علي حمادة

هل لبنان حمهورية واحدة، أم أنه جمهوريات متعايشة وفي معظم الاحيان متعارضة في ما بينها؟
1 ـ في مطلع الاسبوع ومع الاعلان عن قرب زيارته لواشنطن، quot;قُوّلquot; سعد الحريري قبل ايام في الزميلة quot;السفيرquot; ما لم يقله على لسان quot;شخصياتquot; التقته في الايام الاخيرة بـquot;أنه مع ان تقتني المقاومة (حزب الله) في لبنان كل ما يمكّنها من الدفاع عن حدود لبنان وسيادته بما في ذلك صواريخ quot;سكودquot;(...)quot;.
2 ـ في اليوم التالي رد الحريري عبر مكتبه الاعلامي في quot;النهارquot; نافيا ما نسب اليه، معتبرا ان quot;الكلام المنسوب اليه يتعارض تعارضا كليا مع مصلحة لبنان لان من شأنه جره الى تجاذبات اقليمية خطيرة، يجهد منذ ان ظهرت بوادر اخطارها لحماية لبنان منهاquot;.
3 ـ في اليوم الثالث وخلال استقباله السفراء العرب نقلت الزميلة quot;الاخبارquot; عن وزير الخارجية علي الشامي (يرافق الحريري الى واشنطن ونيويورك) ان quot;من حق المقاومة (حزب الله) ادخال اي سلاح من اجل استخدامه في مقاومة عدوان اسرائيليquot;. مضيفا quot;ان ادخال صواريخ لا يتعارض مع القرار 1701 الذي يمنع ادخال السلاح من دون علم الحكومةquot;، وموضحا quot;ان الحكومة الحالية في البند السادس من بيانها الوزاري شرعت حق المقاومة والشعب والجيش في تحرير الارض وصد اي عدوان اسرائيليquot;. وأكد quot;ان هذا التشريع للمقاومة ينسحب على مستلزمات صد العدوان، ومن بينها الصواريخ من أي نوع كانتquot;.
السؤال الذي يحضر بقوة: من يتحدث عن الدولة اللبنانية؟ رئيس الحكومة الذي يمارس ديبلوماسية الوقاية وتجنيب لبنان خطر حرب الآخرين على ارضه، أم وزير الخارجية الذي يفسر البيان الوزاري على انه ضوء اخضر لـquot;حزب اللهquot; للتسلح، باعتبار انه يلمح ضمنا الى معرفة الحكومة بتسلح الحزب وبموافقة الدولة على التسلح بأي نوع من الصواريخ؟ وايحاء بمعرفة الدولة بالتسلح هو بهدف القفز فوق القرار 1701 الذي يمنع ادخال السلاح بدون موافقة الحكومة ويتحدث عن منطقة خالية من السلاح جنوب الليطاني، فضلا عن ضبط المعابر لمنع تهريب السلاح. من هنا التشديد الدولي على مراقبة الحدود مع سوريا!
ان quot;تقويلquot; الحريري ما لم يقله، ونطق الشامي بمضمون ما نسب الى الحريري بعد اقل من 48 ساعة يستدعي وقفة مع الموقف الحكومي من القرارات الدولية، كما انه يستدعي ايضاحات للرأي العام بشأن البند السادس. والمطلوب الاجابة عن سؤال واضح من الرئيس ميشال سليمان ثم من الرئيس سعد الحريري: هل منح البند السادس من البيان الحكومي quot;حزب اللهquot;، ضوءا أخضر بالتسلح بما يتعارض والقرار 1701؟
غالب الظن ان قصة الـquot;سكودquot; كانت مفتعلة، ولكن ما هو اهم من هذه الصواريخ التي قد لا تكون هربت الى quot;حزب اللهquot;، أن مسألة تسلح جهة حزبية فئوية في لبنان ستبقيه لبنان في دائرة خطر الاستدراج الى حروب على غرار حرب 2006. وغدا سيكون سلاح آخر مصدر التهديدات والاتهامات، الى أن يأتي يوم ينفرج الوضع بقرار سيتخذ من خارج لبنان في تل ابيب او في طهران.
الحريري يزور واشنطن بعد ايام، ويترأس جلسة لمجلس الامن حول حوار الثقافات، معيدا التأكيد أن لبنان يحترم القرارات الدولية المتعلقة به ويلتزمها.
انما، اين القرار اللبناني؟ ومن يعبر عنه؟