قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شددت وزارة التنمية المحلية في مصر الأحد على تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع التجمعات والاحتفالات في يوم شم النسيم، للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد. فما أصل هذا العيد المصري وما فصله؟.

إيلاف من دبي: قال محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية في مصر، الأحد، إن الوزارة ستشدد على الإغلاق الكامل للمراكز التجارية والمتنزهات والحدائق العامة والشواطئ، إضافة إلى وقف وسائل النقل العام بين المدن والمحافظات وفي داخلها، مؤكدًا التنسيق بين الوزارة والأجهزة التنفيذية الأخرى في المحافظات ومديريات الأمن، للتطبيق الحاسم والتحكم في حركة الشوارع الرئيسة، خصوصًا في المدن الساحلية، لمنع التكدس والتزاحم، مع اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قرر في وقت سابق إغلاق كل الأماكن التي يمكن أن يتجمع فيها المحتفلون بشم النسيم في مصر، في إطار المحاولات الرامية إلى الحد من انتشار جائحة كورونا في مصر.

أوضح شعراوي في تصريح نشرته الصفحة الخاصة برئاسة مجلس الوزراء الرسمية على موقع فايسبوك أن غرفة العمليات المركزية في الوزارة وغرف عمليات المحافظات تتابع الموقف في كل المراكز والمدن والقرى على مدار الساعة مع الجهات المعنية، كما تتلقى الشكاوى بشأن عدم التزام قرارات إغلاق الشواطئ والحدائق والمتنزهات، داعيًا المواطنين في المحافظات كافة إلى التزام القرارات والتوجيهات للحفاظ على سلامتهم، والاحتفال بهذه المناسبة مع أسرهم في المنازل.

أصل شم النسيم
شم النسيم يوم عطلة وطنية مصرية بمناسبة بداية فصل الربيع، يأتي دائمًا في اليوم التالي لعيد الفصح المسيحي الشرقي، اتباعًا لتقاليد أكبر طائفة مسيحية في البلاد، الطائفة القبطية الأرثوذكسية. لكن، على الرغم من موعده المرتبط بالأقباط، يعد شم النسيم عطلة يحتفل بها المصريون من كل الأديان، لذلك يعتبر مهرجانًا وطنيًا، وليس دينيًا.

يقضي الناس هذا اليوم في التنزه في المساحات الخضراء والحدائق العامة وعلى النيل أو في حديقة الحيوان. كما يتناولون طعامًا تقليديًا، يتكون أساسًا من الفسيخ والرنغة والخس والبصل الأخضر، الترمس والبيض المسلوق الملون.

تقول موسوعة ويكيبيديا الرقمية إنه وفقًا لسجلات كتبها فلوطرخس خلال القرن الأول، اعتاد المصريون القدماء تقديم السمك المملح والخس والبصل إلى آلهتهم خلال مهرجان الربيع المعروف باسم "شمو" (Shemu).

بعد تنصير مصر، أصبح هذا العيد مرتبطًا بعيد الربيع المسيحي، أو عيد الفصح. ومع مرور الوقت، تحوّل عيد "شمو" إلى شكله الحالي وموعده الحالي.

بحلول الفتح الإسلامي لمصر، كان العيد قد استقر على عيد القيامة في يوم الاثنين، ولكون التقويم الإسلامي تقويمًا قمريًا، وبالتالي غير ثابت بالنسبة إلى السنة الشمسية، بقي العيد مرتبطًا بالمسيحية في موعده.

بعدما أصبحت مصر دولة عربية، تحول مصطلح "شمو" إلى شم النسيم، الاسم الذي يمثل بدقة الطريقة التي يحتفل بها المصريون في العيد.

فرعوني فيهودي
في تأريخ آخر، عيد شم النسيم من أعياد الفراعنة، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيدًا شعبيًا، يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.

كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ لذلك احتفلوا بعيد الربيع، الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل. ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات، وكانوا يعتقدون - كما ورد في كتابهم المقدس عندهم – أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

أطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم "عيد شموش" أي "بعث الحياة"، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، خصوصًا في العصر القبطي إلى اسم "شم"، وأضيفت إليه كلمة النسيم، نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله.

يرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسميًا إلى عام 2700 ق.م.، أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفًا ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة "أون"، وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات.

... فنصراني
نقل بنو إسرائيل عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، واتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم. احتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح. والفصح كلمة عبرية معناها "الخروج" أو "العبور"، كما اعتبروا ذلك اليوم – أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة - رأسًا لسنتهم الدينية العبرية تيمنًا بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.

هكذا، انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى اليهود، ثم انتقل من اليهود إلى النصارى، الذين جعلوه موافقًا لقيامة المسيح حسب معتقدهم، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء (الفراعنة)، ويقع دائمًا في اليوم التالي لعيد الفصح، أو عيد القيامة.

كان الفراعنة يحتفلون بعيد شم النسيم؛ إذ يبدأ ليلته الأولى أو ليلة الرؤيا بالاحتفالات الدينية، ثم يتحوّل مع شروق الشمس إلى عيد شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب. وكان فرعون وكبار رجال الدولة يشاركون في هذا العيد.

إحصائيات انتشار فيروس كورونا في مصر