قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحال البرلمان العراقي اليوم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي و17 مسؤولًا عسكريًا ومدنيًا اتهموا بالمسؤولية عن سقوط مدينة الموصل الشمالية على القضاء وسط مطالب بمحاكمة عسكرية للمدانين وتباين مواقف القوى السياسية من التقرير النهائي للجنة التحقيق في احتلال تنظيم داعش للمدينة.

لندن: صوت مجلس النواب العراقي في جلسته الاثنين بالاغلبية على احالة التقرير النهائي للجنة التحقيق بسقوط مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الشمالية على القضاء من دون قراءته.

وقال نائبان عراقيان إن مجلس النواب صادق اليوم على تقرير يدعو لمحاكمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وعشرات من كبار المسؤولين الآخرين، فيما يتصل بسقوط مدينة الموصل.

وأكد النائب محمود الحسن رئيس اللجنة القانونية إن البرلمان أقر إحالة التقرير إلى القضاء، مضيفا أن السلطة القضائية لها الآن القول الفصل.

وقال النائب محمد الكربولي إن التصويت جرى برفع الأيدي وحصل على أغلبية.

وكانت لجنة التحقيق قد قدمت نتائج التقرير النهائي حول تداعيات سقوط الموصل يوم أمس وتم الكشف عن اسماء العديد من المتهمين وأبرزهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويشير ملف التحقيق إلى أنّ المالكي لم يمتلك تصوراً دقيقاً عن خطورة الوضع الامني في نينوى لانه كان يعتمد في تقييمه على تقارير مضللة ترفع له من قبل القيادات العسكرية والامنية دون التأكد من صحتها وغالباً ما تكون هذه التقارير عبر الاتصال الهاتفي المباشر بالقادة دون المرور بسلسلة المراجع. وأشار إلى أنّ المالكي كان يختار قادة وآمرين غير اكفاء مورست في ظل قيادتهم جميع أنواع الفساد واخطرها تسرب المقاتلين او كما تسمى بظاهرة الفضائيين إضافة إلى عدم محاسبة العناصر الامنية الفاسدة من قبل القادة والامرين والتي لها الدور الاكبر في اتساع الفجوة بين الاهالي والاجهزة الامنية.

ويؤكد التقرير عدم التزام المالكي ببناء قدرات الجيش العراقي الجديد والتوسع في تشكيل قطعات خارج السياق المتفق عليه دون الاهتمام بالتدريب الاساسي والتسليح النوعي والتركيز على الجانب العددي في القوة العمومية للجيش على حساب الكفاءة والتدريب والنوعية وزيادة الرتب العالية خارج الملاك وعدم مراعاة الضوابط والسياقات ما زاد في ترهل المؤسسة العسكرية.

وأشار إلى أنّ المالكي لم يتخذ قراراً حاسماً بعد انهيار القطعات العسكرية في الموصل يوم العاشر من حزيران (يونيو) عام 2014 لاعادة التنظيم للقطعات المنسحبة، وترك الامر مفتوحاً للقادة بأن يتخذوا ما يرونه مناسباً امر غير صحيح إضافة لكونه لم يصدر الاوامر لمعاقبة المتخاذلين من القادة الامر الذي ادى إلى انهيار القطعات في المناطق الاخرى خارج محافظة نينوى.

