قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انقرة: تغض تركيا النظر عن الخلافات العديدة في السياسة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتسعى إلى تعزيز تحالفها مع واشنطن، لكنّ محللين يحذرون من أن الطريق في اتجاه تحقيق تقارب لن يكون سهلاً.

وكانت علاقة الرئيس رجب طيب إردوغان مع الولايات المتحدة ساءت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة من عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في ظل خلافات على مسائل عدة، تبدأ بالنزاع السوري وتصل إلى مطالبته بتسليم الداعية فتح الله غولن، الحليف السابق الذي أصبح العدو اللدود للرئيس التركي. 

ولم يعبر المسؤولون الأتراك عن مخاوفهم، كما فعل بعض القادة الأوروبيين عقب انتخاب ترامب، بل اعربوا عن أملهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات. 

وقالت مسؤولة العلاقات الدولية في مكتب الرئاسة التركية عائشة سوزن أوسلر، إن لدى إدارة ترامب "فرصة جيدة للقيام بتحركات جريئة" في السياسة الخارجية، بعد موقف الإدارة السابقة الذي اتسم بـ"عدم الاكتراث". 

وأضافت أن الإدارة الجديدة ستقيّم علاقتها مع تركيا من جديد على صعد التجارة والجيش والحرب على الإرهاب، إضافة إلى قضايا أخرى، وستتخذ "خطوات جديدة لتحسين العلاقات". 

بعد أقل من 48 ساعة على أول محادثة هاتفية بين ترامب وإردوغان منذ تسلم الأول السلطة، توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) الجديد مايك بومبيو إلى أنقرة الأسبوع الماضي للقاء القيادة التركية في أول زيارة رسمية إلى الخارج. 

وما يشي بأهمية الواقعية السياسية في هذه العلاقة أن بومبيو كان وصف تركيا قبل اشهر عدة بأنها "ديكتاتورية إسلامية شمولية" في تغريدة شطبت لاحقًا من موقع تويتر. 

بدوره، زار رئيس هيئة اركان الجيوش الأميركية المشتركة جوزف دانفورد تركيا الجمعة. 

ولكن، رغم النوايا الحسنة، يشكك المحللون في إمكان إحراز الطرفين تقدمًا كبيرًا يتجاوز الفتور الذي سبق ان ساد العلاقة ابان ادارة اوباما.

ورأى أرون شتاين من مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط أن الأتراك يأملون بأن يكون ترامب "الرجل القادر على منحهم (التقارب)، لذا يتفادون بكل وضوح انتقاده رغم أن خطابه بشأن  قضايا عدة يختلف تمامًا عن كل ما كانوا يدافعون عنه". 

وأضاف لوكالة فرانس برس "لا أعتقد ان إدارة ترامب سمعتهم حتى الآن". 

في محاولة لتجنب تعكير العلاقة في الايام الاولى للرئيس الاميركي الجديد في البيت الابيض، التزم إردوغان الصمت، على غير عادته، بإزاء قرار ترامب منع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة. 

وفي حين يعتبر الرئيس التركي نفسه "بطل" المعركة ضد المشاعر المعادية للمسلمين (الإسلاموفوبيا)، لم ينتقد استخدام نظيره الأميركي المتكرر لعبارة "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، وإن كان سارع إلى انتقاد المستشارة الألمانية انغيلا ميركل حين استخدمت عبارة "الإرهاب الإسلامي" خلال زيارتها انقرة.

هدف آنيّ

كتب المعلق التركي البارز عبد القادر سيلفي أن أنقرة تسعى إلى بداية جيدة مع إدارة ترامب، "ولكنها حذرة في الوقت نفسه". 

وقال الخبير في مركز شاتام هاوس في لندن فادي هاكورا لوكالة فرانس برس، إن ترامب واردوغان سيواجهان خلافات رئيسية في سياساتهما، وتحديدًا بشأن مسألة الإسلام السياسي. 

وأضاف أن "حالة الود القائمة قصيرة الأمد، تكتيكية، وتخدم هدفًا آنيًا".

من الاسئلة الرئيسية التي تطرحها انقرة ما اذا كان ترامب سيكمل سياسة سلفه أوباما القائمة على دعم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وجناحه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردي، كأفضل قوة مقاتلة على الأرض ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وتعتبر تركيا أن للاتحاد الديموقراطي وجناحه العسكري ارتباطات بحزب العمال الكردستاني المحظور و"الارهابي"، والذي يخوض تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية منذ عام 1984. 

ولطالما طرحت تركيا فكرة تنفيذ عملية مشتركة لاستعادة الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية الرئيسي في سوريا، إلا أنها تصر على عدم إشراك المقاتلين الاكراد.

وفي سياق آخر، يخيم شبح غولن، الذي يعيش في منفاه الاختياري في بنسلفانيا في الولايات المتحدة منذ عام 1999، على العلاقات الاميركية التركية مع استمرار مطالبة أنقرة بتسليمه متهمة إياه بتدبير محاولة انقلاب استهدفت إردوغان في 15 يوليو، وهو ما ينفيه غولن.

وبحث رئيس الوزراء بن علي يلديريم هذه المسألة مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس السبت، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. 

وقال إبراهيم كالين، المتحدث باسم اردوغان، إن إدارة ترامب تتعامل مع ملف الداعية الإسلامي "بمزيد من الجدية"، رغم غياب المؤشرات الى تغيير في موقف واشنطن. 

ورغم أن مسألة تسليم غولن بيد وزارة العدل لا ترامب، يطالب الأتراك بممارسة "مزيد من الضغط" على خصم إردوغان، بحسب شتاين. 

من جهته، استبعد هاكورا أن تلبي الإدارة الأميركية مطلب تسليم غولن وتوقف التعاون كليًا مع وحدات حماية الشعب الكردي، سواء على المدى المتوسط أو البعيد، مرجحًا ان تتعرض العلاقات "لنكسة جديدة".