يستمر مقاتلو الزبداني في صمود أسطوري متيقنين من أن لا مفر من القتال، إذ لا مكان للانسحاب، متكلين على حسن تسليحهم ومعرفتهم الوطيدة بالأرض، خلافًا لعناصر حزب الله الغرباء.

علي الإبراهيم: تيقن واضعو الاستراتيجيات العسكرية في حزب الله والنظام السوري بالفعل من أن السيطرة على الزبداني أمر شبه مستحيل. فمع دخول المعركة على أطراف المدينة شهرها الثاني، أكدت مصادر خاصة في المعارضة السورية المسلحة في مدينة الزبداني لـ"إيلاف" أن عدد قتلى حزب الله وصل 275 قتيلًا حتى الرابع من أب (أغسطس) الحالي، يضافون إلى زهاء 400 قتيل من قوات النظام السوري.

تشير التطورات الميدانية إلى أن& النظام السوري، المدعوم من حزب الله، لن يتوانى لحظة عن تسوية هذه المدينة بالأرض، من خلال استهدافها بالصواريخ بعيدة المدى او بغارات الطيران، خصوصًا مع عجز تام عن التقدم بريًا للسيطرة على المدينة. فقد دمر النظام الحزب حتى اللحظة أكثر من نصف المدينة.

وتقول مصادر ميدانية إن المدافع لن تتوقف على مدى 30 يوما مضت عن دك الزبداني بالقذئف والصواريخ، كما لم تتوقف الطائرات الحربية عن استهداف المدينة بنحو 1500 غارة، كما وثق ناشطون سقوط نحو 1000 برميل متفجر على أحياء المدينة.

صد محاولات التقدم لقوات حزب الله وقوات النظام السوري

&

معركة وجود

في قواعد الحرب المتعارف عليها، تكون الخطط الهجومية مرفقة بخطط انسحاب في حال لم تمض الأمور وفق ما هو مأمول. وهذا ما تتبعه الكتائب المقاتلة في سوريا، عدا مقاتلي المعارضة المسلحة في الزبداني، الذين يرون أن القتال في اتجاه واحد، حيث لا مفر للتراجع، والنتيجة النصر المؤزر أو الشهادة.

وما يميز مقاتلي الزبداني عن غيرهم هو أنهم من شباب المنطقة من دون غرباء أو دخلاء، فهم يعرفون المنطقة الجغرافية بشكل دقيق ما يجعل محاولة عناصر حزب الله الغرباء عن المنطقة الدخول إلى المدينة أمرًا صعبًا، يرفع اعداد القتلى والجرحى في صفوفهم وصفوف النظام.

عمليات رصد اي تقدم لقوات حزب الله والنظام السوري

&

وهذا ما أكده أبو علي العامري، قائد معركة الزبداني، لـ"إيلاف" قائلًا: "نقاتل على خمسة محاور، محور مشفى الحكمة والشلّاح، ومحور غادة وأبو شالا ومحور قلعة الزهراء ومحور السهل ومحور الجمعيات، وكل محور يمثل حيا من أحياء المدينة بالتالي الشباب والأهالي هم من يدافعون عن الحي، ولديهم الخبرة الكافية بطبيعة الحي والمنطقة، فمحاولة حزب الله والنظام السيطرة على أي حي انتحار لا أكثر".

أضاف: "كل ما يحيط بمدينة الزبداني اليوم مناطق يحتلها النظام، وينشر فيها أكثر من 150 نقطة عسكرية، ومعركة الزبداني معركة وجود بالنسبة إلينا، ولا مجال للتراجع أو الإنسحاب لأي مكان آخر".

محطة القطار الزبداني

&

استعدادات مسبقة

يستخدم ثوار الزبداني الأسلحة المتداولة& نفسها في سوريا، أي بنادق كلاشنيكوف، ومدافع رشاشة مضادة للطيران، وبعض الصواريخ الحرارية المضادة للدروع أو الطائرات، إضافة للآليات الثقيلة من دبابات وغيرها. ولهم خبرة طويلة في التعامل مع السلاح، حتى قبل إندلاع الثورة السورية، بسبب طبيعة المنطقة الحدودية مع لبنان وتحرير المدينة في الأيام الأولى للثورة.

