وضع زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر اليوم التحالف الشيعي الحاكم أمام موقف محرج يؤكد اتساع الخلافات بين مكوناته، بشن هجوم لاذع ضد اجتماع قادته أمس، كاشفًا عن رفضهم حكومة التكنوقراط وميلهم لحكومة حزبية، متبرئًا من البيان الختامي للاجتماع مؤكدًا أنه لا يمثله.

لندن: أشار زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في بيان له اليوم الاثنين تعليقًا على اجتماع قادة التحالف الشيعي في كربلاء امس، وبيانه الختامي، إلى أنّه قد ركز خلال الاجتماع على جملة من المطالب منها أحقية التظاهرات والاحتجاجات وأن صوت الشعب اعلى من صوت الحكومة وان عليها حماية المتظاهرين والا اضطررنا لحمايتها بأنفسنا.

وأضاف أن ما صدر عن الاجتماع من بيان لايمثله مطلقًا، ولم يكن بحضوره هو وعمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي. وشدد على ان الاجتماع لا نتائج فيه وان من حضره ميال لحكومة تحزب، وهو امر ما رفضه. وأوضح انه سيوعز لكتلة الاحرار الممثلة للتيار الصدري بتعليق حضورها في اجتماعات التحالف.

وأكد الصدر أنه لاحظ ان بعض المجتمعين لم يكن على اطلاع بمعاناة الشعب "وقد وضحت لهم ذلك ولكن لا جواب".. وقال ان التظاهرات هي "لاجل دعم رئيس الحكومة من اجل اصلاحات شاملة وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة، وعلى الاخ العبادي استغلالها لصالحه قبل ان تكون ضده".

وأوضح انه سمع ان للعبادي مشروعاً شاملاً للاصلاح سيطرحه على الاجتماع "لكني لم ارَ ولم اسمع أي شيء منه".. مضيفا "كنت اول الخارجين من الاجتماع والالم يعتصرني على مستقبل للعراق مجهول".

وخاطب الصدر المواطنين قائلاً "نحن واياكم ايها الشعب العظيم مستمرون على التظاهر على اعتاب الخضراء سلميًا بلا أي مظاهر مسلحة وخصوصا بعد ان تعهدت الحكومة بحماية المتظاهرين".

وتصريح للجعفري يناقض ما طرحه الصدر

وقبيل بيان الصدر ادلى رئيس التحالف الشيعي وزير الخارجية ابراهيم الجعفري بتصريحات تتقاطع مع ما كشف عنه الصدر من فشل الاجتماع وعدم جدوى ما توصل اليه.

وقال الجعفري ان اجتماع الهيئة القياديّة للتحالف شهد مناقشة عدد من المواضيع في مُقدّمتها ملامح الوضع الأمنيّ وجُهُود مكافحة الإرهاب والتأكيد على أهمّـية تعزيز الانتصارات من خلال تعاون الجميع لحين إنجاز النصر الكامل على عصابات داعش الإرهابيّة وتحقيق الأمن للمُواطِنين.

وأشار إلى أنّ المُجتمِعين ناقشوا ايضا التظاهرات وضرورة الحفاظ على الأمن وعدم حمل السلاح ومُراعاة النظام العامّ والابتعاد عن بعض المناطق الحسّاسة.

وبشأن التظاهرات المطالبة بالإصلاح قال : نحن نعتقد أنَّ الشارع تأخـَّر في هذا الحراك وكان يجب عليه التحرُّك قبل هذا الوقت وكان ينبغي أن تعلو هذه الأصوات منذ زمن، مُستدركاً: كانت حركة مُبارَكة على رأسها المرجعيّة ومنابر الجمعة والعلماء والجهات المعنيَّة, مُضيفاً كلُّ مَن يُعلي صوت الإصلاح لمكافحة الفساد نحن معه وعلينا أن ندعم المُصلِحين ونفسح لهم المجال ليتحمَّلوا المسؤوليّة ويُواصِلوا حمل الأمانة.
وعن معالجة الأزمة السياسيّة أشار "إلى أنّه ليس من الصحيح أن نـُسقِط شيئاً ما لم نهيِّئ له البديل الكفوء لأنَّ السياسة لا تقبل الفراغ".

