تنصبّ الانتقادات على سوء أداء بعض الوزارات في الحكومة المصرية، لكن لا تغيير وزاري وشيك، والخبراء يجمعون على ضرورة التحلّي برؤية وزارية.

القاهرة: رغم إجراء تعديل وزاري مفاجئ منذ نحو شهرين، إلا أن حكومة إبراهيم محلب ما زالت تعاني من التعثر، ويثير سوء أدائها غضب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خصوصًا فيما يخص متابعة الإتفاقيات والمشروعات التي جرى الإتفاق عليها خلال المؤتمر الإقتصادي الذي عقد بمدينة شرم الشيخ، في منتصف شهر آذار (مارس) الماضي. لكن مصادر وسياسيين تحدثوا إلى "إيلاف" يستبعدون إجراء تغيير وزاري وشيك في الحكومة، مؤكدين أن التغيير غير مجد، في ظل غياب الرؤية المناسبة لحل الأزمات.

غير غاضب وغير راضٍ

قال مصدر مطلع في مجلس الوزراء لـ"إيلاف" إن ما أثير في الإعلام خلال الفترة الماضية حول غضب السيسي من حكومة إبراهيم محلب غير دقيق، مشيرًا إلى أن الرئيس يتابع أداء الوزراء بشكل يومي، ويقدم إليهم ملاحظات بشكل مباشر أو عن طريق محلب. وأردف: "الرئيس ليس غاضبًا من محلب، لكنه ليس راضيًا أيضًا عن كفاءة حكومته بشكل كامل".

ولفت إلى أن الرئيس أجرى تعديلًا وزرايًا في بداية شهر آذار (مارس) الماضي، وخرجت فيه مجموعة من الوزراء ممن لم يكن راضيًا عن أدائهم.& وتابع: "لو كان الرئيس غير راض عن أداء الحكومة كليًا لطلب منها تقديم استقالتها، ولو كان غير راض عن وزراء آخرين، لأقالهم أيضًا، فالرئيس يفضل الإستقرار ومنح الوزراء فرصتهم لتقديم ما لديهم".

ورغم أن محلب يعمل بجد واجتهاد، ويجوب العاصمة والمدن بالمحافظات لمتابعة المسؤولين، إلا أن الإنتقادات تنصب على غياب الرؤية الحكومية الواضحة، وعلى الفشل في استقطاب استثمارات جديدة أو متابعة الإتفاقيات والصفقات التي أبرمتها مصر خلال المؤتمر الإقتصادي الأخير.

ضبط الأسعار

قال نبيل زكي، عضو المكتب الرئاسي لحزب التجمع، لـ"إيلاف" إن الحكومة ورئيسها يؤدون جهدًا كبيرًا، "والتركة التي يحملها محلب وحكومته ثقيلة ومحملة بمشاكل وأزمات عقود من الزمن، والناس في مصر أدمنت التغيير، لكن تغيير الأشخاص لا يجدي، بل يجب تغيير السياسيات".

ولفت إلى أن الحكومة مُطالبة بتحسين أدائها في القطاعات التي تحتاج إلى تدخل سريع، منوهًا بأنه يجب توفير الأمن والأمان للمواطن المصري سريعًا. وأضاف: "الحكومة يجب أن تعمل على ضبط أسعار السلع الأساسية"، التي وصف زيادتها بالإرتفاع الصاروخي، خصوصًا مع إقتراب شهر رمضان، ودعا إلى ضرورة "نسف" الروتين والبيروقراطية في مؤسسات الدولة.

ويتفق السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، مع زكي في رأيه القائل إن الحكومة تفتقد للرؤية الواضحة لحل أزمات المصريين، وقال لـ"إيلاف": "تغيير الشخصيات ليس له أهمية، والضروري تغيير السياسيات التي تعمل وفقًا لها الحكومة". وانتقد تعاطي الحكومة مع أزمات المصريين الإقتصادية، "فرغم مرور شهرين على إنعقاد المؤتمر الإقتصادي، الذي يعول المصريين عليه كثيرًا لإنقاذ إقتصادهم، إلا أن الحكومة لم تتابع نتائج المؤتمر، إلا مؤخرًا، فلا فائدة من أية تغييرات طالما لا توجد خطة واضحة لحل الأزمات".

