قالت وسائل إعلام رسمية سورية ونشطاء سوريون الأحد إن جزءًا من سور قلعة حلب الأثرية قد تدمر جراء انفجار في نفق أسفل المدينة.

إيلاف - متابعة: قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الدمار أصاب السور حين فجرت قوات النظام نفقًا حفره مقاتلون أسفل المدينة، بينما اتهمت وكالة النظام السوري "سانا" المعارضة بتفجير النفق.

فقد قالت "سانا" إن كما تسميه "التنظيمات الإرهابية" فجرت نفقًا في حلب القديمة، "تسبب بانهيار جزء من سور القلعة". وأكد المرصد من جهته أن انهيار جزء من السور الأثري ناجم عن تفجير قوات النظام نفقًا كانت الفصائل المقاتلة والإسلامية حفرته أسفل قلعة حلب، خصوصًا أن مقاتلي المعارضة يستخدمون الأنفاق في معاركهم ضد النظام في حلب، فيحفرونها من مناطق تحت سيطرتهم وصولًا إلى مواقع النظام، ويقومون عادة بتفخيخها وتفجيرها، أو يتسللون منها لشن هجمات. ونجحت تلك الخطط العسكرية بتسهيل تقدم قوات المعارضة في أحياء حلب التاريخية، وعلى أطرافها في منطقة جمعية الزهراء بمدخل حلب الشمالي الغربي.

نريد السلاح

ونقلت "الشرق الأوسط" عن رامي الدالاتي، عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر، قوله إن قوات المعارضة اخترقت خطوط التماس القديمة، وبدأت بإحراز تقدم داخل المدينة القديمة، وهو ما أحرج النظام أمام مقاتليه وجمهوره، مشيرًا إلى أن النظام متخوف من العمليات العسكرية في حلب، خصوصًا أن طريق الإمداد الرئيسي إلى حلب قطع بالسيطرة على إدلب وخطوط جسر الشغور، ولم تبق له إلا خطوط إمداد بسيطة".

أضاف الدالاتي: "التفجير الذي وقع أمس عاد بالضرر على منازل موجودة في المنطقة، أصلاً هي متداعية من الأساس".

وأشار الدالاتي إلى أن قوات النظام اتخذت من قلعة حلب مستودعًا للذخيرة، وللأسلحة التي أودعت في قبو كبير داخلها، وقال: "لا نطمح من الأنفاق لتفجير قلعة حلب، لأنها جزء من التاريخ الوطني السوري، بل نطمح للاستيلاء على الأسلحة التي في داخلها، فالنظام يتخذ المناطق التاريخية مقرات له كي يستدرج قوات المعارضة إلى إطلاق النار عليه، وإلحاق الضرر بالمواقع التاريخية، ويعمل على استثمارها في الإعلام، كما حصل في قلعة الحصن بريف حمص الغربي".

معالم أثرية مدمرة

وتتمركز قوات النظام في مواقع عدة بمدينة حلب القديمة، وداخل القلعة التي تقع على تلة ترتفع 50 مترًا، وتشرف على حلب التي تشهد معارك مستمرة منذ صيف 2012. وأوضح رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، أن معالم وأبنية أثرية في حلب تعرضت في وقت سابق للضرر أو دمرت بالكامل جراء الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل أو تفجير الأنفاق.

ويضم السور الدائري الذي يحصن القلعة 6 أبراج تشرف على الأسواق والمساجد والمدارس الدينية في المدينة القديمة. ويعود تاريخ بناء هذه القلعة بشكلها المعروف الآن إلى القرن الثالث عشر، وتضم مسجدًا وقصرًا ومبان عدة، وهي تشكل جزءًا من مدينة حلب القديمة التي تعد واحدة من 6 مواقع سورية مدرجة على لائحة التراث العالمي في العام 2013، أبرزها قلعة الحصن في حمص وآثار مدينة تدمر في وسط البلاد والأحياء القديمة في دمشق، إلا أن باحثين يعيدون بناءها إلى أبعد من ذلك بكثير.

وقد تعرض أكثر من 300 موقع ذات قيمة إنسانية في سوريا للدمار والضرر والنهب خلال 4 سنوات من النزاع، وفق ما أعلن تقرير أممي في كانون الأول (ديسمبر) 2014.