رغم أن فيروس كورونا لا يستثني أحدًا من الإصابة، ويقتل الجميع من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين تستغله سياسيًا ضد السلطة الحاكمة في مصر وضد المواطنين، وتدعو إلى نشر الفيروس بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والقضاة والإعلاميين، وتسعى إلى نشر الشائعات وإثارة الهلع بين الناس.

إيلاف من القاهرة: لا تفوّت جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة تنظيمًا إرهابيًا في مصر وفي دول عربية عدة أية فرصة إلا وتستغلها ضد السلطة والمصريين، ومنها فيروس كورونا، الذي أصبح وباء عالميًا. وتعمل الجماعة على إثارة حالة من الهلع بين المواطنين، من خلال نشر الشائعات والتشكيك في الجهود الحكومية، بل وتدعو المصابين إلى الاختلاط بقوات الجيش والشرطة والقضاة لنشر الفيروس بينهم.

انتقامًا لمنع النقاب
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للإخواني الهارب بهجت صابر، يدعو فيه كل من يُصاب بالإنفلونزا أو ارتفاع في درجة الحرارة (كاشتباه في الإصابة بكورونا) إلى الدخول إلى أقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والحكومية، كمدينة الإنتاج الإعلامي، والاختلاط بأكبر قدر ممكن من المتواجدين هناك لنشر العدوى والانتقام ممن وصفه بـ "النظام المصري".

وكشف مؤشر الفتوى العالمي التابع لدار الإفتاء المصرية أن جماعة الإخوان "الإرهابية" وبعض السلفيين يستغلون فيروس كورونا لتنفيذ بعض أدبياتهم، إذ ربطوا ظهور الوباء بمنع بعض المسؤولين للنقاب داخل المؤسسات والجامعات المصرية، لذا جاء العقاب الإلهي ردًّا على مثل هذه الممارسات.

دلّل المؤشر على ذلك من خلال العينة المرصودة، من أنّ (55%) من فتاوى الإخوان والسلفيين حول فيروس كورونا دارت حول فكرة العقاب الإلهي. واستشهد على ذلك بفتوى الإخواني وجدي غنيم الذي قال: "كورونا.. انتقام الله للصين وابتلاء وامتحان للمسلمين"، وكذلك فتوى السلفي ياسر برهامي القائلة: "الفيروس عقوبة إلهية بسبب أزمة الإيغور".

تابع المؤشر أنّ (35%) من فتاوى وآراء السلفيين والإخوان رأت أنّ مثل هذا الوباء رسَّخ لوجوب ارتداء المرأة للنقاب، للدرجة التي جعلت بعضهم يقول إنّ الفيروس جاء ليقف أمام كل من حارب المنتقبات، ومن ذلك قول السلفي نجل الحويني: "رضي الله عنكنَّ يا عفيفات.. فجمال النقاب لن تفهمه أبدًا عيونٌ أدمنت أجساد العاريات.. تحايلن على هذا الحكم الخبيث الغاشم بمثل هذه الكمّامات الطبية حتى يجعل الله لكُنَّ فرجًا ومخرجًا..".

جواز الفرار
وأضاف أنّه وبعيدًا عن الفيروس، فهؤلاء القوم متى وجدوا فرصة للتحايل على القانون فعلوها تحت أي ذريعة، حتى لو خالفت ما يعتقدونه، كما ذهب مذيع قناة الرحمة أسامة حجازي إلى أنّ النقاب يُعد علاجًا فعّالًا للفيروس، وأنّه لولا الحرج لأمرت منظمة الصحة العالمية دول العالم بإجبار الرجال والنساء على ارتدائه، وهذه الأقوال تكشف عن مخاصمة شديدة للعلم ولكل وسائل الحماية والأمان والوقاية.

