إيلاف من لندن: كشف القضاء العراقي الاربعاء عن أرقام صادمة لعدد المطلقات تحت سن 15 عاما خلال السنتين الاخيرتين حيث ارجع متخصصون ذلك الى الزواج المبكر والوضع الاقتصادي والخيانة الزوجية الالكترونية.

وقالت إحصائية رسمية عراقية تسجيل المحاكم العراقية 4092 الاف و92 حالة طلاق لنساء لم يبلغن الخامسة عشرة خلال عامي (2020-2021) فيما ذكر قضاة متخصصون بقضايا الأحوال الشخصية أن الزواج المبكر احد الأسباب الرئيسية التي تضاعف نسب الطلاق في العراق.

الموصل في المقدمة

وأشارت الإحصائية الى أن العام 2020 سجل 1498 حالة بينما ازداد العدد إلى 2594 في عام 2021 ومن بين 16 محافظة أحصتها مجلة القضاء الصادرة عن المجلس الاعلى للقضاء العراقي اليوم احتلت محافظة نينوى وعاصمتها الموصل ثاني اكبر محافظات البلاد بعد العاصمة بثلاثة ملايين نسمة المرتبة الأولى بتسجيلها 1155 حالة طلاق إذ انفصلت 442 فتاة عن زوجها في عام 2020 وتضاعفت هذه النسبة في العام 2021 حتى بلغت 713 حالة طلاق لفتاة شابة.

الخيانة الزوجية الإلكترونية

ويقول قاضي الأحوال الشخصية في الموصل حسن جلوب "مع تطور المجتمعات، لا يزال العراق يعاني من وجود زواج القاصرات بسبب الأعراف والتقاليد المتوارثة، إذ يرى الكثير أن الزواج ستر المرأة ومستقبلها المعهود، وهذه الخطأ شائع في المجتمع".

وبشأن العوامل الأكثر تسببا بالانفصال يعرج القاضي على "الوضع الاقتصادي الذي يساهم بشكل مباشر في الخلافات بين الأزواج، وكذلك المستوى الثقافي وعدم الانسجام الفكري بين الزوجين بسبب صغر أعمارهم إضافة إلى الأسباب المباشرة في توتر العلاقات ومنها تطور المجتمع ومواقع التواصل الاجتماعي والخيانة الزوجية الالكترونية".
انفتاح اجتماعي

وعن خصوصية الموصل ذكر أن "الانفتاح الاجتماعي الذي حدث بعد تحرر المدينة من تنظيم داعش الإرهابي ساهم أيضاً في زيادة الحالات".

وأضاف أن "الرابطة الزوجية لم تعد كانت، حتى أن أبسط الأسباب تؤدي إلى الطلاق" ..لافتا إلى ان "الكثير من أسباب الطلاق تبدو غريبة مثلا أن أستاذة جامعية ارتبطت بسائق تاكسي لا يمتلك مستوى علميا وانفصلت عن زوجها الذي يعمل تدريسيا في الجامعة نفسها".

دور القضاء للحد من الطلاق

وعن دور القضاء للحد من حالات الطلاق يذكر أن "القضاة يبذلون ما وسعهم عند حضور زوجين لم ينفصلا بعد، إذ تقوم المحكمة بإحالة الزوجين إلى مكاتب البحث الاجتماعي لغرض الوقوف على أسباب الخلاف ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهما وبعد ذلك يتم تحديد موعد للمرافعة أمام المحكمة حيث تقوم المحكمة متمثلة بالقاضي بتقديم النصح والإرشاد لغرض إصلاح ذات البين".

ويشير الى ان كل ذلك يبدو غير كاف للحد من حالات الطلاق فقد سجلت رئاسة محكمة استئناف الرصافة 621 حالة طلاق للفتيات دون الـ15، كانت النسبة الأكبر في مدينة الصدر في العاصمة بغداد ذات الكثافة السكانية العالية.

ويقول القاضي جعفر المالكي الذي ينظر قضايا الأحوال الشخصية في مدينة الصدر، إن "المادة 8 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل نصت على انه:
- إذا طلب من أكمل الخامسة عشرة من العمر الزواج فللقاضي ان يأذن به اذا ثبتت له أهليته وقابليته البدنية بعد موافقة وليه الشرعي، فإذا امتنع الولي طلب القاضي منه موافقته خلال مدة يحددها له فان لم يعترض او كان اعتراضه غير جدير بالاعتبار اذن القاضي بالزواج.
- وانه للقاضي ان يأذن بزواج من بلغ الخامسة عشرة من العمر اذا وجد ضرورة قصوى تدعو الى ذلك، ويشترط لإعطاء الأذن تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية".
ويفسر القاضي هذه المادة بأنها "أجازت زواج القاصر بإذن من القاضي او اذن من الولي الشرعي، فالمشرع عند اجازته هذا الزواج اراد ان يكون ذلك منسجما مع الشريعة الإسلامية التي اقتصرت البلوغ على المظاهر الفسيولوجية عند الرجل او المرأة".

الفقر وزواج الأقارب

لكن القاضي المالكي لا يرى "الظروف الاجتماعية مهيأة لزواج القاصر الآن، فمعظم الأزواج القصر يعانون من الضعف بالموارد الاقتصادية لأنهم غير مؤهلين للحصول على للعمل بسبب صغر سنهم و لا يمكن ان تغطي إيراداتهم نفقات العائلة، كما ان الظروف الاجتماعية ايضا تدفع الى زواج القصر الناشئة عن زواج الأقارب .

واشار الى انه اضافة الى ذلك هو العيش في الطبقات الاجتماعية الفقيرة حيث تهرب العائلة احيانا من الفقر من خلال زواج القاصر خصوصا ما يتعلق بزواج الاناث وفي كثير من الاحيان و بسبب ضعف الإدراك والوعي وعدم وجود فرصة كافية للتعليم ينتهي هذا الزواج سريعا بالطلاق، خصوصا وان مكاتب المأذون الشرعي مفتوحة على مصراعيها من اجل إطلاق طلقة الرحمة على هذا النوع من الزواج لانها جاهزة من اجل الحصول على المنافع المالية من دون إعطاء فرصة للزوجين بمراجعة نفسهما قبل الطلاق".

ضرورة إنهاء زواج القاصرت قانوناً

وبشأن بعض الحالات التي شهدها، يروي القاضي "مرت علي العديد من الوقائع اذ حضرت امامي فتاة قاصر في دعوى طلاق كان الفارق بينها و بين زوجها 37 سنة وعندما سألتها عن سبب موافقتها على مثل هذا الزواج، كان الجواب هو الندم، وفي كثير من الاحيان يكون هناك اطفال ويقع عبء تربيتهم والعناية بهم على الجد والجدة".

ويجد القاضي ان "الوقت قد حان الى تعديل النصوص القانونية المذكورة وإنهاء موضوع زواج القاصر من خلال اقتران الزواج بسن البلوغ حصرا، اضافة إلى ضرورة تفعيل دور الباحث الاجتماعي وجعله مؤثرا في موضوع إصلاح الزوجين قبل إيقاع الطلاق".

وخلال العامين الماضيين سجلت رئاسة استئناف الكرخ في بغداد 254 حالة طلاق لفتاة دون الخامسة عشرة، وديالى 532، بابل 405، النجف 138، كركوك 7، ذي قار 7، الانبار 109، البصرة 195، واسط 79، صلاح الدين 23، المثنى سجلت حالتين اثنتين، ميسان 235، كربلاء 242، والقادسية 144.