وتشير قائمة المتهمين إلى كل من: رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.. رئيس اركان الجيش السابق الفريق بابكر زيباري.. قائد القوات البرية السابق الفريق اول ركن علي غيدان.. مدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق حاتم المكصوصي.. معاون رئيس اركان الجيش لشؤون الميرة السابق الفريق الركن عبد الكريم العزي.. قائد عمليات نينوى السابق الفريق الركن مهدي الغراوي.. قائد الفرقة الثالثة في الشرطة الاتحادية السابق اللواء الركن كفاح مزهر علي.. قائد الفرقة الثانية في الجيش العميد الركن عبد المحسن فلحي.. قائد شرطة نينوى السابق اللواء خالد سلطان العكيلي.. محافظ نينوى المقال أثيل النجيفي.. نائب محافظ نينوى السابق حسن العلاف.. قائد شرطة نينوى سابقا اللواء الركن خالد الحمداني.. مدير دائرة الوقف السني في الموصل ابو بكر كنعان.. وكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الاسدي.. آمر اللواء السادس في الفرقة الثالثة في الجيش سابقا العميد حسن هادي صالح.. بالإضافة إلى : آمر الفوج الثاني المسؤول عن حماية الخط الاستراتيجي في نينوى المقدم نزار حلمي.. آمر لواء التدخل السريع السابق العميد الركن علي عبود ثامر.. آمر مسؤول صحوة نينوى عضو مجلس العشائر انور اللهيبي.

ويسرد تقرير اللجنة تفاصيل الاحداث التي ادت إلى سقوط الموصل من جميع الجوانب السياسية والادارية والجغرافية والاجتماعية على نحو جريء جدا وتشخيص مواطن الخلل في الفترة السابقة وابان سقوط الموصل وما تلاها من ظروف كما قال هوشيار عبد الله عضو اللجنة في تصريح للوكالة العراقية للانباء. وقد استكملت اللجنة جميع اعمالها رسميا من خلال وجود ادلة ووثائق وبيانات واثباتات وافادات حول المسؤولية عن سقوط المدينة.

ويتضمن التقرير النهائي مئة صفحة احلت الاستنتاجات عشرين صفحة منها والتوصيات في خمس صفحات تقريبا بعد ان استدعت خلاله وحققت مع شخصيات مدنية وعسكرية كبيرة من أجل التوصل إلى نتائج حقيقية".

دعوة لمحاكمة عسكرية ورفض لاتهام المالكي وأثيل النجيفي

ومن جهته طالب المجلس الاعلى الاسلامي العراقي برئاسة عمار الحكيم الحكومة بتشكيل محكمة عسكرية مستقلة لمحاسبة ومحاكمة "الخونة" المتسببين بسقوط مدينة الموصل.

وقال النائب عن كتلة المواطن النيابية الممثلة للمجلس الاعلى محمد المسعودي في بيان صحافي تلقت "إيلاف" نسخة منه اليوم ان "ما حصل في مدينة الموصل بداية للانهيارات الامنية التي حصلت في المناطق الاخرى والتي كانت نتائجها سقوط المدينة بيد الارهابيين الدواعش".. مبينا انه "يجب محاكمة المقصرين والمتخاذلين المسؤولين عن سقوط الموصل والتي سببت الانهيارات حتى وصلت إلى صلاح الدين والانبار وغيرها من المناطق القريبة".

وأضاف المسعودي انه "إضافة إلى سقوط مدينة الموصل هناك خسائر مادية وبشرية كبيرة ومنها مجزرة سبايكر وتلتها سقوط السجر والصقلاوية وهذا يدل على وجود تقصير كبير من مجموعة من القادة العسكريين الذين تشكلت بحقهم مجالس تحقيقية وصدرت بقسم منها مصادقة القائد العام للقوات المسلحة ومن نتائجها إحالة مجموعة من الضباط على القضاء العسكري وبوجود المحاكم العسكرية التي ننتظر منها ان تقوم بمسؤوليتها المناطة بها واتخاذ قرارات حول هذه الاحالات".

وشدد بالقول "نطالب كذلك بوجود مدعٍ عام يقع على عاتقه مسؤولية الدفاع عن الارواح والمال العام ومحاكمة الرؤوس المقصرة والمتخاذلة التي لم يمسها شيء بل كرمت لتخاذلها من قبل القائد العام للقوات المسلحة انذاك" في إشارة إلى المالكي الذي يتصدر المدانين بسقوط المدينة.