وذكرت مصادر خاصة لـ"إيلاف" من الزبداني أن فصائل المدينة كانوا يعلمون بنية النظام مهاجمتها، خصوصًا أن&الزبداني تتمة الشريط الحدودي بين مدينة القصير في حمص ومدينة الصبورة في ريف دمشق الذي يسعى حزب الله وقوات النظام السوري وميليشيا عراقية السيطرة عليه، والوصول منه إلى داخل سوريا، الأمر الذي دفعهم للتحضير لهذه المعركة المرتقبة بالعدة والعتاد.

مقاتلو المعارضة&يتوجهون لخطوط الجبهة

&

وتابعت المصادر أن& ذخيرة الثوار تكفيهم للقتال أكثر من ستة أشهر، وتعينهم على شن العمليات المباغتة ضد ميليشيا حزب الله وقوات النظام السوري، وقد تمرسوا خلال السنوات الماضية في حرب العصابات والكر والفر والاستنزاف، استعدادا للمعركة المرتقبة.

وبعد فشل حزب الله في معركة القلمون، أدرك مقاتلو الزبداني أنهم سيكونون في مواجهة مباشرة مع الحزب، خصوصًا بعد تصريحات حسن نصرلله، زعيم حزب الله، قال فيها إن معركة القلمون ستتواصل حتى تحقيق اهدافها، محاولًا تحقيق نصر اعلامي لتغطية فشله في القلمون، ما دفع فصائل المعارضة إلى توجيه ضربة استباقية في معركة "البركان الثائر"، وسيطرت على مواقع حزب الله والنظام وكبدتهم خسائر فادحة في العديد والعتاد.

قصف دور العبادة

&

خيارات محدودة

ربما يختلف ثوار الزبداني عن غيرهم من الألوية الإسلامية والعلمانية والفئوية المنتشرة في ريف دمشق التي لم تتدخل بعد لنصرة مقاتلي الزبداني. فمضايا القريبة من الزبداني ملتزمة هدنة مع النظام منذ العام 2012، تمنع فصائل المعارضة المتواجدة في المدينة التعرض لقوات النظام، على الرغم من خرق النظام هذه الهدنة بين الحين والآخر.

أما منطقة عين الفيجة، ويقع فيها نبع الفيجة الذي يغذي دمشق بمياه الشرب، فهي الأخرى تخضع لفصائل المعارضة، ولكنها ملتزمة بهدنة مع النظام. وتستخدم مياه الشرب كورقة ضغط على النظام، من خلال قطعها عن العاصمة أو التهديد بقطعها في حالات خرق النظام الهدنة معها، أو في الحالات التي تتعرض فيها المدينة لهجوم من النظام.

مقاتلو المعارضة في الزبداني

&

فخيار مساندة الفصائل المجاورة للزبداني مستبعد في الوقت الحالي، والمعلومات التي تناولتها وسائل إعلام حول انسحاب المقاتلين من المدينة في الوقت الحالي مستبعد أيضًا، بحسب ما أكده عماد برهان من مجلس ثوار الزبداني.

وأضاف: "لا صحة لما يقال عن مفاوضات حول الانسحاب، مستمرون في القتال حتى آخر رجل فينا، نحن نعلم إن خرجنا من ارضنا لن نعود لها، فهناك مشروع يحيكه النظام السوري وحزب الله بتغير ديمغرافيا المنطقة، وتهجير سكانها والاستيلاء على اراضيها، لكن خابوا وخسروا في السيطرة على المدينة، والنصر حليفنا بإذن الله، إما أن& نعيش على أرضها أو ندفن فيها".

ساحة المحطة في الزبداني

&

وقالت مصادر من المعارضة المسلحة لـ "إيلاف" إن المفاوضات مع النظام السوري كانت عبر وسطاء، وتمحورت حول إخراج المدنيين من المدينة وليس المقاتلين، مقابل وقف معارك الفوعة وكفريا والتي اعلنها جيش الفتح في الشمال السوري نصرة للزبداني، إلا أن& المفاوضات إنتهت دون اتفاق.
&