إيلاف من لندن: كشفت الرئاسة العراقية الخميس وللمرةِ ألاولى عن مضامين مشروع قانون جديد للعقوبات هو الاول من نوعه منذ نصف قرن بهدف مكافحة جرائم الفساد ومنع الإفلات من العقاب وتشديد عقوبات الجرائم الاقتصادية وضد الاسرة.
وقال منيف الشمري المستشار القانوني للرئيس العراقي برهم صالح إن مشروع "قانون العقوبات الجديد تم بتوجيه من الرئيس وأعده المجلس العراقي الاعلى للقضاء منوها الى ان الرئيس شكل لجنة من المختصين في دائرة التشريع الرئاسة تضم اساتذة من جميع كليات العراق اضافة الى اساتذة مختصين بالقانون الجنائي".
وأشار إلى أن "رئاسة الجمهورية تعمل على القانون منذ اكثر من سنتين" لافتا في تصريح للوكالة العراقية الرسمية وتابعته "ايلاف" الى أن المشروع توقف لفترة قليلة نتيجة ظهور جائحة كورونا.
وفي حال تشريع القانون الجديد فانه سيخلف "قانون العقوبات البغداد" الذي شرعه النظام السابق عام 1969 والمعمول به في البلاد لحد الان وبعد 18 عاما على سقوظ النظام.
عقوبات بديلة
وتابع المستشار الرئاسي أنه تم وضع مسودة المشروع التي جاءت من مجلس القضاء واجراء تعديل عليها فيما يخص بعض فقراتها .. موضحا أن "المشروع تضمن افكارا جديدة منها العقوبات البدلية والتي تعني استبدال عقوبة الحبس الى الغرامة المالية او الى السخرة في خدمة المجتمع للمتهمين الذي تكون مدة حبسهم اقل من سنة (الحبس البسيط)".
وبين أن "المتهم بدلا من أن يوضع بالحبس وتصرف عليه الدولة اموالا يكلف لصالح الدولة ويعمل بالمجان ويوضع في مكان محدد ويراقب إلكترونيا".
واوضح ان من المبادئ الجديدة التي يتضمنها مشروع القانون هي "حرمة الحياة الخاصة" التي لم تعالج في قانون العقوبات السابق الذي مضى عليه 50 عاما .. مبينا أن "قانون (حرمة الحياة الخاصة) يتعلق بالاسرار الاسرية التي تخص التصوير والنشر وتسريب المحادثات الخاصة حيث تم وضع عقوبة خاصة بذلك وايضا وضع عقوبة لكل من يسب لفظ الجلالة".
عقوبات للمخالفات الالكترونية
واضاف انه تم ايضا وضع عقوبة خاصة لكل من يعتدي بطرق علنية على معتقدات أي طائفة او فئة دينية في العراق . وقال ان مشروع القانون تضمن أيضا عقوبة للذين يمارسون السحر والشعوذة والتي لم تعالج في السابق.. لافتا الى وضع عقوبة لانتحال المواقع الإلكترونية بأسماء وهمية او انتحال اسم شخص معين فضلا عن وضع عقوبات على تسجيل المكالمات او التقاط الصور وتسريبها.
وأضاف أنه "تم وضع عقوبة ضمن المبادئ الجديدة في مشروع القانون لكل من يسرب ويفشي سر الامتحانات، اضافة الى وضع عقوبة بشان الادوية والمتاجرة بها بشكل غير صحيح فضلا عن عقوبة للأطباء الذين يصفون علاجات وهمية للمواطنين".
وبين أن "المشروع يحاول ايضا معالجة الجرائم المعلوماتية لحين تمرير القانون الخاص بها والمعروض على البرلمان حاليا.
صالح قدم المشروع
يشار الى ان الرئيس صالح قدم الى البرلمان الثلاثاء الماضي 17 آب أغسطس 2021 اخلال اجتماع موسع ضم نائب رئيس البرلمان وأعضاء اللجنة القانونية النيابية ونقيب المحامين ورئيس اتحاد الحقوقيين العراقيين وعدداً من الخبراء والفقهاء القانونيين ومجموعةً من الأكاديميين أساتذة القانون في الجامعات العراقية مشروع قانون العقوبات الجديد إلى مجلس النواب والمُقدَّم من مجلس القضاء الأعلى إلى الرئاسة في سياق التعاون بينهما في مجال تشريع القوانين التي تقتضيها تطورات العصر ليحل محل قانون العقوبات العراقي لعام 1969 ومستنداً من حيث الصياغة القانونية والمواءمة مع التشريعات العراقية النافذة وعدم انتهاكه للدستورأوعدم تعارضه مع المواثيق الدولية مستهدفاً تحقيق الأمن والتضامن والاستقرار.
وقال الرئيس صالح خلال تقديمه مشروع القانون الجديد انه يعُد التعديل الأشمل منذ خمسين عاماً على قانون العقوبات العراقي لعام 1969 وتعديلاته التي أُجريَتْ عليه من قبل مجلس قيادة الثورة المنحل والأوامر الصادرة من سلطة الائتلاف المؤقتة "بعد احتلال العراق عام 2003" مشيراً إلى أن المشروع تبناه مجلس القضاء الأعلى وتم استشارة مجلس الدولة فيه، بينما عملت هيئة المستشارين في رئاسة الجمهورية عليه من خلال الاستفادة من الكفاءات العراقية والجهات الفقهية المختلفة للوصول إلى صيغة تتلاءم مع الوضع الجديد في العراق.
ونوه الى انه حدثت في العراق خلال العقود الماضية تحولات كبرى لكن منظومته القانونية وقانون العقوبات تحديداً بقي في إطار لم يواكب التطورات التي حدثت في المنظومة السياسية وفي المجتمع العراقي.
ولفت إلى أن من أبرز معالم القانون الجديد وضع النصوص العقابية الرادعة لمكافحة جرائم الفساد المالي والإداري ومنع الإفلات من العقاب وإلزام المختلسين بردّ الأموال، وتجريم الأفعال وتشديد العقوبات للجرائم التي ترتكب ضد الاقتصاد الوطني، كما أن القانون يولي اهتماماً بالغاً بحماية الأسرة وتجريم الأفعال المرتكبة ضدها.
واوضح الرئيس صالح أن مشروع القانون الجديد جرى فيه مراعاة الاتفاقات والمعاهدات الدولية كافة، خصوصاً تلك التي صادق عليها العراق باعتبارها جزءاً من القانون الوطني ومن خلال استشارة الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وستكون له تبعات إيجابية تجعل العراق في مصاف الدول الملتزمة بالقانون الدولي والمقاييس الدولية المتعلقة بالجريمة والعقاب والحريات الشخصية والتجاوزات التي تحدث في المجتمع.
مواءمة مع المنظومة الدولية
ووصف مشروع القانون بأنه حدث وتطورٌ مهمٌ وانطلاقة لمعالجة إرث يتطلب المعالجة، مشدداً على أن العراق يريد أن يكون ويجب أن يكون متوائماً مع المنظومة الدولية في ما يتعلق بهذه المفاهيم المهمة.
وقال ان مشروع القانون الجديد يستهدف إنهاء النصوص المرحّلة من حقبة الديكتاتورية ومواكبةً روح العصر والتحولات الكبرى في المجتمع العراقي وويضع العراق بين الدول الملتزمة بالمعايير الدولية في مجالات الجريمة والعقاب والحريات".




















التعليقات