كان لافتاً موقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الأخير مع شجبه الكلام اللامسؤول بحق الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، فهل يعيد خطاب جنبلاط التهدئة بين الفرقاء في لبنان؟.

إيلاف من بيروت: كان لافتاً موقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الأخير، حيث غرّد جنبلاط على حسابه عبر تويتر قائلًا: "إنني أشجب الكلام اللا مسؤول الذي صدر بحق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله من قبل أحد المواقع والأشخاص".

وتمنى جنبلاط أن "يبقى التخاطب دائمًا في مستوى الآداب والمسؤولية وفوق كل اعتبار". فهل يمكن القول إن الخطاب السياسي عاد إلى عهده من التخاطب اللائق، وهل التهدئة بين الفرقاء هي سيدة الموقف في لبنان؟.

تعقيبًا على الموضوع، يؤكد النائب السابق مروان فارس لـ"إيلاف" أن الخطاب السياسي ينقصه الكثير من الثقافة، وأصبح يدخل بالمهاترات أكثر من المصالح الفعلية للمجتمع، والسياسة بقدر ما تعبّر عن مصالح المجتمع، بقدر ذلك يكون خطابها على مستوى المجتمع. أما إذا كان الخطاب فرديًا وأنانيًا، فيعبّر حينها عن مصالح حزبية.

خطاب الماضي
مقارنة مع الخطاب الماضي، يقول فارس، "لا نستطيع قياسه بالماضي، ودائمًا للخطاب السياسي مقاييسه، وهي الحياة الديموقراطية، وبما أن لبنان يتمتع بالحرية الكاملة للإعلام، فمن المفترض أن تكون الحياة الديموقراطية على مستوى الإعلام، ولكن المشكلة في لبنان هي أن القصة الديموقراطية تشوبها المسائل المذهبية والطائفية، ولبنان لا يرتفع إلى مستوى خطاب لائق بالنسبة إلى الحضارة التي ينتمي إليها إلا إذا ارتفع فوق الخطاب الطائفي.

يضيف: "نحتاج في لبنان إعادة صياغة الحياة السياسية، بمعنى أن نرتفع من الطائفية إلى المواطنية".

حرب
بدوره، يعتبر الإعلامي علي الأمين في حديثه لـ"إيلاف" أن الخطاب السياسي وتفاعل الحرب الكلامية يهددان في أي وقت أن تنفجر الأمور حربًا في الشارع إذ لا شك أن الإعلام والخطاب السياسي يغذيان الشارع، والإعلام يتغذى من الشارع، بمعنى أنه ينهل من السلبي في المجتمع، ولا يمكن القول إن الإعلام يتحمّل المسؤولية بمفرده، هو مجرد أداة من الأدوات المتصارعة سياسيًا في المجتمع.

دور المثقفين
عن دور المثقفين في منع الحرب الكلامية والخطاب السياسي من الوصول إلى أزمات في الشارع، أكد الأمين أن هناك مسؤولية كبيرة اليوم على عاتق النخب الثقافية والسياسية في رفع مستوى الخطاب السياسي تمامًا كما فعل جنبلاط، غير أن المؤسف اليوم أن جزءًا كبيرًا من المثقفين والسياسيين أو الأكثرية لم يعد لهم الدور المفترض أن يلعبوه، الدور النقدي، الأعلى من السياسي، وما نلحظه أن المثقفين أصبحوا برتبة إنقسام السياسيين، أصبحوا أيضًا كوسائل الإعلام المنقسمة على ذاتها، لم نعد نرى سلطة ثقافة داخل المجتمع، جزء كبير من المثقفين أصبحوا بركب المشهد الانقسامي في البلد، وأصبحوا أداة من أدوات الصراع السياسي، ولم يعد لديهم دور يمكن الحديث عنه، اليوم دورهم الثقافي السابق إنحسر بنسبة كبيرة، وبدأنا نلحظ تراجعًا على حساب السياسة.

الدور الأساس
ولفت الأمين إلى ضرورة تعزيز دور المثقفين والسياسيين الذين تنازلوا عن دورهم النقدي لمصلحة السياسة، وأصبح دورهم تدعيم الرأي السياسي القائم، وليس نقده، لذلك المثقف لا بد أن يكون في الموقع النقدي للسياسة والإجتماع، وهو الدور الأهم للمثقف من خلال النزعة النقدية على المستويين السياسي والاجتماعي، وإذا لم تتوافر هذه النزعة النقدية التي تحمل رؤية تغييرية، نكون خسرنا كل شيء على حساب التبعية.