أسامة مهدي: نجح البرلمان العراقي اليوم بالمصادقة على قانون انتخابات جديد استجاب لبعض مطالب المحتجين لكنه أثار اعتراضات لكتل برلمانية في مقدمتها الكردية حيث اعتمد القانون الترشيح الفردي وليس القوائم التي تفضلها الاحزاب فيما جعل المحافظة دوائر انتخابية متعددة.

وصوت البرلمان العراقي في جلسة خاصة الثلاثاء على القانون الجديد للانتخابات العراقية وهو يضم 50 مادة من اهمها المادة 15 التي اثارت جدلا واسعا وهي من بين مطالب المحتجين.

وتنص هذه المادة على تقسم الدوائر الانتخابية المتعددة في المحافظة الواحدة ويكون الترشيح فردياً ضمن الدائرة الانتخابية وليس عن طريق القوائم وهي التي مكنت الاحزاب من الهيمنة على المشهد السياسي العراقي منذ 16 عاما.

وأضاف المصدر، أن "المحافظة ستكون دوائر متعددة وحسب عدد سكان المحافظة على أساس بيانات وزاره التخطيط".. مؤكداً أن "الترشيح سيكون فردياً".

وستكون كل محافظة دوائر متعددة وحسب عدد سكان المحافظة على أساس بيانات وزاره التخطيط كما سيكون الترشيح سيكون فردياً.

كما تقضي المادة بأعادة ترتيب تسلسل المرشحين في الدائرة الانتخابية وفقاً لعدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم، ويعد فائزاً من حصل على أعلى الأصوات وفق نظام الفائز الأول وهكذا بالنسبة للمرشحين المتبقين وفي حال تساوي أي من المرشحين بعدد الأصوات يتم اللجوء إلى القرعة التي تجري بحضور المرشحَين.

أما بالنسبة لمزدوجي الجنسية فقد قال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في كلم في ختام التصويت على القانون بأكمله في الجلسة التي نقلت مباشرة وتابعتها "إيلاف" ان هذا الموضوع سيتم اعداد قانون خاص به سيصوت عليه البرلمان موضحا ان بعض العراقيين وبسبب ملاحقة النظام السابق لهم قد لجأوا الى دول اخرى وحصلوا على جنسياتها لكنه اكد انه سيتم حظر تولي اي مسؤول عراقي كبير منصبا سياديا بدءا من رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء اذا كان حاملا لجنسية مزدوجة.



البرلمان العراقي مصوتا

الصدر: انتصار للاصلاح

ومن جهته اعتبر صالح محمد العراقي المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والذي يوصف بوزيره والناطق بأسمه التصويت على قانون الانتخابات بأنه انتصار للاصلاح.

وقال صالح في رده على سؤال احد المتابعين في الفيسبوك "الحمدلله الذي ثبتنا واياكم واياهم على حب الاصلاح.. منتهجين بذلك نهج علي امير المؤمنين ومن بعده الامام الحسين والمعصومين سلام الله عليهم وعلى نهج ال الصدر،اللهم فانصر الشعب واخذل الفاسدين".

اعتراضات

وفور الانتهاء من المصادقة على القانون فقد انتقد النائب عن محافظة نينوى الشمالية احمد الجربا تمرير المادة 15 من القانون قال انها كانت "ضمن أجواء سريعة دون إجراء مداخلات نيابية".

وقال الجربا في مؤتمر صحافي ان "الحديث عن اجراء الانتخابات المبكرة اصبح أكذوبة سياسية ابتدعها البعض لتقسيم العراق.. مشيرا الى ان المادة 15 من قانون الانتخابات دقت اسفين تقسيم العراق بحسب قوله.

وأشار إلى أن هناك مشاكل ادارية كبيرة بين الاقضية والنواحي ولذلك التصويت على المادة 15 من قانون الانتخابات سيذهب بالبلاد إلى المجهول ونحو التقسيم.. موضحا ان ذلك يعني عدم اجراء انتخابات مبكرة تحت اي ظرف. وبين ان المادة مررت بأجواء سياسية سريعة دون إجراء مداخلات نيابية.

عراقية مضربة عن الطعام لحين المصادقة على قانون الانتخابات الجديد

كما أعربت الكتل الكردية في مجلس النواب عن اعتراضها ازاء المضي في التصويت على مشروع قانون الانتخابات التشريعية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب حيث قالت رئيس كتلة الاتحاد الوطني جوان احسان ان "ماحصل في جلسة اليوم من تمرير القانون وانتزاعه غصبا دون توافق ودراسة واستماع للشارع المطالب بالاصلاح وتشريع قانون لايعيد انتاج النظام نفسه ولايسمح بتغول الاحزاب المتسلطة ولايشوه النظام السياسي ويسمح باجراء انتخابات مبكرة".

وأضافت في المؤتمر الذي نقلته وكالة "شفق نيوز" الكرية وتابعتها "إيلاف" أن "اصرار المشرعين على تجاوز النص الاصلي الذي كان مدرجا لتطوير الدوائر لتكون على مستوى الاقضية هو ارادة واضحة لعدم اجراء انتخابات مبكرة لما في ذلك من تعقيدات فنية ومشاكل تتعلق بهوية عشرات الاقضية على مستوى العراق وكذلك الاصرار على اعتماد العد والفرز الالكتروني والاعتماد على البطاقة الالكترونية دون البيومتري اشارة واضحة للتلاعب والتزوير لارادة الناخبين".

وأوضحت ان اعتماد الفائز الاعلى بالاصوات هو لحصد الاحزاب المتسلطة لمقاعد المجلس وحرق الغالبية العظمى لاصوات الناخبين واعادة العراق الى انتماءات قبلية ومناطقية وقطع الطريق امام الكفاءات والمستقلين.

واعتبرت أن تجاهل إرادة الكرد والشارع الشعبي المطالب بالاصلاح واراء الخبراء والنخبة المختصين هو دفع حقيقي لهذا الشارع نحو مزيد من التمزق والاستبداد بالرأي لاخراج قوانين غير رصينة.

وتابعت ان الكرد مع اقرار قانون انتخابي يسهل اجراء الانتخابات بمايحقق التمثيل الحقيقي للناخبين ويمنع استبداد الاحزاب التي تريد فوز مرشحيها بكل الدوائر من خلال اعلى الفائزين.

من جهته قال النائب عن كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستاني مثنى امين خلال المؤتمر ان مشروع القانون يؤسس لنظام الاستبداد وفرض الارادات ومحاولة في عدم المضي في اجراء الانتخابات المبكرة.. مردفا بالقول ان هذا القانون يؤسس ايضا للمناطقية وسيطرة الاغلبية والابقاء على الفساد المالي والاداري في البلاد.

كما وصف القيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام التصويت على المادة 15 من قانون الانتخابات بـ"ذبح" عملية التوافق..فيما رأى أن العراق الفيدرالي تم "هدمه".

وقال "لقد تم ذبح عملية التوافق التي كانت أساسا لإدارة الدولة والعملية السياسية منذ عام 2003 وهذه سابقة خطيرة أن يتم التعامل مع القضايا المصيرية عن طريق الأغلبية".

واشار الى ان ما ضحى به الكرد خلال 70 عاما وقدموا آلاف التضحيات من أجله تم هدمه بتظاهرات لمدة 60 يوما مع جل احترامنا لمطالب المتظاهرين.