تولي الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني أهمية كبيرة لتطوير قطاع النقل في العراق باعتباره جزءا أساسيا من إستراتيجية التنمية التي شملت العديد من القطاعات منذ ان تولت المسؤولية في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

الربط السككي
واهم الخطوات في هذا السياق هو مشروع الربط السككي "البصرة
- شالمجة" لنقل المسافرين والزائرين بين العراق وإيران الذي وضع السوداني، حجر الأساس للبدء فى أعمال تنفيذه.
وأشار في كلمته خلال حفل تدشين "المشروع" إلى خضوعه لسنوات من النقاش قبل الاتفاق على إكماله بين العراق وإيران عام 2021، فضلاً عن أهميته في نقل المسافرين وزائري العتبات المقدسة، من إيران وبلدان وسط آسيا.
وإذ شدد على ضرورة تعزيز البنى التحتية لزيادة نمو الاقتصاد العراقي، أكد على أن أهمية هذا المشروع تتعدى كونه وسيلة مهمة لنقل المسافرين بين البلدين إلى فعاليته في خدمة وتنشيط السياحة الدينية.
فالعراق يستقبل في كل عام ما يزيد عن 20 مليون من "زوار
الأربعين" عبر ايران، معظمهم إيرانيون والباقي من دول آسيا الوسطى. لكن، هؤلاء الزوار لا يزالون يعانون منذ سنوات بسبب شح وسائل النقل مقارنةً بعددهم الهائل، سواء في رحلة الدخول للعراق او في الخروج منه، ناهيك عن حوادث السير التي يتعرضون لها على الطرق البرية. وهو ما دفع الحكومة العراقية لايجاد حلول جذرية لنقل هؤلاء الزوار عبر هذا الخط السككي.

مخبر
من جهته، محمد مخبر، نائب رئيس الجمهورية الإيرانية أشار خلال حفل وضع حجر الأساس إلى بناء حوالي 1.4 كيلومتر من هذا الطريق بعد القيام بـ1600 عملية إزالة ألغام، وصولاً الى الحدود العراقية.

العوادي
على صعيد جهود الحكومة العراقية للارتقاء بقطاع النقل في العراق، اكد باسم العوادي، الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية ان هذا المشروع يأتي كمقدمة لمشاريع نقل استراتيجية ستربط بين العراق ودول الجوار، وتعمل الحكومة على تنفيذها بعدما بقيت لسنوات طويلة في إطار النقاش والبحث دون أن تدخل حيّز
التنفيذ.
ومن بين هذه المشاريع ميناء الفاو الذي يشهد هذه السنة ارتفاعا غير مسبوق في سرعة الإنجاز، ما يعكس جدية حكومة السوداني في تنفيذ البناء والتزامها بمذكرة التفاهم الموقعة مع ادارة موانئ ابو ظبي لتفعيل ميناء الفاو.

طريق التنمية
ويظل طريق التنمية هو درة التاج فيما يتعلق بمشاريع النقل، اذ تسعى الحكومة العراقية من خلاله لتحويل العراق الى مركز تجاري يربط بين شرق العالم وغربه.

ويهدف السوداني من خلال هذا المشروع الاستراتيجي الى تعظيم
التعاون مع المحيط الاقليمي والدول المجاورة وبناء الشراكات الثنائية والمتعددة التي يعد طريق التنمية طرفًا اصيلاً فيها حيث سيربط العراق بأوروبا واسيا من ناحية، ويعزز ارتباطه التجاري والاقتصادي بجيرانه مثل سوريا والأردن وتركيا.
فالمشروع سيسمح بنقل البضائع في قطارات وشاحنات من ميناء الفاو جنوب العراق الى تركيا، ومنها الى أوروبا عبر شبكة الطرق والسكك الحديدية. كما ستتدفق عبره البضائع من آسيا وأوروبا عبر تركيا، ليتم نقلها إلى الخليج باستخدام هذه الشبكة الهائلة من الطرق والسكك الحديدية وميناء الفاو.

الأسدي
في ذات السياق، يؤكد الدكتور ناصر الأسدي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون النقل، ان ما يتردد حول إضرار مشروع الربط السككي بميناء الفاو عار من الصحة. حيث ان المشروع يعمل على نقل المسافرين فقط وليس البضائع، علمًا أن هناك مشروعات مماثلة لنقل الركاب عبر الحدود في مختلف دول العالم.

وأشار الأسدي إلى ان طريق التنمية، يتكون من بناء ميناء الفاو وتطوير ميناء أم قصر، واستحداث مدينة عالمية صناعية ضخمة بالإضافة الى مدينة سكنية لمن يقومون بالخدمة في هذه المنطقة، وأنفاق تنفذ لأول مرة في العراق، وامتداد لسكك حديد يصل طولها لنحو 1190 كيلومتراً، إضافة الى الطرق البرية التي يصل طولها الى 1180 كيلومتراً، فضلاً عن مدن صناعية مصغّرة تجسد محطات على طول الطريق، وهي قيد الإنشاء.

الجدير ذكره أن مشروع الربط السككي عبر منفذ الشالمجة، والذي اعلن وزير النقل العراقي رزاق محيبس السعداوي، في شهر نيسان/أبريل الماضي، عن عقد اتفاق مع الجانب الإيراني لتنفيذه، يُعدّ إحدى الحلقات المتعددة في مشاريع نقل المسافرين وزائري العتبات المقدسة، والتي من المقرر أن تصل إلى محافظتي النجف وكربلاء.

ويمكن القول باختصار ان العراق يتطلع إلى تنشيط تجارته وسياحته مع دول الجوار من خلال الاستثمار في قطاع النقل. وهو الأساس في التنمية المستدامة بالعراق. حيث تبذل الحكومة جهودًا حثيثة من اجل تطوير شبكة النقل لجذب الاستثمار في مشاريع تطوير الموانئ، وبناء وصيانة الطرق والسكك الحديدية، وتحسين مطارات البلاد، وتوسيع شبكة الاتصالات.