قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من تونس: تراجع رئيس حركة النهضة الإخوانية في تونس راشد الغنوشي، عن تصريحاته السابقة بشأن قرارات الرئيس قيس سعيّد، فوصفها بالفرصة المتاحة أمام الإصلاح بعدما اعتبرها "انقلابا" في وقت سابق.

وقال الغنوشي في تصريحات أعقبت اجتماع متوتر لقيادات النهضة، إنه "يجب علينا أن نحول إجراءات الرئيس إلى فرصة للإصلاح، ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي".

ووفق مراقبين، تبدو تصريحات الغنوشي مخالفة لما تمت مناقشته خلال اجتماع مجلس الشورى العام الذي عقد مساء الأربعاء، مما سيؤدي إلى زيادة حدة الخلافات والصراع المحتدم داخل الحركة على مدار الأسابيع الماضية، وارتفاع موجة الانقسامات، بحسب تقرير نشره موقع "سكاي نيوز عربية".

وعكست ردات فعل قيادات النهضة عقب الاجتماع، الذي لم يفرج عن نتائجه حتى الآن، حالة الخلاف الكبيرة والانقسام حول الغنوشي نفسه، فيما دعت قيادات بارزة في مقدمتها سمير ديلو وعبد اللطيف المكي إلى إقالة الغنوشي وتحمل النهضة مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالبلاد.

وفي دليل على حجم الشقاق بين قيادات الحركة، انسحب عدد من قيادات النهضة في منتصف الاجتماع اعتراضا على بقاء الغنوشي في منصبه، واستخدام آليات وصفوها بـ"الفاشلة" في التعاطي مع الأزمة الراهنة.

وعقب انسحابها من الاجتماع، قالت القيادية في حركة النهضة يمينة الزغلامي، في تدوينة على صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك"، إنها " تشهد زورا"، و"لا تتحمل مسؤولية أي قرار يصدر منها، نتيجة سياسة الهروب إلى الأمام وعدم الانتباه لخطورة اللحظة التي تمر بها الحركة والبلاد".

وفي المنحى نفسه، انسحبت من الاجتماع أيضا القياديتان منية إبراهيم وجميلة الكسيكسي.

مناورة تفاوضية

ويرى المحلل السياسي التونسي نزار جليدي، أن الأحداث المتصاعدة في تونس على مدار الأيام القليلة الماضية أعادت إلى قيادات النهضة مواقف الخلاف القديم ووقائع الغدر التاريخية من جانب الغنوشي، الذي ترك رجاله وقت الأزمة في تونس وفر هاربا إلى بريطانيا تاركا الجميع في السجون عام 1987.

وفي حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، يؤكد جليدي أن "الأحداث جددت الخلاف القائم بالفعل منذ عدة شهور بين إخوان الداخل والخارج في تونس"، مشيرا إلى أن عناصر التنظيم الدولي يدعمون الغنوشي لأنه واحد من الحوافز المالية للتنظيم، لكن عناصر حركة النهضة يرفضون تماما استمراره في رئاستها.

وأوضح جليدي أن قيادات الداخل قد عبروا عن غضبهم تجاه الغنوشي، عندما طالبه أكثر من 100 قيادي منهم برلمانيون بتقديم استقالته قبل 4 أشهر، فيما عرف باسم بيان المئة، ثم تبرأ لطفي زيتون، وهو أحد أبرز القيادات داخل الحركة، من نشاطها.

ويقول المحلل التونسي أن الغنوشي تناسى أنه سبب رئيسي للأزمة، محاولا التلاعب والمناورة من أجل كسب أرضية للتفاوض، خاصة بعد فشله في حشد المواطنين للتظاهر في الشارع وتراجع شعبيته إلى حد غير مسبوق.

غليان داخلي

ووسط خلافات حادة وحالة من التجاذب بين قياداتها، عقدت حركة النهضة الإخوانية اجتماع مجلس الشورى العام، الأربعاء، ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن أي نتائج للاجتماع فإن عاصفة الانشقاقات بدأت عقب نهاية الاجتماع مباشرة.

وناقش الاجتماع آليات التعامل خلال الفترة المقبلة بعد قرارات الرئيس التونسي التي أعلن عنها في 25 يوليو الماضي، بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة الحكومة، وما تبعها من قرارات بملاحقة عناصر الفساد وداعمي الإرهاب.

واضطر الغنوشي رئيس حركة النهضة والبرلمان، مساء السبت، إلى تأجيل اجتماع مجلس شورى الحركة، الذي يمثل أعلى سلطة في الحزب إلى أجل غير مسمى، بسبب الانقسامات الحادة التي يشهدها التنظيم والمطالبات الصريحة بإقالة الغنوشي، لكن ضغوطا داخلية أجبرته على عقد الاجتماع.

وقالت مصادر من داخل الحركة إن "الغنوشي أرجأ الاجتماع الذي كان مقررا السبت قبل ساعة فقط من موعد الانعقاد بعد علمه أن العشرات من أعضاء الحزب الشبان وبعض قياداته ومن بينهم برلمانيون طالبوا الغنوشي بالاستقالة، وفقًا لـ "سكاي نيوز عربية".

النهضة محاصرة

وبالتزامن مع غليان داخلي وحصار سياسي لحركة النهضة، قدم عدد من قياداتها استقالاتهم، أبرزهم محمد النوري القيادي بالحركة وعضو مجلس الشورى العام. وعلى إثر ذلك، أجل رئيس مجلس شورى النهضة عبدالكريم الهاروني الدورة التي دعا إليها 80 عضوا من الشورى، وفق ما ذكره موقع "موازييك" الإخباري التونسي.

وطالب بيان صادر عن عدد من شباب حركة النهضة، من بينهم نواب بالبرلمان، مساء الجمعة، بحل المكتب التنفيذي للحركة لاتهامه بالفشل والتسبب بتدهور الأوضاع في البلاد، وكذلك بتحمل الغنوشي مسؤوليته أمام الشعب والاعتراف بالأخطاء والالتزام بالمسار التصحيحي.

وقال 130 شابا ومن بينهم عدد من النواب، إن "تونس تمر بمنعطف تاريخي أفضى إلى اتخاذ رئيس الجمهورية إجراءات استثنائية، قوبلت بترحيب شعبي كما أثارت تحفظ جزء من النخبة السياسية والقانونية".

وتابع البيان أن "هذه الوضعية الحرجة، التي لا يخفى على أحد منا أن حزبنا كان عنصرا أساسيا فيها، تضعنا أمام حتمية المرور إلى خيارات موجعة لا مفر منها، سواء كان ذلك من منطلق تحمل المسؤولية وتجنب أخطاء الماضي، أو استجابة للضغط الشعبي".

وطالب البيان مجلس الشورى الوطني بتحمل مسؤوليته وحل المكتب التنفيذي للحزب فورا وتكليف خلية أزمة قادرة على التعاطي مع الوضعية الحادة التي تعيشها تونس لتأمين العودة السريعة لنشاط المؤسسات الدستورية.

وجددت الخلافات حالة الصراع القديمة داخل الحزب على رئاسة الحركة، ومن قبل حذر القيادي في الحركة الإخوانية عبد اللطيف المكي، من أن تعنت الغنوشي بشأن تمديد ولايته، هو السيناريو الوحيد الذي سيؤدي إلى زيادة الانشقاق الداخلي.