&
يتكبد حزب الله خسائر متزايدة باستمرار على الأرض في سوريا حيث يغوص أعمق فأعمق في مستنقع التحالف مع النظام.&

&
مع تزايد الأعباء التي يأخذها حزب الله اللبناني على عاتقه دفاعا عن نظام بشار الأسد الذي لم يعد جيشه المنهك قادرا على تحملها يواجه الحزب خطر الوقوع في ورطة فوق طاقته وافتضاح زيف الصورة التي حرص على بنائها طيلة السنوات السابقة للايحاء بأنه قوة قتالية جبارة ، بحسب مسؤولين اميركيين ومحللين في الشرق الأوسط.&
&
وتتصدر وحدات حزب الله الآن المعركة ضد قوات المعارضة السورية المسلحة فيما يقوم جيش النظام المفكك بدور المساند وليس العكس كما في السابق. &ورغم ان الحزب شديد التكتم على حجم وجوده في سوريا فان مسؤولين ومحللين غربيين يقدرون ان لديه نحو 8000 مقاتل وهو رقم ضخم بالنسبة لميليشيا مثله.&
&
كما يرفض حزب الله الحديث عن خسائره في سوريا ولكن الأرقام كبيرة وآخذة في الارتفاع. &ويقدر مسؤولون ومحللون انه فقد 1000 مقاتل حتى الآن ، وهي خسارة جسيمة لقوة غير نظامية.&
&
وتذهب تقديرات الى ان خسائر الحزب ستتخطى قريبا ما تكبده على امتداد 15 عاما من المواجهات مع اسرائيل في جنوب لبنان من 1985 الى 2000 حيث بلغت 1248 قتيلا.&
&
ترسانة قوية
وقال مسؤول استخباراتي اميركي لمجلة فورين بولسي "ان ما لا شك فيه ان النزاع السوري يكلف حزب الله غالياً". &ولكن المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه اشار الى ان حزب الله ما زال يحتفظ بترسانة قوية في لبنان تضم 40 الف صاروخ بينها صواريخ سكود بالاضافة الى عدة طائرات مسيرة.
&
وتوقع المسؤول الاستخباراتي ان تساعد خبرة حزب الله في نزاعات سابقة والدعم الايراني على بقائه لاعباً رئيسياً في الساحة السورية خلال الفترة القادمة. &
&
واشار محللون الى ان طهران قد تكون قريبا في وضع يتيح لها مد حزب الله بمزيد من المال والسلاح ، في حال التوصل الى اتفاق مع القوى الدولية الست بشأن برنامج ايران النووي. &
&
كما ستكون ايران قادرة على الاستمرار في تقديم زهاء 6 مليارات دولار سنويا الى الأسد بل وحتى زيادتها.&
&
الجنازات مشهد مألوف
في هذه الأثناء اصبحت جنازات قتلى حزب الله في سوريا مشهدا مألوفاً في لبنان حيث تنشر صحف احياناً أخبار مراسم التشييع ومجالس الفاتحة. &ونعت مواقع مؤيدة لحزب الله مؤخرا مقتل القيادي جميل حسين فقيه الذي افادت تقارير بأنه لقي مصرعه حين كان يقود وحدات من ميليشيا حزب الله &قرب ادلب. &
&
وهذه المظاهر وإن كانت محدودة لا تعكس الحجم الحقيقي لخسائر حزب الله حيث يدفع اثماناً ترتفع باستمرار عن مشاركته في حملة لا يعرف متى تنتهي لمنع انهيار النظام السوري الذي يفقد مواقعه بإطراد. &
&
وقال المسؤول الاستخباراتي الاميركي "انه لن يكون مستغرباً إزاء الضربات التي يتلقاها الأسد ان يطلب من حزب الله القيام بدور حتى أكبر وخاصة لوقف تقدم المعارضة في مواقع أو مناطق استراتيجية".&
&
وكان حزب الله اكتفى في البداية بارسال مستشارين للعمل مع جيش الأسد. &ولكنه دفع بقوات قتالية لأول مرة في حزيران/يونيو 2013 عندما قامت وحداته بدور حاسم في تمكين النظام من استعادة بلدة القصير قرب الحدود اللبنانية. &
&
وتعمل وحدات حزب الله الآن في منطقة تتسع باستمرار ، بينها محافظة ادلب وحلب شمال غرب سوريا ، ودرعا في الجنوب بل وحتى في مناطق الوسط والشرق ، كما أكد محللون.&
&
حياة أو موت
وقال الباحث المختص بحزب الله في معهد دراسة الحرب كريستوفر كوزاك ان مقاتلي حزب الله ظهروا في اماكن بعيدة عن الحدود اللبنانية.
