أثارت تصريحات الرئيس التونسي على خلفية الهجمات الارهابية في بلدة بنقردان، والتي اتهم فيها ليبيا بتصدير الارهاب، ردود فعل شرائح واسعة من التونسيين، معتبرينها زلات لسان، باعتبار أن تونس لا تخلو من الارهابيين.

تونس: برغم ما أثاره تصريح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي من ردود ليبية رافضة لاعتبار ليبيا "مصدّرة للإرهاب"، فإنّ محلّلين سياسيين ودبلوماسيين تونسيين أكدوا في تصريحات لـ"إيلاف" أنّ العلاقات بين البلدين الشقيقين لا يمكن أن تتأثر بما اعتبروه "زلات لسان"، مؤكدين ضرورة اختيار "اللفظ المناسب في الوقت المناسب".

وشدّد المحلّلون السياسيون على ضرورة التنسيق والتعاون بين تونس وليبيا، لمكافحة الإرهاب الذي لا يستثني أحداً.

مناكفات&

وفي هذا الإطار، أكد الدبلوماسي السابق صلاح الدين الجمالي أنّه "كان على الرئيس السبسي أن يتفادى أي تصريحات قد تثير الليبيين"، مستدركاً: "في الواقع لم تعد هناك دولة في ليبيا"، أمام الفوضى التي تعمّ البلاد بفعل وجود عصابات في مناطق عديدة من ليبيا.

وأكد السفير التونسي السابق في ليبيا في تصريح لـ"إيلاف"أنّ هذه التصريحات "لن تؤثر على العلاقات بين البلدين الشقيقين"، مشيراً إلى وجود إرهاب في هذه المرحلة، وبالتالي من غير الصواب اتهام الحكومات المعترف بها، معتبراً أنّ ذلك يدخل في سياق "الجدل العقيم" لأنّ الجميع "يقف أمام هذا الخطر الداهم على حدّ سواء".

وأوضح الجمّالي أنّ القول إنّ الإرهابيين تسرّبوا من ليبيا "لا يعني اتّهاماً لها"، مضيفاً "الإرهابيون، مهما كانت جنسياتهم، يثيرون الفوضى أينما حلّوا، وقد تأذّى الليبيون من الإرهابيين التونسيين في بنغازي وصبراتة".

وشدّد الدبلوماسي التونسي السابق على أنه "ليس هناك اتّهام لتونس بإرسال الإرهابيين ولا لليبيا باستقبالهم"، مؤكداً أنّ المقصود ليس السلطات الليبية، سواء في طرابلس أو البيضاء، ولكن "الأراضي الليبية كجغرافيا تربطها حدود مشتركة مع تونس".

ليس اعتباطاً

إلى ذلك، تفهّم المحلل السياسي محمد القوماني تصريحات الرئيس التونسي، مشيراً إلى أنّ ذلك "يأتي على خلفية تعرض مدينة تونسية ولأول مرة إلى هجوم عسكري إرهابي بأسلحة متطورة جداً، وإرهابيين بالعشرات".

ولم يستبعد القوماني في إفادته لـ"إيلاف" تسلّل الإرهابيين التونسيين من ليبيا، التي تعيش أوضاعاً متأزّمة، مؤكداً أنه "من حقّ السلطات التونسية أن تعلن ذلك، لأنّ الخسائر كبيرة، والتأثير أكبر".

وشدّد على أنّ السبسي، لم يصرّح بذلك "اعتباطاً" بل بناءً على معلومات أدلى بها الإرهابيون الذين تمّ التحقيق معهم.

وأكد السفير التونسي السابق "ضرورة التنسيق والتقارب والتعاون بين تونس وليبيا، أكثر من التراشق بالتّهم"، مشيراً إلى أنّ الجهات الرسمية "غير مسؤولة عن المارقين عن القانون".

