إيلاف من لندن: شددت موسكو مجددا على ضرورة الفصل بين فصائل المعارضة المعتدلة في سوريا والإرهابيين، معتبرة أن هذه الخطوة ضرورية للتقدم على مسار التسوية في سوريا، كما رفضت اتهامات انقرة لها بتزويد حزب العمال الكردستاني بالسلاح.

وخلال مؤتمرها الصحافي الذي تناقلته وسائل الإعلام يوم الخميس، دعت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية إلى ضرورة إغلاق الحدود السورية- التركية من أجل وقف تدفقات الأسلحة والمقاتلين الجدد إلى صفوف التنظيمات الإرهابية التي تواصل انتهاكاتها للهدنة في سوريا.

وتابعت الدبلوماسية الروسية قائلة: "يبقى الوضع في سوريا متوترا إلى درجة كبيرة، وما زال نظام وقف إطلاق النار صامدا بشكل عام، وتستمر الاتصالات الروسية- الأميركية المكثفة من أجل تعزيز هذا النظام. ويكمن الهدف الرئيس في الفصل بين التشكيلات المسلحة التي تلتزم بالتهدئة، والتنظيمات الإرهابية".

تغطية هستيرية&

وذكرت زاخاروفا أن بعض وسائل الإعلام الغربية المتحيزة تحاول، كما يبدو، بتغطيتها "الهستيرية" للوضع الميداني في سوريا، أن تدافع عن تنظيم "جبهة النصرة" التي لا يشملها نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا.&

وأشارت الدبلوماسية الروسية في هذا السياق إلى الاتهامات الموجهة إلى سلاحي الجو السوري والروسي باستهداف مستشفيات وقتل مدنيين في سوريا.

واستطردت قائلة: "إنهم يحاولون تحميلنا مسؤولة قتل المدنيين، لكن هدفهم الأساسي يكمن في الدفاع عن "جبهة النصرة" والحيلولة دون هزيمتها".&

وذكرت زاخاروفا أن هذا التنظيم يتحكم بعمليات فصائل معارضة أخرى ويستخدمها كدروع بشرية، مشيرة في هذا الخصوص إلى الوضع في ريف حلب الغربي، حيث ينشط تنظيم "جبهة النصرة" وراء ظهور أفراد تنظيم "جيش المجاهدين"، ويواصل عمليات القصف على مواقع الجيش السوري وأحياء سكنية.

معلومات كاذبة

وأعادت المتحدثة الروسية إلى الأذهان التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أتراك حول الوضع في إدلب، موضحة أن أنقرة لا تستحي من توزيع معلومات كاذبة عن توجيه القوات الجوية والفضائية الروسية غارات على منشآت مدنية ومدنيين في ريف إدلب، دون تقديم أي أدلة أو إشارات إلى مصادر موثوقة.

وشددت قائلة: "لا أساس لمثل هذه المزاعم، باستثناء معلومات مفبركة من مصادر مشبوهة مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان". وأعادت إلى الأذهان أن وزارة الدفاع الروسية أكدت أن الطائرات الحربية الروسية لم تنفذ أي مهام قتالية في سماء إدلب يوم الثلاثاء الماضي.

وفي الوقت نفسه ذكرت زاخاروفا أن الأحداث الأخيرة تؤكد أن أفراد ما تسمى "المعارضة المعتدلة" لا يختلفون كثيرا عن عناصر التنظيمات الإرهابية، وأشارت إلى الأحداث الدموية في بلدة مارع بريف حلب الشمالي التي هاجمها تنظيم "داعش" قبل أيام. وذكرت بأن وسائل إعلام تناقلت صورا مثيرة للصدمة تظهر مقاتلين من تنظيم "أحرار الشام" وهم يمثلون برؤوس "دواعش" مقطوعة.

استقالة علوش

ووصفت زاخاروفا استقالة القيادي في تنظيم "جيش الإسلام" من منصب كبير المفاوضين للهيئة العليا المنبثقة من معارضة الرياض، بأنها "مسرحية".

وتابعت الدبلوماسية الروسية أنه سبق لعلوش أن بذل الجهود القصوى من أجل تخريب الحوار السوري- السوري الهش حول التهدئة برعاية الأمم المتحدة.

وأعادت إلى الأذهان أن علوش يمثل تنظيم "جيش الإسلام" الذي يتحمل مسؤولة معظم عمليات القصف العشوائي على دمشق، وارتكب مجازر بحق المسيحيين والعلويين، لكنه لدى تقديم استقالته من منصب المفاوض، أعلن أن خطوته هذه جاءت احتجاجا على رفض المجتمع الدولي إدراك أهمية وقف حمام الدم في سوريا.

وأضافت: " بذلك صور هذا المتطرف نفسه كأنه يمثل الأفكار الإنسانية!"

وأكدت زاخاروفا مجددا أن التنظيمات المتطرفة تتحمل المسؤولية الرئيسة عن خروقات الهدنة في سوريا، وتابعت أنه من المعروف أن السلطات التركية تقف وراء هذه التنظيمات.

وأردفت: "لولا تدخل تركيا الإجرامي في شؤون الدولة المجاورة، لتحركنا نحو التسوية السلمية بوتائر أسرع بكثير".

تصريحات اردوغان

وردت زاخاروفا على التصريحات الأخيرة المعادية لروسيا التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وذكرت بأن إردوغان لم يجد طريقا أفضل لتبرير تشديد العمليات القمعية ضد أكراد تركيا إلا توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا بتزويد حزب العمال الكردستاني بالأسلحة.

وشددت على أن هذه الافتراءات الجديدة، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. أوضحت: "روسيا لا تصدر الأسلحة والذخيرة بطرق غير شرعية، وهذا ما يميزها من تركيا".

وأكدت زاخاروفا أن الجانب الروسي قدم بعض أنواع الأسلحة لقوات البيشمركة الكردية في العراق بالتنسيق مع الحكومة في بغداد وبغية دعم جهود أكراد العراق في الحرب ضد "داعش".

ودعت الدبلوماسية الروسية &أنقرة، بدلا من البحث عن أعداء خارجيين، إلى التركيز على توفير الظروف الضرورية لاستئناف التسوية السلمية للقضية الكردية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات فعالة لوقف تدفق الإرهابيين والأسلحة والمواد السامة عبر الأراضي التركية إلى سوريا.

علاقات موسكو ـ انقرة

كما علقت زاخاروفا على تصريح آخر لإردوغان، استغرب فيه من قرار نظيره الروسي فلاديمير بوتين التضحية بالعلاقات الروسية- التركية الثنائية بسبب "خطأ طيار روسي"، حسب كلام إردوغان، في إشارة إلى حادثة إسقاط قاذفة "سو-24" الروسية من قبل سلاح الجو التركي يوم 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وشددت الدبلوماسية على أن الحديث هنا لا يمكن أن يدور عن "خطأ الطيار"، لأن سلاح الجو الروسي يعمل في سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة رئيسة التحالف الدولي الذي تشارك فيه تركيا، ولذلك تم إبلاغ الجانب الأميركي بتحليق "سو-24" مسبقا.

وفي الأخير، تساءلت زاخاروفا قائلة: "ربما يتحدث الجانب التركي عن خطأ الطيار التركي؟"، وتابعت أن وزارة الخارجية الروسية طلبت من السفارة التركية بموسكو إيضاحات بشأن تصريحات إردوغان، لكن السفارة رفضت التعليق.


&