لكن ائتلاف متحدون برئاسة نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي رفض تقرير لجنة التحقيق في سقوط مدينة الموصل لتضمنه اتهامات لمحافظ نينوى المُقال أثيل النجيفي بالاحداث. وقال الائتلاف في بيان اليوم ان لجنة التحقيق الخاصة بسقوط الموصل لجنة سياسية غير مؤهلة للوصول إلى نتائج حقيقية تؤشر إلى أسباب السقوط وتحدد المقصرين فعلا فالعدد الكبير لاعضاء اللجنة وطبيعة انتماءاتهم وولاءاتهم واختصاصاتهم جعل الانحراف واضحا باتجاه البحث عن ضحايا وليس البحث عن حقائق.

وأبدى استغرابه "من تجاهل اللجنة لكل الحقائق والارقام والاحداث والتوقيتات والجداول التي زودها بها اثيل النجيفي عبر جلسة استغرقت اكثر من سبع ساعات؟!، وكيف يكون هو مسؤولا وقد سلبت صلاحياته كلها حتى انه لا يستطيع نقل او تحريك شرطي واحد؟!، وكيف وهو المسؤول الاداري يستطيع منع انهيار وهروب عشرات الآلاف من منتسبي القطعات العسكرية والشرطة الاتحادية ؟!" على حد قوله.

وأشار إلى أنّ " النتائج الهزيلة التي عرضتها اللجنة تشكل رسالة سيئة للغاية لأهل الموصل ذلك انها تؤكد بشكل لا يقبل اللبس ان السياسة السابقة تجاههم ما زالت مستمرة، وأنهم يتحملون اخطاء الحكومة السابقة بدل ان يتم الاعتذار منهم عبر اعتماد سياسة تشعرهم انهم مواطنون تهتم بهم حكومتهم".

وأضاف ائتلاف متحدون الذي ينتمي اليه محافظ نينوى المقال اثيل النجيفي "ان هذه النتائج الهزيلة تتضمن جهلا او تعمدا باغفال الالتزامات الدستورية، فتنظيم داعش الإرهابي يمثل عدوانا خارجيا ضد الموصل أتى من خارج الحدود، لذلك فمسؤولية التصدي له ومواجهته تقع على القيادة العامة للقوات المسلحة فأين اللجنة من فهم ووعي هذه الالتزامات ولماذا أغفلتها.. وحمل أعضاءها مسؤولية الرسالة السلبية الموجهة لشعب الموصل.. مشيرا إلى أنّ هذه النتائج تضاف إلى الاهمال والتلكؤ في تحرير الموصل لتشكل صفحة سوداء مرفوضة تماما".

&ومن جهتهم هدد عدد من برلمانيي دولة القانون بزعامة المالكي بالانسحاب من البرلمان في حال بقي التقرير الذي رفعته لجنة التحقق باحتلال داعش لمدينة الموصل على ماهو عليه من اتهامات لبعض قياديي دولة القانون وفي المقدمة منهم نوري المالكي رئيس الائتلاف.

ودعا النائب عن دولة القانون حسن السنيد في بيان صحافي كتلة دولة القانون إلى اتخاذ موقف واضح من تقرير اللجنة المسيس بامتياز حتى لو ادى الامر إلى تقديم استقالة جماعية من البرلمان.. وقال ان " اللجنة لم تصوت على اية توصيات وما ينشر في هذا الاطار هو مجرد افتراضات مبنية على مواقف سياسية معروفة. وأضاف ان التقرير ليس له اية قيمة قانونية وخضع لتأثيرات وضغوط سياسية واضحة ويحمل بصمة تعصب فئوي مقيت على حد قوله.

وكان تنظيم داعش قد سيطر على مدينة الموصل في العاشر من حزيران (يونيو) عام 2014 عقب انهيار قطعات الجيش العراقي امام تقدمه الامر الذي اتاح له تمديد هذه السيطرة إلى محافظات ديإلى (شرق) وكركوك (شمال شرق) والانبار وصلاح الدين (غرب).