قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

القدس: تقول المهاجرة الروسية ناديجدا يرمونوك التي تسكن في فندق مهجور تم تحويله إلى سكن لكبار السن من المهاجرين المتحدرين من الاتحاد السوفياتي السابق، "الغالبية العظمى هنا يصوتون لرئيس حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان" ضد "إملاءات" اليهود المتشددين.

ويراهن ليبرمان على هذه الأصوات لتحقيق نتيجة جيدة في الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 17 سبتمبر.

ويعد مبنى فندق "الديبلومات" سابقا في القدس، ذو الجدران الرمادية القديمة، والذي يضم أكثر من 400 مهاجر ومهاجرة من الجمهوريات السوفياتية السابقة، معقلاً لحزب "يسرائيل بيتينو"، الحزب القومي العلماني بزعامة ليبرمان، وزير الدفاع السابق المهاجر من مولدوفا الى إسرائيل، والذي قد تجعله الانتخابات "صانع الملوك" عندما يبدأ وقت تشكيل الحكومة. إذ لا يبدو أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه بيني غانتس قادرين في الوقت الحالي على تشكيل حكومة مع حلفائهما من دون الرجوع الى ليبرمان، وذلك وفقا لآخر استطلاعات الرأي.

ويحتل حزب ليبرمان المركز الثالث في العديد من استطلاعات الرأي.

في الفندق السابق، سينتخب الجميع "إيفيت"، وهو الاسم الروسي المختصر لأفيغدور ليبرمان، باستثناء عدد قليل يفضل نتنياهو.

ويعتبر هؤلاء الإسرائيليون المتحدثون بالروسية الذين هاجر عدد كبير منهم الى اسرائيل في التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، النواة الرئيسية لناخبي لبيرمان. وهو يسعى اليوم الى توسيع قاعدة ناخبيه من خلال الدفاع عن فكرة أن اليهود المتدينين المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية الإجبارية يجب أن يؤدوها كباقي الإسرائيليين.

وتقول ناديجدا يرمونونك (75عاما): "الغالبية العظمى هنا ينتخبون ليبرمان لانه يهتم بأمور المهاجرين الروس، ولأن مطالبه عادلة".

وتضيف: "هو يريد أن يخدم المتدينون المتشددون بالجيش ويتساووا مع كل سكان إسرائيل. هم يشكلون 20% من السكان، لا يعملون ويحصلون على هبات من الحكومة، ينجبون عشرة أطفال ولا يهتمون بهم، ويحصلون على مساعدة مالية عالية لأطفالهم".

وتتابع ناديجدا التي عملت في السابق ممرضة: "المتدينون لا يدفعون ضرائب ويحصلون على تخفيض على ضرائب المساحة وعلى تخفيض لشراء البيوت وعلى المواصلات وكل شيء. أبناؤنا يعملون كالمجانين ويدفعون 35% ضرائب ولا يستطيعون شراء بيت، فيدفعون إيجارا مرتفعا، وبالكاد يستطيعون تعليم أولادهم. كل منهم لديه ولد او اثنان ويرسلون أطفالهم إلى الوحدات القتالية من أجل هذا البلد. نحن مع مطالب ليبرمان".

ويقول زئيف خانين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب، "هذا القلق يعكس اهتمامات العديد من الإسرائيليين، ولا تقتصر على الناخبين من الاتحاد السوفياتي السابق".

ويلفت الى أن "ليبرمان ليس زعيم حزب يدافع عن مصالح المتحدرين من أصل روسي.. بل إن أجندته الحالية هي لجميع الفئات في المجتمع الإسرائيلي".

نهاية "الإملاءات"؟

ومنذ نشوء دولة اسرائيل عام 1948، تمّ إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة العسكرية الإلزامية وكانوا آنذاك بضع مئات فقط، إلا ان عددهم اليوم يصل الى عشرات الآلاف ممن لا يؤدون الخدمة العسكرية ويحصلون على مخصصات مالية كطلاب مدارس دينية. ويحصلون على معاملات خاصة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وتعارض الغالبية العظمى من الإسرائيليين هذه الإعفاءات التي يعتبرونها غير عادلة، فيما الخدمة العسكرية إلزامية للإناث والذكور ممن تبلغ أعمارهم 18 عاما.

وأدت المعارضة التي قادها زعيم "يسرائيل بيتنو" في الأشهر الأخيرة إلى حد الإطاحة بمحادثات لإنشاء ائتلاف حكومي بعد انتخابات أبريل، ما فرض إجراء انتخابات جديدة.

ووفقا لآخر استطلاعات الرأي، سيفوز حزب ليبرمان بعشرة مقاعد في الكنيست المقبل، أي ضعف ما حصل عليه في انتخابات أبريل.

وبحسب معهد "ميدغام للأبحاث والاستشارات"، فإن المقاعد الخمسة الإضافية التي يتوقع أن يحصل عليها أفيغدور ليبرمان بعد انتخابات سبتمبر ستكون من جمهور الناخبين الذين سيصوتون لصالحه للمرة الأولى، وليس بالضرورة من الناطقين باللغة الروسية، وذلك لاقتناعهم بمعارضته الإملاءات الدينية".

ويرى مدير معهد "ميدغام" مانو جيفا أن "أكثر من ثلث ناخبي ليبرمان الجدد يقولون إنهم يعارضون قيام دولة يحكمها القانون الديني التلمودي ويعارضون إملاءات اليهود الأرثوذكس المتشددين"، الذين لعبوا الدور الرئيسي في الماضي في الائتلافات الحكومية.

ويقول جيفا: "أنصار ليبرمان ليسوا ضد اليهود المتشددين الأرثوذكس، وليس لديهم أي شيء ضدهم، إنهم ضد إملاءاتهم الدينية على الدولة".

ويحاول نتنياهو من جهته جذب المؤيدين التقليديين لليبرمان، فزار أوكرانيا في أغسطس الماضي في أول زيارة رسمية لرئيس وزراء إسرائيلي الى الجمهورية السوفياتية السابقة منذ عشرين عاما. وتحدث خلال الزيارة عن اتفاق يحصل خلاله المتقاعدون الأوكرانيون الذين يعيشون في إسرائيل على رواتب تقاعدية عن عملهم في أوكرانيا، وهو همّ رئيسي للمتحدرين من أوكرانيا.

في مقر حزب الليكود الرئيسي في القدس، علق ملصق ضخم لنتانياهو يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي فندق "الديبلومات" سابقا، تقول أستاذة جامعية سابقة بعلم طبقات الأرض لم تشأ ان تكشف عن اسمها، أنها وصلت الى البلاد قبل ثماني سنوات وتبلغ من العمر 87 عاما، مضيفة أنها تفضل نتانياهو، "لأنه دبلوماسي وناجح، وهو أكثر شخص حكيم ويخفي مشاعره، بينما ليبرمان انفعالي، وكاد أن يسخن الوضع مع قطاع غزة".

وتحمل ليبرمان مسؤولية "الفشل في تشكيل حكومة في الانتخابات الماضية".