وكان الناطق باسم الحكومة التونسية، الوزير خالد شوكات، أكد، يوم أمس الأربعاء، عقب مجلس وزاري، أنّ المعلومات حول العمليات الجارية في مدينة بن قردان تفيد بأنّ "العناصر الإرهابية التي تمّ القضاء عليها أو المتحصّنة بالفرار جميعهم يحملون الجنسية التونسية".

وأضاف شوكات أنّ "أغلبهم كانوا موجودين في بن قردان"، موضّحا أنّ "عدداً قليلاً منهم تمكّنوا من التسلّل من ليبيا إلى تونس عبر المعابر الحدودية وخاصة معبر رأس الجدير"، ومشيرا إلى إمكانية وجود خلايا نائمة قدّمت الدعم إلى هذه الجماعات.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت، خلال العملية الأولى، الأربعاء الرابع من مارس، أنّ الإرهابيين الخمسة هم تونسيون جميعاً. وقال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، عقب العملية الأخيرة، إنّ غالبية الإرهابيين تونسيون.

توخّي الحذر&

ولئن اعتبر القوماني أنّ هذه التصريحات جاءت في سياق عملية إرهابية خطيرة على أمن تونس ومستقبلها، فإنه لم يخف دعوته إلى ضرورة توخّي الحذر والابتعاد عن كل تصريح قد يثير هذا الجانب أو ذلك، وقال: "كان على الرئيس التونسي أن يختار الألفاظ المستعملة في تصريحاته حتى لا تثير الجانب الليبي"، مشدّداً على ضرورة "التعاون والتنسيق"، معتبراً أنّ "العدوّ واحد وبالتالي يجب التنسيق لمحاربته والقضاء عليه".

وأكد المحلل السياسي& "ضرورة الابتعاد عن مثل هذه المناكفات، التي قد تمسّ بمصالح البلدين"، مشيراً إلى أنّ "عدداً كبيراً من الليبيين استهجنوا هذه التصريحات، التي لا فائدة منها غير خلق أجواء متوتّرة، لا تخدم الطرفين".

وشدّد القوماني على أنّ هذه التصريحات، لا يمكن أن تؤثر على عمق العلاقات، مؤكداً أنّ من مصلحة الجانبين "العمل سويّاً"، ولكنّ ذلك يبقى في حاجة إلى دولة قوية وحكومة واحدة على كامل التراب الليبي.

لوم غير مباشر

وفيما لزمت حكومة طرابلس الصمت، فقد وجّهت الحكومة الليبية المؤقتة، شرق ليبيا، في بيان لها، اطلعت "إيلاف" على نسخة منه، ردًّا على هذه التصريحات، التي تقول إنّ "ليبيا تصدّر الهمجية"، لوماً غير مباشر إلى تونس، في علاقة بالتعامل مع حكومة طرابلس"، فعدم التعامل والتنسيق مع السلطات الشرعية في ليبيا، وربط الصلات مع من يتبنى هذه الجماعات ويمدّها بالمال والسلاح، هو الذي أدّى إلى توغّل هذه الجماعات وتمدّدها إلى دول الجوار".

وأضافت في ردّها على ما اعتبرته "اتهامات لها بتصدير الإرهاب": "أنّ جزءاً كبيراً مما تعانيه ليبيا من هذه العصابات الإرهابية يأتي للأسف على أيدي أشخاص يحملون جنسيات أجنبية مختلفة ومنها تونسية، وليس ما جرى في مدينة صبراتة ببعيد"، في إشارة إلى وقوف الإرهابيين التونسيين وراء عديد العمليات الإرهابية في ليبيا، ومنها ما حصل في بنغازي وصبراتة.

وأشارت في بيانها إلى أنّ الإرهاب "لا جنسية ولا وطن له"، وكان المتحدث باسم الحكومة الليبية، محمد العريبي، نفى أن تكون ليبيا تصدّر الإرهاب إلى تونس، ردّاً على تصريحات للرئيس التونسي التي اتهم فيها ليبيا بذلك.
&