قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صنعاء: حذرت الأمم المتحدة الخميس بأن سوء التغذية في اليمن بلغ مستويات قياسية بات البلد معها على "شفير المجاعة" مجددا، في وقت يهدد تفشي وباء كوفيد-19 ونقص المساعدات بالتسبب بتفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالأساس في ظل حرب مدمرة.

وجاء في بيان لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن عدد الذين يعانون من سوء التغذية، ثاني أعلى مستوى لانعدام الأمن الغذائي، في اليمن سيزيد من 3,6 مليون شخص إلى 5 مليون شخص في النصف الأول من عام 2021.

واضاف البيان "عادت جيوب مع ظروف مشابهة للمجاعة للمرة الأولى منذ عامين".

وأشار البيان الى أن "عدد الناس الذين يواجهون هذه الدرجة من انعدام الأمن الغذائي الكارثي قد يتضاعف ثلاث مرات تقريبا من 16500 حاليا ليصبح 47 ألف شخص بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2021".

وأكد المدير العام لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي أن "الأرقام المقلقة يجب أن تكون بمثابة نداء استيقاظ للعالم".

وقال بيزلي إن "اليمن على شفير المجاعة وعلينا ألا ندير ظهورنا لملايين العائلات التي هي بأمس الحاجة" إلى المساعدات.

ويعيش نحو عشرة آلاف شخص من أصل 20 ألفا في ظروف شبيهة بالمجاعة في محافظة الجوف شمال صنعاء، بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد تقريبا بحلول حزيران/يونيو 2021، بينما قد يصل عدد الذين يعانون من ظروف قريبة من المجاعة إلى نحو 12 ألف شخص في عمران الواقعة شمال صنعاء، و15500 في حجة القريبة بنهاية النصف الأول من العام المقبل.

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي.

من جهة أخرى، أطلع فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة الخميس على تقريره الثالث "جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذبة"، عارضا فيه بالتفصيل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وذكر فريق الخبراء الذي تم تكليفة استقصاء الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في اليمن، من ضمن الانتهاكات المرتكبة في هذا البلد "التجويع كوسيلة من وسائل الحرب" و"معوقات إيصال المساعدات الإنسانية"، مؤكدا أن ذلك "يؤثر بشكل مدمر على المدنيين ويساهم في حدوث أسوأ أزمة الإنسانية في العالم".

وقال رئيس المجموعة كمال الجندوبي "المدنيون في اليمن لا يتضرعون جوعاً، بل يتم تجويعهم من قبل أطراف النزاع".

وكانت الأمم المتحدة حذّرت في تموز/يوليو الماضي من أنّ ما يقارب واحدا من كل تسعة أشخاص في العالم سيعانون من الجوع، وهو وضع تفاقم هذه السنة في عدد كبير من الدول على وقع جائحة كوفيد-19 والصدمات الناجمة عن الظروف المناخية.

في اليمن، يبدو التدهور واضحا في أروقة وغرف المستشفيات التي تستقبل أطفالاً هزيلون لا يتوقفون عن البكاء.

وجمعت الأمم المتحدة من المانحين هذا العام 1,43 مليار دولار من أصل 3,2 مليارات دولار يحتاجها البلد الفقير.

وفي نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، ذكرت الأمم المتحدة أنّ نقص التمويل أدى إلى وقف 15 من 41 برنامجا إنسانيا رئيسيا في اليمن. كما تراجعت نسبة توزيع المواد الغذائية وأوقفت الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي.

وأعلن المجلس النروجي للاجئين في بيان إن "مساعدات سريعة وسخية ودعم للاقتصاد ساهما في 2018 في منع حصول مجاعة" مضيفا أن "اليمن بحاجة إلى ضخ مساعدات مماثلة اليوم لمساعدة العائلات على البقاء على قيد الحياة".

وأعلنت وزارة الخارجية والتنمية وشؤون الكومنولث البريطانية الخميس تقديم مساعدات إضافية بقيمة 14 مليون جنيه استرليني لليمن، ما يرفع إجمالي المساهمة البريطانية لهذا البلد إلى 214 مليون جنيه إسترليني للعام 2020.

وكان اليمن قبل نشوب الحرب أفقر دول شبه الجزيرة العربية، ومع انهيار الاقتصاد الآن، بات حوالى 80% من سكانه يعتمدون على المساعدات للاستمرار.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة كو دونغيو "من الضروري إبقاء الناس على قيد الحياة من خلال الإبقاء على تدفق المواد الغذائية، لكن هذه الدوامة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية" مضيفا "اليمن بحاجة إلى وقف النزاع الذي يشكل المسبب الأول لانعدام الأمن الغذائي في البلد".