قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أكدت أغلبية قراء إيلاف أنها لا تثق بالنيات التركية مع الحديث عن تقارب مع مصر، فالأوهام الإمبراطورية التي تراود نفس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا تتغير، إنما تغيرت ظروف سياسية إقليمية تريد أنقرة تجاوزها.

إيلاف من بيروت: بادرت تركيا، من منطلق إظهار حسن النية تجاه مصر، إلى إخطار إدارات القنوات المصرية المعارضة على أراضيها بإيقاف البرامج السياسية التي تنتقد الحكومة المصرية. إلا أن الرد المصري الرسمي لم يكن متفائلًا، خصوصًا أن أنصار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أطلقوا على وسائل التواصل الاجتماعي سلسلة منشورات قالوا فيها إن أنقرة "ركعت" أمام القاهرة.

سألت "إيلاف" قارئها: "هل تثق بالنيات التركية مع الحديث عن تقارب مع مصر؟". أجاب 19 في المئة من المستجيبين للاستفتاء بـ "نعم"، مقابل 81 في المئة منهم أجابوا بـ "لا".

أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري في 14 مارس الجاري وجود اتصالات دبلوماسية مع تركيا، لكنه قال: "الأقوال وحدها لا تكفي لاستعادة كامل العلاقات بين البلدين، ولو وجدنا أن هناك تغيراً في السياسة والمنهج والأهداف التركية لتتوافق مع السياسات المصرية، ومع ما يعيد العلاقات الطبيعية لمصلحة المنطقة، ممكن أن تكون هذه أرضية لاستعادة الأوضاع الطبيعية".

وقال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل إن مطالبة تركيا وسائل الإعلام المصرية المعارضة بوقف توجيه الانتقادات إلى الحكومة المصرية "بادرة حسن نية تجاه القاهرة"، لا أكثر.

بحسب تقرير نشره موقع "بي بي سي"، بدا أن الوسائل الإعلامية المعارضة الموجودة في تركيا تمثل مشكلة كبيرة للسلطة في مصر، "فالنقاش حول التحرك التركي بشأنها شغل مساحة كبيرة من الجدل والاحتفاء أيضًا، في وسائل الإعلام الداخلية بمصر، ومعظمها يدور في فلك السلطة القائمة، حتى أنها تحدثت عن قرب إغلاق تلك الوسائل الإعلامية، والقبض على العاملين فيها وتسليمهم لمصر".

على وسائل التواصل الاجتماعي، روج بعض الصفحات الإلكترونية من مؤيدي الحكومة المصرية لما حدث، معتبرة أنه يمثل "انتصارا للسيسي على الإخوان"، فيما سخر آخرون من الترويج لطروحات خيالية بشأن الخطوة التركية الأخيرة، مع نفي مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، ما تردد عن اعتزام أنقرة توقيف صحفيين، ومعارضين مصريين مقيمين بالبلاد، وتسليمهم للقاهرة، أو غلق القنوات التليفزيونية المعارضة. وهذا ما أعاد المسألة كلها إلى دائرة التشكيك في النيات التركية.

أوضح أقطاي مغزى السعي التركي للتقارب مع مصر، مؤكدًا أن كثيرين من أنصار الحكومة في القاهرة ربما أساءوا فهم الخطوات التركية وتعاملوا مع تلك الخطوات كأنها تأتي من دولة مهزومة. قال: "من الخطأ الاعتقاد بأن الرسائل الإيجابية الصادرة عن تركيا دليل على أنها خائفة أو مضطرة للانفتاح على مصر.

ثمة مسائل أخرى. فبعد بدايات التصالح القطري مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أصبح الاعتماد على مشروع نقل الغاز من قطر لتركيا عبر إيران في مهب الريح، وأصبح من الأكثر حكمة لتركيا ألا تضع كل رهاناتها في مجال نقل الطاقة على هذا المشروع العملاق، وأن تبدأ في التفكير في بدائل أخرى. ومن هذه البدائل محاولة جر ود مصر لمساعدتها في عدة أمور كما سنوضح ومنها الحصول على مشاركة أكبر في غاز البحر المتوسط والذي تلعب فيه مصر دورا محوريا، وذلك بحسب تقرير نشره موقع "الحرة".

كما يأتي في هذا السياق وجود حكومة ليبية "شرعية" جديدة، "ما قد يضع اتفاقيات تركيا المبرمة مع حكومة الوفاق الليبية السابقة، ومنها اتفاقات بشأن الغاز والبترول، في خطورة شديدة، حيث أنها تمت مع حكومة لا تمثل كل الشعب الليبي".

ثمة من يؤكد أن أحلام "السلطان أردوغان" ما زالت على حالها، أي أنه لم يتهلى عن أوهامه الإمبراطورية، والتي تقف مصر، ووراءها دول عربية وإسلامية كثيرًا، سدًا منيعًا بوجهها. لذا، لا يمكن – بحسب هؤلاء – الركون إلى خطوات تركية لا تتعدى الأقوال إلى أفعال حقيقية.