قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف من لندن : اعتبر رئيس اقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني السبت ان حل مشاكل العراق لا يمكن تحقيقها بعقلية الأغلبية والأقلية ولا بتشكيل الميليشيات وبتعطيل المؤسسات وبالتسلط المذهبي وبتهديد الحروب الأهلية والفكر المتعصب الضيق.

وقال بارزاني في خطاب خلال مؤتمر "العراق.. مصير مأساوي" في أربيل عاصمة الاقليم اليوم بحضور سفراء وقناصل وممثلي الدول الأجنبية ومسؤولين إداريين في ٳلاقليم وأساتذة جامعيين وشخصيات أكاديمية ووزعتها رئاسة الاقليم وتابعتها "ايلاف" ان "المشكلة الرئيسية للعراق كما في أي بلد متعدد الأعراق والمذاهب، تكمن في الصراع على السلطة ولكنها تصبح مشكلة عندما يريد طرف أن يفرض وجهة نظره على جميع الأطراف الأخرى أو يلجأ لاستخدام القوة أو العقوبة لحسم المشاكل كما يحصل في العراق دائماً.

مؤتمر العراق مستقبل مأساوي المنعقد في اربيل السبت 25 ايلول سبتمبر 2021

عراق الولايات الثلاث

واضاف أن شعب كردستان بكافة مكوناته، قد عانی الكثير خلال هذه السنوات المئة الماضية .. وللأسف وبعد مرور قرن، لا زال هذا الشعب رهين تحقيق حقوقه ومثلما كان يخاف في الماضي، لا زالت اليوم لديه مخاوف حيال الراهن والمستقبل.
واشار الى ان العراق يعني بلد المكونات فقد تشكل منذ نشأته من ثلاث ولايات، هي الموصل وبغداد والبصرة هذه الولايات الثلاث كانت مختلفة عن بعضها بحكم مواقعها الجغرافية ومكونات ثقافتها.

وأوضح ان "الكورد في الشمال والسنة في الوسط والشيعة في الجنوب ومع هؤلاء هناك العديد من المكونات الدينية والعرقية فالعراق بلد متعدد الأعراق والأديان.

عقلية القوة

وبين انه منذ بداية تأسيس الدولة العراقية سنة 1921، كانت عقلية القوة هي الحاكمة ما أدى إلى جلب كل هذه الكوارث والمآسي على البلاد ولولا هذه العقلية، لكان العراق الغني جداً بالموارد الطبيعية، الغني بالثروة البشرية، الغني بالمكونات العرقية والدينية والثقافة المتعددة، ويملك موقعاً جغرافياً ستراتيجياً، إحدى الدول القوية في المنطقة.

واشار الى انه منذ مئة عام يتم تكرار نفس الخطأ في العراق منوها الى أنه "في الوقت الذي بإمكاننا أن نغدو دولة قوية ومتقدمة، لماذا نصبح واحدة من أسوئها؟! دولة مؤسساتها مشلولة، وتعدّ مدنها أخطر المدن للحياة ولا زال مواطنوها يئنون تحت وطأة الحرمان من أبسط الخدمات.

واكد ان الشعب العراقي يستحق حياة وحاضراً ومستقبلاً أفضل بكثير.. حياة تداوي آلام وعذابات الماضي رويداً رويداً، ويخطو مفعماً بالأمل نحو المستقبل.

عقلية الاغلبية والاقلية

واوضح انه "يمكن لهذا أن يتحقق بتبني نظرة واقعية وقراءة صحيحة وفهم ومنظور جديدين لحل مشاكل العراق ولا يمكن تحقيقه بعقلية الأغلبية والأقلية، ولا بتشكيل الميليشيات، وبتعطيل المؤسسات، وبالتسلط المذهبي، وبتهديد الحروب الأهلية والفكر المتعصب الضيق".

واضاف "المتنفذون في العراق لا يمكن أن يظلوا أسرى للماضي المر ولكي يصبح العراق بلداً للجميع، ويغدو بلداً مستقراً وعامراً ومتقدماً، وان يصبح أملاً في الحياة لأجيال الحاضر والمستقبل، علينا أن نعترف جميعاً وبجرأة بأخطائنا في الماضي وننبذ رغبة فرض الذات وتكرار الماضي".

أمن واستقرار العراق ضروري للمنطقة

واعتبر بارزاني الأمن والاستقرار في العراق، مرتبطان بأمن واستقرار المنطقة والعالم". وقال "إذا لم يكن العراق مستقراً وآمناً، لن تكون المنطقة آمنة ومستقرة وعندما لم يكن العراق آمناً ومستقراً ولد داعش فإن لم يتغير شيء، ولم تحل مشاكل العراق فسوف تستمر نفس الأخطاء السياسية وتهميش المكونات، وتستمر نفس العقلية لفرض القوة وعدم اعتبار المقابل، سيولد غداً داعش آخر، وسوف تتكرر نفس القصة بشكل أسوأ. وحينذاك يتعرض أمن واستقرار المنطقة والعالم للخطر".

