إيلاف من لندن: في اليوم الدولي لمكافحة الفساد الجمعة، حذرت الأمم المتحدة من ان سرقة القرن في العراق لن تكون الأخيرة ودعت الى التصدي لجرائم الفساد بحزم... فيما انطلقت في البلاد دعوات لضرب "رؤوس الفساد".
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في رسالة لمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي يصادف اليوم، وتابعتها "إيلاف" أن "الفساد المستشري والممنهج يعتبر أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق".. مشيرة الى أن تكلفته الاقتصادية وتأثيره السلبي على الاستقرار والازدهار هائلان إذ أنه يقوض التقدم، ويحرم المواطنين من حقوقهم، ويثبط الاستثمار الدولي، ويسلب من الدولة الموارد اللازمة لتزويد مواطنيها بمدارس ومستشفيات وطرق أفضل، وخدمات عامة أخرى لا حصر لها.
وأشارت الى انها قد قالت مرات عديدة من قبل، كان آخرها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أن الفساد هو أحد الأسباب الرئيسية للاختلال الحاصل في العراق وإن إبقاء المنظومة "كما هي" سوف يرتد بنتائج سلبية في النهاية.

سرقة القرن
وحذرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في رسالتها من أن "أحدث قضية فساد كبرى في العراق، والتي سُمّيت بــ(سرقة القرن)، لن تكون الأخيرة للأسف، ولا يسعنا إلا أن نأمل أن تكون بمثابة جرس إنذار" في اشارة الى ضلوع رجال اعمال ومسؤولين ومصارف في سرقة 2.5 مليار دولار من أموال الضرائب في البلاد.
وشددت على أن التغيير المنهجي سيُثبت أهميته الحيوية لمستقبل البلاد إلا أن هذا التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها بل سيتطلب عملاً مكثفاً ومثابرةً وجهوداً جماعيةً وإدراكاً لحقيقة أن العمل بنزاهةٍ قد حان وقته الآن.

عرقلة جهود مكافحة الفساد
وأضافت الى أنه في حين أن "الحكومة اتخذت عدداً من الخطوات المشجعة، فليس سراً أن هذه الجهود قد تُعرقل أو تُقوّض من قبل أولئك الذين سيخسرون ولكن دعوني أؤكد أنه لا ينبغي منحهم أي فترةِ راحة".
ونوهت الى أن اليوم الدولي لمكافحة الفساد لهذا العام يسعى إلى تسليط الضوء على الصلة الجوهرية بين مكافحة الفساد والسلام والأمن والتنمية .. وقالت "تحت شعار (توحيد العالم ضد الفساد) يؤكد هذا اليوم أن التصدي لهذه الجريمة حقٌّ ومسؤوليةٌ للجميع".

وأشارت المسؤولة الأممية الى أنه "بهذه الروح ومن أجل الأجيال القادمة، فلنعمل جميعاً معاً، في العراق وفي أي مكان آخر، سواءٌ كمواطنين أفراد أو من يشغلون مناصب عامة، ونكافح من أجل المساءلة والشفافية وسيادة القانون، وبناءِ نظامٍ يخدم حاجة المجتمع بدلاً من خدمة مجموعة ضيقة من المتواطئين لا تهتم كثيراً بالمصلحة الوطنية".
وشددت بلاسخارت إلى أنه "يجب أن يتوقف انتزاع موارد الدولة من أجل مصالح خاصة وفئوية حيث سيكون ضمان المساءلة بالنسبة لجميع الأطياف أمراً ضرورياً".

ضرب رؤوس الفساد
ومن جانبه قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تغريدة على حسابه في منصة تويتر تابعتها "إيلاف" أن حكومته وضعت مكافحة الفساد من أولوياتها.
وكتب السوداني قائلاً "وضعنا في أولويات حكومتنا مكافحة الفساد لأننا نعتقد، جازمين، بأنه السبب الأول في تلكّؤ الدولة للقيام بواجباتها".. وأشار الى أنه "لا يمكن لأي جهد اقتصادي أو خدمي أن يحقق المطلوب دون أن يكون هناك عمل جادّ لمواجهة هذه الآفة واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة المطلوبين".
أما رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم فقد شدد على ضرورة ضرب من اسماهم برؤوس الفساد الكبيرة.
وقال الحكيم في بيان بالمناسبة تابعته "إيلاف" أن "التجارب العالمية قد أثبتت أن آفة الفساد المالي والإداري تمثل واحدة من أهم أسباب إعاقة نمو الشعوب وتقدمها وازدهارها".
وأضاف "في اليوم العالمي لمكافحة الفساد ندعو المجتمع الدولي إلى إطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد عبر خطوات إجرائية وبرامج تثقيفية".
واشار الحكيم الى أنه "في العراق نجدد دعمنا لوثبة الحكومة الجديدة في مجابهة الفساد وإعلانها تشكيل هيئة عليا بهذا الخصوص ونحثها على الشروع بخطوات تحد منه أولاً ومن ثم بالعودة إلى الملفات السابقة وفتحها واستهداف الرؤوس الكبيرة بصرف النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم".

عرقلة مكافحة الفساد
يشار الى أن أكثر من ثلاثمئة وستين مليار دولار هو ما يسعى العراق لاسترداده من أمواله المنهوبة والمهرّبة الى الخارج منذ عام 2003 حيث تتوعد الحكومة بإعادة تلك الأموال ولكن يبقى هذا رهاناً صعب المنال والحدوث فالارادات السياسية هي من أبرز العراقيل التي تمنع تحويل الكلام الى أفعال.
وغالبًا ما تستهدف المحاكمات في قضايا الفساد في حال حصلت، مسؤولين في مراكز ثانوية في بلد تشكّل عائدات النفط 90% من إيراداته.
ويرى مراقبون للشأن العراقي أن التعاطي المتساهل مع قضايا الفساد في البلاد منذ عام 2003 وحتى الآن كان محفزاً لتفشيه .
يذكر ان العراق قد حل في المرتبة 157 (من أصل 180 دولة) في ترتيب البلدان الأكثر فسادا، بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية للعام 2021.