قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: أعلنت المملكة المتحدة عن فرض عقوبات على ميليشيا الكانيات الليبية، وقالت إن هذه العقوبات فيها رسالة واضحة للمسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان سوف يُحاسبون عن أفعالهم.
وبعد إعلان فرض عقوبات على ميليشيا الكانيات الليبية وقائديها، قال وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي: هذه العقوبات فيها رسالة واضحة بأن المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أو انتهاكات القانون الدولي الإنساني في ليبيا سوف يُحاسبون عن أفعالهم.
وأضاف: لقد كانت ميليشيا الكانيات وقائداها محمد الكاني وعبد الرحيم الكاني مسؤولين عن أعمال الترويع والترهيب في بلدة ترهونة، في ليبيا، والتي شملت الاختفاء القسري، والتعذيب، وقتل المدنيين. لا بد من معالجة أجواء الإفلات من العقاب في ليبيا وتحقيق العدالة للضحايا.

قتل وترهيب
يذكر ميليشيا الكانيات كانت انطلقت لتعيث في ليبيا قتلا وترهيبا ضد الأبرياء على يد سبعة أشقاء من عائلة الكاني بعدما سيطروا على بلدة ترهونة قبل 8 سنوات قبل أن ينسحبوا منها مع القوات التي أنشأوها بضغط من قوات الوفاق والمرتزقة الذين أرسلتهم تركيا دعما لحكومة الوفاق.
فعلى مدار سنوات وحتى الصيف الماضي وضع الإخوة الكاني البلدة الليبية الصغيرة في قبضتهم القاتلة حيث ذبحوا الرجال والنساء والأطفال للحفاظ على سلطتهم، والآن يتم تدريجيا كشف النقاب عن جرائمهم.

مقتل 3 اخوة
ولقي 3 من الإخوة في عائلة الكاني حتفهم، وأجبرت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة الآخرين على الفرار في يونيو/حزيران من عام 2020، ولكن حتى الآن يخشى العديد من سكان ترهونة التحدث عن جرائمهم .ويقول البعض إنهم ما زالوا يتعرضون للتهديد من قبل أنصار عائلة الكاني، حسب تقرير سابق لـ(بي بي سي) في يناير 2021.

وقالت بي بي سي إن جمع تفاصيل قصة الإخوة عبد الخالق ومحمد ومعمر وعبد الرحيم ومحسن وعلي وعبد العظيم ليس بالأمر السهل، لكن ما يبرز من الحوارات مع أولئك الذين عرفوهم تتلخص بقصة مرعبة تدور حول كيفية استفادة أسرة فقيرة من الفوضى التي اجتاحت ليبيا بعد ثورة 2011 ضد العقيد معمر القذافي، لتفرض تلك الأسرة سطوتها على المجتمع المحلي بالحديد والنار وبقسوة مطلقة.

وكان الإخوة الكاني استولوا تدريجيا على المدينة وشكلوا بعض القوات العسكرية في البلدة، وأطلقوا ميليشياتهم الخاصة المكونة من عدة آلاف من المقاتلين، ومثل معظم الميليشيات في ليبيا حصلت ميليشياتهم على أموال من الدولة.
وقد استخدم الإخوة ذلك المال لأغراض شتى مثل تنفيذ عمليات إتنتقام وتأكيد سلطتهم المطلقة على ترهونة.

بلا أخلاق
وحسب تقرير بي بي سي، يقول حمزة دلعاب، المحامي والناشط المدني الذي يتذكر لقاءهم في الأعراس والجنازات قبل عام 2011: "هؤلاء الإخوة السبعة كانوا أشخاصا فظين بلا أخلاق، وكان وضعهم الاجتماعي صفرا".
وأضاف قائلا: "كانوا مثل قطيع من الضباع عندما يصبحون معا، كانوا يسبون ويتشاجرون، بل ويمكنهم حتى ضرب بعضهم البعض بالعصي".