لفت مؤشر الفتوى إلى أنّ (10%) من الفتاوى تثير الجدل حول فكرة "الفرار من أرض الوباء"، إذ أجاز السلفي سامح عبدالحميد الفرارَ من أرض الوباء، مؤكدًا أنّ كورونا وباء، وليس طاعونًا، واستشهد على ذلك بما جاء في الصحيحين "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال"، وروى البخاري عن أبي الأسود قال: "أتيتُ المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتًا ذريعًا..."، فالمدينة يدخلها وباء، وليس طاعون، ومن هنا يجوز الفرار منه.

فقدت توازنها العقلي
وأوضح المؤشر أنّ هذا الكلام مخالف لما عليه علماء المسلمين، الذين قرروا أنّ الطاعون هو أي مرض أو وباء عام يصيب الكثير من الناس في زمن واحد أو متقارب، لذا فقد قرر العلماء أنّ الحكم الشرعي هو عدم الخروج من البلد التي انتشر فيها الطاعون أو الوباء إلا لضرورة بإذن أصحاب الجهات المعنية، والحكمة في الحديث الشريف عدم نقل المرض أو التعرّض له عن طريق العدوى، وهذا ما يعرف في الزمن الحاضر بالحجر أو العزل الصحي.

حذرت الأمانة العامة لدار الإفتاء المصرية من تبعات ذلك، لاسيما في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها الدولة المصرية والعالم من ظروف مناخية سيئة واستغاثة بعض الملهوفين بالمؤسسات العسكرية والأمنية وغيرها للإسراع إلى إنقاذهم من وطأة تلك الظروف العصيبة.

وقال وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة إن "جماعة الإخوان اختل توازنها العقلي، وفاق إجرامها كل التصورات الإنسانية، وصارت خطرًا يهدد العالم بأسره، وندعو العالم كله إلى التعرف إلى حقيقتها الضالة، فبعض عناصرها المجرمة يدعو إلى نشر فيروس كورونا بين الأبرياء".

أضاف وزير الأوقاف المصري في بيان له: "ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية من فجر وفحش فاق أي تصور للإجرام وانعدام الحس الإنساني، حيث دعا بعض أعضاء الجماعة الضالة المصابين من عناصر الجماعة بفيروس كورونا إلى نشره بين رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرهم من أبناء المجتمع الأبرياء، بما ينمّ عن أقصى درجات اختلال توازن الجماعة العقلي والنفسي والإنساني، ويجعلنا ندعو عقلاء العالم كله إلى التعرف إلى طبيعة هذه الجماعة المجرمة وخطورتها على الإنسانية جمعاء".

فيروس أسوأ من كورونا
أكد الوزير المصري، أن "تعمد نقل الفيروس إلى أي شخص إجرام وإثم مبين، فإن ترتب عليه موت أحد كان الفاعل قاتلًا عمدًا، كما يجب شرعًا على كل مصاب إبلاغ الجهات الصحية بإصابته حماية لنفسه وللمجتمع".

وهاجم الإعلامي إبراهيم عيسى الجماعة، وكتب في تغريدة له عبر موقع تويتر: "كل ساعة تمر على مصر، نكتشف فيها أن جماعة الإخوان المسلمين بكراهيتها وحقدها ووضاعتها وخيانتها، فيروس أسوأ ألف مرة من فيروس كورونا".

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، ضبط عنصرين ينتميان إلى جماعة الإخوان المسلمين إثر ترويجهما شائعات وأخبارًا مفبركة، حول "انتشار فيروس كورونا بشكل واسع في مصر".

وقالت الوزارة إن المتهمين نشرا شائعات حول عدم قدرة الدولة على مواجهة الفيروس، وكذا التهكم على الإجراءات التي تتخذها الدولة بشأن مجابهة هذا الفيروس بغرض إثارة الرأي العام.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد وجّه باتخاذ كل الإجراءات القانونية، حيال كل من أذاع أخبارًا أو بيانات كاذبة، أو شائعات، تتعلق بفيروس كورونا المستجد أو غيره، بهدف تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين المواطنين، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.