قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طهران: تنتظر الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي الذي يؤدي الخميس اليمين الدستورية أمام البرلمان، تحديات أساسية من الاقتصاد والأزمة الصحية، الى العلاقات الخارجية ومباحثات الاتفاق النووي والتوتر مع الغرب.

في ما يأتي عرض لأبرز ما ينتظر الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية، والذي تولى منصبه رسميا الثلاثاء في حفل تنصيبه من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بعد فوزه في انتخابات حزيران/يونيو:

الاقتصاد أولوية

يعد الوضع الاقتصادي أولوية، وهو ما بدا واضحا في خطاب ما بعد التنصيب.

وقال رئيسي "نسعى بالطبع الى رفع الحظر الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب"، مضيفا "لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء وأيضا بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد".

دخلت إيران في أزمة اقتصادية اعتبارا من العام 2018، في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

كوفيد 19

وزادت من حدة الأزمة تبعات جائحة كوفيد-19 التي تعد إيران أكثر الدول تأثرا بها في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى سعيد ليلاز، الاقتصادي الإصلاحي الذي عمل مستشارا لعدد من الرؤساء الإيرانيين، أن العمل "الأكثر أهمية بالنسبة الى السيد رئيسي سيكون إعادة تكوين الوسائل المعيشية للطبقات الأكثر تهميشا في المجتمع الإيراني".

ويضيف لوكالة فرانس برس "لتحقيق هذا الهدف، عليه أولا حل مشكلة التضخم، وهي التحدي الأهم الذي يواجهه".

الاتفاق النووي

تخوض إيران والقوى المنضوية في الاتفاق النووي، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعيا لإحياء الاتفاق من خلال عودة واشنطن إليه، وإطلاق عجلة الاقتصاد المحلي مجددا.

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية "إيريس" في باريس تييري كوفيل "في حال تم رفع العقوبات، سينعكس ذلك استقرارا على البيئة الاقتصادية الكلّية مع زيادة في النمو وتراجع في مستوى التضخم".

ويعتبر أن ذلك يجب أن يرافقه توفير حاجات المواطنين "لأن إحدى المخاطر هي أن يعتقد الناس أن كل شيء سيتحسن على الفور (مع رفع العقوبات)، وفي هذه الحال سيواجهون خيبة أمل كبيرة".

العلاقة مع واشنطن

وشدد خامنئي خلال مراسم التنصيب الثلاثاء على أن "حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتا ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها".

حتى في حال التوصل الى تسوية بشأن الاتفاق النووي، يرى كليمان تيرم، الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا، أن ذلك "لن يؤدي الى عودة المستثمرين الأجانب الى السوق الإيرانية على المدى القريب".

ويضيف لفرانس برس أن "شرطا لا غنى عنه لحصول ذلك هو تطبيع في العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن".

لكن أمرا كهذا يبدو مستبعدا خصوصا في ظل الريبة وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن التي تعتبرها الجمهورية الإسلامية "الشيطان الأكبر".

علاقات الجوار

أبدى المحافظ المتشدد رئيسي رغبته في منح الأولوية لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة.

ويتوقع محللون أن يستمر في عهد رئيسي التوتر مع الغرب، لكنه قد يشهد انفتاحا على دول الجوار، خصوصا لجهة العمل لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، المقطوعة منذ عام 2016.

ويرى تيرم أن هذا التقارب سيكون "نجاحا دبلوماسيا كبيرا لطهران"، وسيمنحها "اعترافا بدورها الإقليمي"، لكنه يشير الى أن "المشكلة هي اقناع الخصم الإقليمي السعودي بالطابع البنّاء لهذا النفوذ الإقليمي".

ويرى تيرم أنه "على المستوى الاقتصادي، تهدف هذه الاستراتيجية الى تعزيز الشبكات الاقتصادية الإيرانية من أجل الحد من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية على اقتصاد البلاد".

الجائحة

إيران هي أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بفيروس كورونا، ولم تتمكن حتى الآن من المضي قدما في حملة التلقيح الوطنية بالسرعة المرغوبة. ومن الأسباب الرئيسية لذلك، صعوبة استيراد اللقاحات في ظل العقوبات الأميركية.

ويمكن للحكومة الجديدة تسريع الأمر بحال منحت طهران تخفيفا للعقوبات في هذا المجال، أو نالت بعض مشاريع اللقاحات المنتجة محليا، الموافقة الرسمية لاعتمادها.

ويرى ليلاز أن تحسين الظروف المعيشية، سيرتبط باحتواء انتشار الفيروس الذي تواجه إيران حاليا موجته "الخامسة".

ويرى أن على الحكومة "المضي في مسار التطعيم في إيران لتطبيع الحياة (اليومية) في البلاد".

غياب الثقة

ويرى الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي أن "أزمة الثقة (بين الناس والسلطات) عميقة وواسعة".

شهدت انتخابات حزيران/يونيو نسبة مشاركة بلغت 48,8 بالمئة، هي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وشهدت إيران محطات عدة في الأعوام الماضية ساهمت في تعميق هذه الهوة، مثل حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق "الخطأ" ووفاة 178 شخصا على متنها في كانون الثاني/يناير 2020، والذي لم تقر السلطات بمسؤوليتها عنه سوى بعد ثلاثة أيام من الإنكار، أو التعامل بالشدة وسقوط ضحايا خلال احتجاجات في شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني/نوفمبر 2019.

ويرى زيد آبادي أن على "الحكومة المقبلة اتخاذ بعض الإجراءات الفورية من أجل استعادة الثقة"، من ضمنها "رفع الحظر عن بعض شبكات التواصل الاجتماعي مثل تلغرام وتويتر، والحد من الصرامة بشأن الحجاب".

بيئة

يعتبر كوفيل أن "الأزمة البيئية في إيران باتت واقعا"، لكن حتى الآن "ثمة انطباع بأن الحكومة لا تزال غير قادرة على وضع سياسة" للتعامل معها.

وشهدت محافظة خوزستان (جنوب غرب) تظاهرات في تموز/يوليو على خلفية شح المياه. كما شهدت طهران ومدن كبرى منذ أسابيع، انقطاعات في التيار الكهربائي، عزتها السلطات لأسباب عدة منها زيادة الطلب في الصيف وانخفاض الموارد المائية لتوليد الطاقة.

ويرى زيد آبادي أن "الموارد المالية استنفدت"، مشيرا أيضا الى "تدمير الموارد الطبيعية" بضغط من بعض النشاطات الاقتصادية، مبديا أسفه لأن "المسؤولين يتناسون (هذه الأزمة) كليا بمجرد أن تمطر السماء مرتين".

ويرى تيرم أن "أسباب المشكلة (البيئية تتخطى) صلاحيات الرئيس"، وترتبط "بمصالح اقتصادية لشركات" شبه رسمية غير مرتبطة بالحكومة.