إسماعيل دبارة من تونس: فقد 190 صحافيا تونسيا وظائفهم على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجدّ، الذي ساهم في تأزيم قطاع الاعلام، وذلك بحسب التقرير السنوي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسين.

وقدمت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين يوم الأحد 3 مايو 2020 تقريرها السنوي الخاص بحالة الحريات الصحفية لسنة 2020 بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، محذرة من أن تفقير الصحافيين وتهميشهم يعتبر "مدخلا رئيسيا لمحاولات تدجينهم".

وقال نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري لدى طرحه التقرير السنوي إن الجائحة أثرت سلبا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصحافيين في تونس.

وتوقفت الصحف الورقية المحلية والدولية التي تصدر من تونس عن الطباعة منذ بدء الحجر الصحي العام في البلاد في 22 مارس الماضي ما تسبب في إحالة العشرات من الصحافيين إلى البطالة القسرية.

واعتبر البغوري أن جائحة كورونا عمّقت أزمة الصحافة الورقية التي تعاني أزمة مالية منذ سنوات، وتضررت بشكل كبير حيث أغلق أغلبها وأحالت مئات الصحافيات والصحافيين والعاملين على البطالة.

للإطلاع على التقرير كاملا اضغط هنا

وتعد حرية التعبير والصحافة المكسب الأبرز في تونس إثر الثورة التي أنهت حكم الرئيس زين العابدين بن علي في 2011 غير أن ارتفاع سقف الحريات لم يرافقه انفراج في الأوضاع المالية والاجتماعية للصحافيين، ومازال الصحافي التونسي من بين الأدنى أجرا في العالم.

وقال البغوري إن أغلب المؤسسات الإعلامية الخاصة تعيش أزمات إقتصادية، حيث تم طرد 303 صحافيين وصحافيات منذ مايو الماضي، 190 منهم تم التخلي عنهم خلال أزمة كورونا.

مكافحة الأخبار الكاذبة

ثمّن ناجي البغوري نقيب الصحافيين التونسيين دور وسائل الإعلام في تقصي والتثبت من المعلومات والأخبار مقابل الإشاعة والأخبار الزائفة زمن الكورونا.

وذكّر بتدخّل لجنة الأخلاقيات المهنية بالنقابة في عدة مناسبات إثر نشر بعض الإشاعات التي من شأنها أن تعكر الوضع العام خلال الوضع الإستثنائي الذي تمر به تونس جراء انتشار فيروس كورونا.

وأطلقت نقابة الصحافيين في تونس مبادرة وشراكات خاصة لمساندة الصحافيين المتضررين من الأزمة عبر تنظيم دورات تدريبية وإسناد منح للصحافيين الأكثر تضررا من الأزمة الحالية.

تخاذل السلطات

اتهم نقيب الصحافيين في تونس الحكومة بالتخاذل في القيام بواجبها تجاه الصحافيين على غرار باقي القطاعات، داعيا إياها إلى "ضرورة الإضطلاع بدورها وتحمل مسؤولياتها تجاه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الصحافيون".

وورد في التقرير: "إنّ السلطة السياسية في تونس مازالت تخيّر إعالما خانعا وفاسدا توجهه مثلما ما تشاء، على إعالم جيد ومستقل يحاسبها ويسائلها ويكشف ما لا ترغب في كشفه".

واستعرض التقرير عددا من الإنتهاكات الجسدية والمعنوية ضد الصحافيين، والتضييقات ضد المدّونين، مشددا على أنّ الإصلاحات القانونية تتعرّض لـ"التعطيل".

ولم يستثن التقرير رئاسة الجمهورية ولا البرلمان من الانتقادات، وجاء فيه: "لقد كانت الأشهر الأربع الأولى من هذه السنة قاسية جدا على الصحافيين في ظل تذبذب السياسة
الإتصالية لرئاسة الجمهورية ومجلس نواب الشعب".

ووصف قصر الرئاسة بـ""غرفة سوداء للصحافيين"، نظرا "للتضارب الكبير في تصريحات المسؤولين في الرئاسة وتواتر عمليات منع بعض الصحفيين من العمل وتحديد قائمات مسبقة للصحافيين المسموح لهم بالتغطية داخل قصر قرطاج".

وانتقد التقرير الرئيس قيس سعيّد، الذي "مازال يتمسك بعدم ضرورة تغطية بعض أنشطته، من ذلك زيارته لمقبرة الشهداء ببن قردان مؤخرا في إنكار لدور العالم في مسائلة مسؤولي الدولة".

النفاذ إلى المعلومة

يكشف التقرير تضاعف الإعتداءات المرتبطة بضرب حق الحصول على المعلومة، وذكر أن "معاناة الصحافيين في الحصول على المعلومة مستمرّ عبر شتى أنواع الهرسلة والمنع ووصلت حد الإحتجاز التعسفي خلال السعي لتقصي المعلومة. وتواصلت المطالبة غير المشروعة بتراخيص العمل في الفضاء العام، ولم يتم الغاء المناشير الداخلية للإدارات العمومية التي تعرقل سعي الصحافي للحصول على المعلومات".

وذكر التقرير أنّ "سياسة الترخيص المسبق من الإدارة المركزية قبل التصريح بالمعلومات يمثل عائقا كبيرا أمام التدفق الحر للمعلومات، كما تواصل تجاهل الإدارة لضرورة نشر الوثائق الإدارية وفق مقتضيات قانون النفاذ
إلى المعلومة ما يكرس الهوة المعلوماتية في الإدارة التونسية وما يبقى عائقا أمام حق الصحافي في الحصول على المعطيات والبيانات والإحصائيات من مصادرها الأصلية".

متابعة الاعلام العمومي

بيّن ناجي البغوري أن النقابة ومن خلال طرحها فكرة المنتدى الوطني حول السياسات العمومية في مجال الإعلام تهدف إلى التحسيس بأهمية هذه القضية حتى تكون جزء من النقاش السياسي والتشريعي والمهني.

كما أعلن نقيب الصحفيين عن إطلاق "باروماتر" لمتابعة أداء الإعلام العمومي وعلاقته بالجمهور ومدى إلتزامه بواجباته تجاه المسار الديمقراطي من منظور مساءلة السلطة وإنارة الرأي العام والدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الدستورية ومحاربة الفساد.