وعندما اندلعت الثورة ظل معظم سكان ترهونة موالين للقذافي، وكان الديكتاتور قد فضل البلدة ومنح رجال عوائلها البارزة وظائف جيدة في قواته الأمنية. ويقول حمزة دلعاب إن أسرة الكاني كانت من بين القلائل الذين دعموا الثوار، وإن لم يكن ذلك بدوافع أخلاقية، ولكن بسبب عداء دام 30 عاما مع بعض أبناء عمومتهم من أنصار القذافي.
وفي الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بالقذافي رأى الإخوة فرصتهم. ويضيف دلعاب قائلا: "تمكنت عائلة الكاني ببطء وبسرية من اغتيال أفراد تلك العائلة واحداً تلو الآخر". لكن ذلك أطلق دائرة من الانتقام أدت إلى مقتل علي ثاني أصغر إخوة الكاني في عام 2012.

الأخ الأسطورة
ويقول جليل حرشاوي، خبير الشؤون الليبية في معهد كلينغينديل في هولندا، والذي أجرى بحثا عن تاريخ العائلة: "كان علي هو الأخ الشاب الوسيم بين الإخوة الكاني، وعندما مات حولوه إلى أسطورة". وأضاف قائلا: "إن إخوته قرروا الرد على مقتله ليس فقط من خلال العثور على المسؤولين عن ذلك وقتلهم، فما فعلوه في الواقع هو إبادة عائلاتهم بأكملها".

ويقول حمزة دلعاب: "اعتمدوا سياسة ترهيب الناس لا لسبب سوى لفرض الخوف، لقد قتلوا لهذا السبب وحده، فكل من وقف في وجههم في ترهونة كان مصيره القتل". ويقول تقرير بي بي سي إن الإخوة الكاني قد أسسوا دولتهم الصغيرة في ترهونة وحولها حتى أنهم سيطروا على الشرطة النظامية، وأداروا إمبراطورية تجارية، وفرضوا "الضرائب" على مصنع الأسمنت في المنطقة والشركات المحلية الأخرى، وقاموا ببناء مركز تجاري وإدارة بعض المشاريع المشروعة بما في ذلك محلات غسيل الملابس وأمنوا الحماية لتجار المخدرات وللمهاجرين الذين مروا عبر أراضيهم في طريقهم من الصحراء إلى ساحل البحر المتوسط مقابل المال.

منطقة آمنة
وفي الوقت نفسه، تفاخروا بمحاربة التهريب وإنشاء منطقة آمنة في ليبيا التي مزقتها الحرب. وكان السلفي محمد الكاني، ثاني أكبر الإخوة على رأس الدولة المصغرة، فقد كان العضو الوحيد في العائلة الذي حصل على قسط من التعليم وعمل منتظم بأجر، فقبل الثورة كان يعمل سائقاً في شركة نفط، وكان مقتصدا وهادئا ويرتدي ثوباً سلفيا تقليديا.

وفي عام 2017، نظم الإخوة الكاني عرضا عسكريا تضمن أسلحة ثقيلة ورجال الشرطة بالزي الرسمي وبعض الأسود. وكانت تلك الأسود ممتلكات شخصية للإخوة الكاني، ويُشاع أنهم كانوا يطعمون لحم بعض ضحايا الأسرة.
وبعد ذلك في عام 2019 غيرت عائلة الكاني بشكل حاسم مواقفها في الحرب الأهلية. فبعد تخليهم عن تحالفهم مع حكومة الوفاق الوطني، التي كانت تسيطر على غرب ليبيا، دعوا ألد أعدائهم، الجنرال خليفة حفتر، قائد النصف الشرقي من البلاد لاستخدام بلدتهم كنقطة انطلاق لمهاجمة العاصمة.

وفجأة، أصبحت ترهونة الصغيرة مسرح صراع دولي، فقد كان حفتر مدعوما بتحالف غريب من فرنسا ومصر والإمارات وروسيا وأرسل مرتزقة إلى معسكر في بلدة عائلة الكاني.