وأكد بالقول "لقد كان الاجتماع جيدا وتمكنا من تقريب وجهات النظر إلى حدٍّ كبير وللمرة الاولى&كل اطراف التحالف خاصة ان السيِّد مقتدى الصدر كان سابقاً ينتدب مَن ينوب عنه، مُضيفاً ان اللقاء كان ناجحاً ويُفترَض أن نـُكرِّره، نافياً الأخبار التي تحدَّثت عن انسحاب الصدر من الاجتماع مؤكدا أنـَّها عارية عن الصِحّة".

وكان قادة التحالف الشيعي أشاروا في بيان في ختام اجتماعهم إلى أنّهم بحثوا التطوُّرات السياسيَّة والأمنيّة في العراق واكدوا موقفهم الداعم للإصلاحات والتغيير الوزاريِّ الذي دعا إليه العباديّ، والمُضيّ بها من أجل تقديم الأفضل للشعب العراقيّ كما نقل عنهم بيان صحافي عقب الاجتماع تلقت "إيلاف" نسخة منه. وشدَّد المُجتمِعون على أهمّـيّة سلميّة التظاهر والالتزام بالقانون في الأماكن المُحدَّدة من قبل الأجهزة الأمنيّة لتمكينها من أداء واجبها في حماية المتظاهرين، وسلامتهم بشكل عامّ، ولمنع أيِّ مُحاوَلة لاستغلالها بدوافع أخرى تـُخرجها عن إطارها الداعي للإصلاح ومُحارَبة مظاهر الفساد.

وأعلن قادة التحالف الرفض المطلق لتفرُّد أيِّ فصيل بالقرار السياسيِّ وحمل السلاح في بغداد وبقـيّة المحافظات خارج إطار الدولة، في إشارة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي بدأ يقود تظاهرات احتجاج واسعة ضد الحكومة واحزابها التي وصفها بالفاشلة والفاسدة ودعوة الجماهير إلى مواصلة احتجاجاتها ضدها.. واكدوا على سلميَّة التظاهر داعين إلى "مزيد من التعاون بين أبناء شعبنا لتجاوز التحدِّيات التي تواجه العراق وفي مُقدّمتها الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة".

يذكر أن القادة الشيعة بدأوا ينظرون بقلق إلى الدور الشعبي الذي يلعبه الصدر في كسبه شرائح واسعة من العراقيين عبر تعبيره عن مطالبهم واحتياجاتهم وبشكل بدأ يسحب بساط تأثيرهم ودورهم الشعبي من تحت اقدامهم.

وكان مئات الآلاف من أنصار التيار الصدري تظاهروا في 26 من الشهر الماضي في ساحة التحرير وسط بغداد بحضور الصدر دعماً لمشروعه الاصلاحي الذي دعا فيه إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن حزب السلطة والتحزب العبادي وفريق سياسي يضم سياسياً وطنياً مستقلاً وقاضياً معروفاً بحياديته مهددا بسحب الثقة من الحكومة في حال عدم تنفيذ المشروع خلال 45 يوماً.

وكانت تقارير أشارت الاسبوع الماضي إلى فشل خطة لاغتيال الصدر لدى خروجه من ساحة التحرير بعد القائه كلمة بمتظاهري الجمعة الماضي. وقالت ان ثلاث مجاميع مسلحة تدربت في ايران كانت تنتظر خروج الصدر من ساحة التحرير لاستهداف موكبه بأسلحة صاروخية وقاذفات قنابل إلا أن الأخير وبعد إلقاء كلمته طلب من أنصاره تأدية الصلاة كل في منطقته قبل أن يغادر المكان سريعاً بحماية موكب من 15 سيارة مصفحة.

ويملك التيار الصدري 34 مقعدًا في البرلمان العراقي و5 وزراء ما يؤهله لقلب التوازنات السياسية في العراق، في حال تحالفه مع كتل شيعية اخرى وسنية ومستقلين وجميعهم مع الإصلاحات الجذرية للعملية السياسية.