وعد ان شفرة ومفتاح حل مشاكل العراق، هو حل مشاكل إقليم كردستان مع بغداد فمنذ مئة عام وبغداد لا ترغب في حل مشاكل شعب كردستان، منذ مئة عام والعراق غير آمن وغير مستقر، منذ مئة عام تُنفق إمكانيات وثروات العراق كافة في شراء الأسلحة وفي الحروب التي لم تجلب على العراق سوى الخراب والفواجع المستمرة.

وشدد على إن أمن واستقرار أربيل وبغداد مرتبطان ببعضهما البعض. أربيل وبغداد المستقرتان، يعني الأمان للعراق وللشرق الأوسط.

لذلك فإن على المجتمع الدولي أيضاً واجبات ويجب أن يساعد العراق في حل مشاكله.

ماذا تعني فيدرالية كردستان؟

واوضح ان "كردستان إقليم فدرالي دستوري في العراق الجديد..إقليم فدرالي، يعني أنه واحد من مكونات الدولة الاتحادية التي هي العراق والفدرالية بالنسبة لنا في ٳقليم كردستان لها معنيان: الأول، هو الاشتراك في مؤسسات الدولة، في السلطات المالية، العسكرية والسياسية.. الثاني: هو تقسيم السلطة بحسب الجغرافياوهذا أصل وأساس الفدرالية التي أثبتها الدستور في الواقع العراقي الجديد.

وبين ان كردستان أصبحت كإقليم فدرالي وبإرادتها جزءاً من العراق بعد سقوط النظام السابق، فهذا يوجب أن يكون شريكاً حقيقياً في الدولة الاتحادية شريكاً حقيقياً في السلطة بجميع اشكالها وهذا ضمان لاستقرار ووحدة العراق الجديد.

واكد ان الحل الجذري للمشكلة الرئيسة في العراق، يتمثل في شراكة ومشاركة المكونات كافة في السلطة وصنع القرار. واعتبر ان أداء الواجب يقع على عاتق كل مكون عراقي، إلا أن الواجب الرئيس لجميع المكونات يتجسد في تثبيت الدستور والعمل به.

واضاف نجيرفان بارزاني "نحن كإقليم كردستان، ندعو الجميع لتطبيق وتثبيت الدستور والفدرالية..الحقوق والواجبات متساوية، وإذا منحت السلطات الفدرالية في بغداد، الحقوقَ الدستورية لإقليم كوردستان، فان إقليم كوردستان أيضاً سينفذ واجباته الدستورية بافضل صورة".

وقال "لقد اتضح لنا جميعاً أن العراق لكل مكوناته، لذلك لا يتلاءم ولا ينجح أن يسعى مكون لأن يحكم العراق لوحده ويهمش المكونات الأخرى".

رسالة اقليم كردستان

ونوه الى ان الأنظمة السابقة "جربت هذه الطرق وفشلت وشعوب العراق كافة هي التي دفعت ضريبة ذلك. واوضح انه الآن وبعد كل هذه التجارب والماضي المر فإن رسالة إقليم كردستان في العراق الفدرالي، هي رسالة السلام والوئام والتعايش المشترك ودعوة للقوى والأطراف العراقية كافة، لكي نتعظ جميعاً من دروس الماضي".

وزاد "رسالتنا تتكون من جمع القوى كافة في عقد جديد ومرحلة جديدة للعراق، من أجل تقديم خدمات أكثر وتأمين حياة تليق بالمواطنين من خلال مشروع حل يكون الجميع فيه رابحاً ويجلب معه السلم والاستقرار، يحتاج للجميع، وبالتأكيد لا يُستثنى أحد من هذه العملية".

ضرورة توفر الثقة

ورأى انه في العراق الجديد "يجب ان يتوفر الاطمئنان والثقة ومن أجل التوصل إلى الحلول، يجب على كل منا أن يخطو خطوة أكثر نحو الآخر ان نعيد بناء الاطمئنان والثقة لتشعر المكونات كافة بالامن والسعادة، اغلبية واقلية، كورداً وعرباً، تركماناً وآشوريين وسرياناً وكلداناً وأرمناً، مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة، إيزديين وكاكائيين وصابئة وجميع الأديان والأعراق في العراق. الثقة، تعيد الامن والاستقرار".

يشار الى ان المؤتمر ينظمه مركز دراسات رووداو الكردي بالاشتراك مع المركز الفرنسي للبحوث حول العراق والسفارة الفرنسية في بغداد ومجلة كونفليوانس على مدى يومين حول الدولة العراقية.

وخلال المؤتمر يقدم مجموعة من الباحثين والأكاديميين والشخصيات الفرنسية وجهات نظر مختلفة وقراءاتهم حول مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية عام 1921.