المساءلة مطلوبة

وفقًا لحسام فودة، رئيس المجلس المصرى لحقوق العمال والفلاحين، ينص الدستور المصرى على محاسبة الرئيس عن الفترة التى تولاها، مشيرًا إلى أنه بالمثل لا بد من محاسبة الحكومة ورئيسها خاصة، وأنها الجهة المنوط بها تنفيذ وحل مشاكل المواطنين ووضع السياسات العامة للارتقاء بالوطن.

وأضاف في تصريح لـ"إيلاف": "الرئيس السيسى يدفع ثمن عدم قدرة الحكومة على حل مشاكل المواطنين والتواصل معهم، فمصر تعاني من مشاكل كثيرة سواء الوضع الأمني أو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الأسعار، بالاضافة مشاكل الطاقة، وكل ذلك يحتاج إلى حكومة صاحبة فكر عال وخبرة فى الإدارة".

وطالب فودة رئيس الوزراء بالإعلان عن تفاصيل إقالة عدد من مساعدي ونواب الوزراء خلال الأيام الأخيرة، ومنهم الدكتور أحمد درويش، مساعد وزير التطوير الحضري، مؤكدًا ضرورة التحقيق مع أى مسؤول قبل إقالته، حتى لا تكون هناك تصفية حسابات شخصية بين الوزراء ومساعديهم.

مجموعات عمل

انتقد المهندس محمد صلاح زايد، رئيس حزب النصر، الأداء الضعيف لبعض الوزارات خلال الفترة الماضية، وقال: "كان من المنتظر أن تكون الحكومة بكل وزاراتها وهيئاتها شعلة حماس بعد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي".

واقترح زايد على رئيس الحكومة إنشاء تجمع وزاري أو تكتل لبعض الوزارات المتشابهة في العمل كمجموعة "الدفاع والداخلية والإنتاج الحربي"، ومجموعة "السياحة والآثار والطيران والنقل"، ومجموعة "التعليم العالي والتربية والتعليم والتعليم الفني والثقافة والشباب"، ومجموعة "الخارجية والتعاون الدولي والهجرة"، ومجموعة "الزراعة والبيئة والموارد المائية"، وهكذا باقي الوزارات.

وأوضح زايد أن التشكيل بهذه الطريقة سيمكّن رئيس الحكومة من متابعة المجموعة والاجتماع معها في أي وقت لمناقشة الاقتراحات والمشاكل اتخاذ القرارات المناسبة في وقت قصير، "وليس من المعقول أن يجتمع رئيس الحكومة ب 36 وزيرًا في وقت واحد ويستمع إليهم ويتناقش معهم، فالنتيجة ضياع الوقت، كما إنه من خلال التكتل الوزاري سينكشف الوزير الذي يعمل والذي لا يعمل".

لا مجاملات

وشدد زايد على ضرورة وجود موقع الكتروني خاص بالمشروعات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر الاقتصادي، حتى يتسنى متابعة خط سيرها وبيان عوائدها.

ونوه زايد بأن هناك بعض المشروعات والخطط التي كان من المفترض أن تظهر نتائجها خلال الفترة الماضية ولكن لم يحدث ذلك. وشدد زايد على ضرورة التخلص من الوجوه القديمة، وان يكون اختيار الوزراء على أساس العمل والإتقان، وألا يكون هناك مجاملات لأي مقصر أو فاسد.

ورغم الإنتقادات وكثرة الحديث عن تغيير وزاري وشيك، إلا أن رئيس الحكومة إبراهيم محلب يستبعد ذلك. وقال في تصريحات له: "مسمعتش حاجة زي كدا، وإن شاء الله مفيش تعديل وزاري".

وأضاف أنه راض عن المحصلة النهائية لجميع الوزراء، مؤكدًا أنه لا يتردد في توجيه أي ملاحظة لأي وزير. وقال: "مقدرش أقول إني راضي عن الأداء نفسه، لكني راضي عن المحصلة، والجميع يبذل أقصى مجهود من أجل تحقيق نتائج أفضل لهذا الوطن".