قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف من بيروت: يسعى المدنيون الذين اختطفهم رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين بعيد هبوطهم في الكويت_ إبان غزوها عام 1990_ للمطالبة بحقوقهم حتى هذا اليوم. حيث أنه لا يزالون تحت تأثير الحادثة التي وقعت قبل أكثر من ثلاثة عقود، عندما كانوا مسافرين على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وحالت دون متابعتهم رحلتهم نحو ماليزيا.

ويقول ستيورات لوكوود، أحد المحتجزين، الذي كان آنذاك طفلاً في الخامسة من العمر، أن صدام استدعاه إلى جانبه، ولاطفه بتمرير يده على رأسه، وطرح عليه بضعة أسئلة بواسطة مترجمه، بينها: "هل تناولت الحليب مع إفطارك؟". ويتابع: "حاول إجلاسي في حرجه"_حسبما نقلت صحيفة "ميرور" البريطانية، التي أشارت إلى أن "صدام" صور لنفسه شريطاً دعائياً مع مجموعة من أولئك الرهائن، الذين احتجزهم كدروع بشرية بعد غزوه الكويت.

وتشير "الصحيفة" إلى أن الكثير من أولئك المحتجزين، البالغ عددهم 367 شخصا على الأقل، يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، المعروف في علم النفس بـ"PTSD". حيث عاش أكثر من نصف مجموعة الرهائن دماراً في علاقاتهم وحياتهم المهنية، بالإضافة إلى ضغطٍ نفسي ومصاعب واكتئاب جراء التجربة الصادمة.

وفيما أشارت إلى حالة استياء يشعرون بها، لأنهم "لم يتلقوا تفسيرا أو اعترافا كافيا أبدا بمعاناتهم من حكومتهم البريطانية"، أضافت: "أولئك الرهائن يعتزمون المطالبة، هذا الأسبوع، بإجراء تحقيق بشأن رحلة الخطوط الجوية البريطانية 149، ورفع السرية عن ملف حكومي سري تم إعداده، عام 1991، يضم شهادات بشأن تجاربهم المروعة."


ديفيس

ونقلت "ميرور" عن الصحفي الاستقصائي، ستيفن ديفيس، تأكيده أن "الحكومة تسترت على الحقيقة منذ فترة طويلة". وهو يروي في كتابه الجديد "عملية حصان طروادة" معاناة الرهائن المستمرة حتى بعد إطلاق سراحهم، عقب حديثه إلى أكثر من 100 شخص منهم.

ويشير إلى أن الطائرة التي نقلت أولئك الركاب كانت قد هبطت في مطار الكويت لإيصال تسعة من عناصر الاستخبارات العسكرية السرية، بينما كان من المعروف أن الغزو قد بدأ فعلا. لافتاً إلى أنه "تم إخفاء الحقيقة على الركاب (..) بشأن سبب هبوط الطائرة هناك في المقام الأول".
ويؤكد أنها كانت "الطائرة الوحيدة التي هبطت تلك الليلة، بينما تمت إعادة جميع الطائرات الأخرى".

تاتشر

وأوضحت "الصحيفة" أن الرهائن تم توزيعهم على معسكرات ومنشآت كيماوية ونووية وعسكرية في نحو 70 موقعا في العراق والكويت، خشية استهدافها من قبل قوات التحالف. علماً أن رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت ثاتشر، أصرّت على أن "رحلة الخطوط الجوية البريطانية هبطت، ونزل ركابها (..) وعاد طاقم الطائرة إلى فنادقهم. كل هذا حدث قبل الغزو. الغزو حدث لاحقا".

معاناة ورعب

وتطرق ديفيس إلى أن الرهائن عاشوا ذعرا شديدا آنذاك، لا سيما عندما اقتيدت مجموعة منهم إلى الصحراء، وأُمروا بحفر خندق ومن ثم الانحناء أمامه، عندما وقف الجنود خلفهم صفا، وأطلقوا النار من أسلحتهم، ما دفع الجميع للاعتقاد بأنهم سيُقتلون، قبل أن يسقط الجنود ضحكا.

كما أشار إلى احتجاز مجموعة أخرى في بيت قشّي مهجور، "وكيف عثروا على رقائق الذرة متناثرة على الأرض والتقطوها ونظفوها من أجل أكلها".