&
وحاول حزب الله ان يصور دوره في القتال مع قوات النظام السوري لأتباعه ومؤيديه على انه مسألة حياة أو موت لمنع الجماعات الجهادية من عبور الحدود لتنفيذ هجمات تستهدف مواقعه مباشرة في لبنان. &
&
وقال عضو المجلس النيابي اللبناني عن حزب الله &نواف موسوي لمجلة فورين بولسي متحدثا عن معارك حزب الله في منطقة القلمون "نحن نحمي لبنان والقرى في هذه المناطق من الارهابين أنفسهم الذين يرتكبون مجازر في العراق وسوريا".&
&
ولكن في ساحات القتال الأخرى تمكنت قوات المعارضة السورية من صد هجمات حزب الله في ادلب ودرعا وقرب حلب ، كما اكد ناشطون في المعارضة ومحللون. &
&
هزيمة حزب الله
واشار فراس ابي علي المحلل في مؤسسة آي اتش أس كانتري ريسك للأبحاث الأمنية الى هزيمة حزب الله عندما حاول تنفيذ عملية كبيرة شمال حلب بإشراف مستشارين من قوات الحرس الثوري الايراني في شباط/فبراير الماضي. &وقال ابي علي "ان عملية حلب باءت بفشل ذريع". &
&
وأكد سيث جونز المستشار السابق في الجيش الاميركي والباحث حالياً في مؤسسة راند "ان النظام ووكلاءه مثل حزب الله فقدوا مواقع في مناطق استراتيجية وتكبدوا خسائر فادحة".
&
وإذ لا تلوح نهاية في الأفق للنزاع فيما يُمنى نظام الأسد بهزائم على جبهات متعددة أوقع حزب الله ورعاته الايرانيون أنفسهم في مأزق تزداد صعوبة الخروج منه يوما بعد يوم. &فهم لا يرفعون الى متى يستطيعون الاستمرار في دعم حليف أصبح عالة عليهم ولكن خسارة سوريا ستكون ضربة قاصمة لمخططاتهم الرامية الى نشر نفوذهم في عموم الشرق الأوسط. &وكان حزب الله دائما استخدم سوريا ممرا للأسلحة التي يتلقاها من ايران. &وتزداد أعباء ايران المعزولة اصلا بما تقدمه من دعم للميليشيات الشيعية في العراق وجماعات أخرى بينها حماس في الأراضي الفلسطينية والحوثيون في اليمن.&
&
حرق كل شئ
وقال كوزاك من معهد دراسة الحرب ان خطر التورط طويل الأمد في سوريا مبعث قلق حقيقي لحزب الله. &واشار كوزاك الى ان حزب الله حاول ان يتفادى تقديم خسائر غير ضرورية قائلا "هم يدركون انهم لا يستطيعون ان يقاتلوا على كل الجبهات ويحرقوا أنفسهم". &
&
وركز حزب الله عملياته في الأيام الماضية حول بلدة الزبداني ، التي تشكل بوابة الى عمق الجنوب اللبناني ، لأسباب منها التحوط في حال سقوط الأسد ، بحسب بروس ريدل الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية. &إذ ستكون خسارة الزبداني للمعارضة هزيمة كبيرة يتكبدها حزب الله لأنها تقع على طريق استراتيجي يربط معاقله بسوريا. &وقامت الزبداني في السابق بدور المركز اللوجيستي لنقل الأسلحة الايرانية الى الحزب. &&
&
في هذه الأثناء ضاعفت ايران الرهان في مقامرتها على النظام السوري بزيادة شحنات الأسلحة والذخيرة والمعدات اليه. &كما ارسلت طهران مستشارين من الحرس الثوري الايراني للعمل على مقربة من جبهات القتال ، وقال محللون انهم أخذوا على عاتقهم مسؤولية بعض العمليات من ضباط النظام.&
&
خيارات صعبة
وقال الباحث كوزاك ان طهران تواجه خياراً صعباً هو الاستمرار في استخدام حزب الله لحماية الأسد رغم خسائره &، أو نفض يدها من أهم حلفائها في المنطقة العربية للحفاظ على نفوذ الحزب في لبنان حيث لا توجد تهديدات مماثلة لما يواجهه النظام السوري. &واضاف كوزاك انه "إذا وصل الوضع الى وقوف الأسد مترنحاً على حافة الانهيار سيكون أمام ايران قرار كبير عليها ان تتخذه".
&
&
&
&