قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حلب: حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدما في عمق الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين.

ومن المقرر ان يبحث مجلس الامن الدولي في نيويورك الاثنين الوضع الانساني في شرق حلب حيث يعيش اكثر من 250 الف مدني في ظل ظروف مأساوية، بعد تعذر ادخال مساعدات انسانية منذ اكثر من اربعة اشهر.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وايرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الاحد بسيطرتها على القسم الشرقي من مساكن هنانو"، مشيرا الى استمرار "الاشتباكات العنيفة" بين الطرفين الاثنين.

واستأنفت قوات النظام الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا غير مسبوق على الاحياء الشرقية، مستهدفة أبنية سكنية ومرافق طبية عدة، ما تسبب بمقتل اكثر من مئة مدني وفق المرصد، تزامنا مع خوضها معارك عنيفة ضد الفصائل وتحديدا في حي الشيخ سعيد في جنوب المدينة.

وكانت قوات النظام بدأت في سبتمبر الماضي هجوما بريا مدعوما بغارات روسية للتقدم والسيطرة على الاحياء الشرقية المحاصرة منذ يوليو. وتوقفت الغارات في 18 أكتوبر اثر اعلان روسيا هدنتين متتاليتين من جانب واحد لم تحققا هدفيهما باجلاء الجرحى والمدنيين الراغبين واخراج المقاتلين من شرق حلب.

واوضح عبد الرحمن ان التقدم في مساكن هنانو "هو الاول من نوعه داخل الاحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012"، مؤكدا مشاركة "حلفاء النظام بفعالية في الهجوم على جبهات عدة في حلب".

أهمية "رمزية"

واضاف "لهذا الحي رمزية كبيرة ايضا باعتباره اول حي تمكنت الفصائل من السيطرة عليه في مدينة حلب قبل توسيع سيطرتها الى بقية الاحياء". وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق الاثنين ان الجيش تمكن من "اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية" ومن "كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي".

ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه "يسقط نارياً أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا". وهو ما اكده المرصد السوري.

وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس ان قوات النظام سيطرت على "نقاط في اطراف الحي"، مشيرا الى "معارك محتدمة تدور الان" بين الطرفين.

واوضح ان قوات النظام "حاولت فجرا التقدم برا في حي الشيخ نجار في شرق المدينة وحي الشيخ سعيد" من دون ان تتمكن من احراز تقدم.

وتعد مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري الذي تسبب منذ اندلاعه منتصف مارس 2011 بمقتل اكثر من 300 الف شخص. وانقسمت المدينة منذ صيف العام 2012 بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل واحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام.

ويثير التصعيد العسكري الحالي مخاوف المجتمع الدولي حيال مصير المدنيين المحاصرين.

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال مؤتمر صحافي في ليما الاحد "أنا غير متفائل حيال المستقبل القريب لسوريا. فبعد أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد في حملته الجوية الوحشية (...) من الصعب أن نرى طريقة لكي تحافظ المعارضة المعتدلة والمدربة على موقعها لوقت طويل". 

وحض اوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين الاحد على بذل مزيد من الجهود للحد من اعمال العنف ومعاناة السكان في سوريا.

"كارثة" انسانية

وتزامن التصعيد العسكري في حلب اعتبارا من الثلاثاء مع اعلان روسيا، الحليفة الابرز لدمشق والتي تنفذ ضربات جوية مساندة لقوات النظام منذ اكثر من عام، حملة واسعة النطاق في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط). 

وحذر دي ميستورا الذي أجرى محادثات في دمشق الاحد وغادرها الاثنين من ان الوقت "ينفد". وقال "نحن في سباق مع الزمن" حيال الوضع في شرق حلب. وراى انه "بحلول عيد الميلاد وبسبب تكثف العمليات العسكرية، قد نشهد تدهورا لما تبقى في شرق حلب ويمكن ان ينزح حوالى 200 الف شخص الى تركيا، ما سيشكل كارثة انسانية".

واعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان ان "ليس هناك حاليا اي مستشفى قيد الخدمة في القسم المحاصر من المدينة"، وذلك استنادا الى تقارير من شركائها في المنطقة. وتمتنع الجهات المعنية في شرق حلب عن الافصاح ما اذا كان هناك مستشفيات اخرى قيد الخدمة خشية من استهدافها.

واكدت المنظمة ان خدمات صحية "لا تزال متوافرة في عيادات صغيرة"، لكن معالجة الاصابات واجراء عمليات جراحية كبرى وتقديم رعاية طبية طارئة لم تعد مؤمنة.

وكان دي ميستورا نقل الاحد رفض دمشق اقتراحه اقامة "ادارة ذاتية" لمقاتلي المعارضة في الاحياء الشرقية، بعد انسحاب مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) منها.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي بعيد لقائه دي ميستورا ان الاخير "تحدث عن ادارة ذاتية في شرق حلب وقلنا له ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا"، مضيفا "هل يعقل ان تأتي الامم المتحدة لتكافئ الارهابيين؟".

واضاف "قلنا له، نحن متفقون على خروج الارهابيين من شرق حلب (...)، لكن لا يعقل ان يبقى 275 الف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة الاف، ستة الاف، سبعة الاف مسلح". وتابع "لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك".