المنطقة العلوية المرتقبة تفتقر إلى الموارد الصناعية الكافية، لكنها تستفيد من بنى تحتية متطورة، كما أنها غنية بالمرتفعات الصالحة للزراعة والسهول الساحلية الخصبة وموارد المياه الفائضة .


إيلاف: يرى Franck Salameh أن الوقت حان للتخلي عن الفكرة الشائعة عن سوريا ومستقبلها باعتبارها كياناً ثقافياً وإثنياً موحداً، وأن مساعي العلويين لضمان صمود طائفتهم قد تمنع صمود الدولة السورية الراهنة، وأن العلويين quot;يفضلون اليوم تفكيك جمهوريتهم القائمة، والانسحاب إلى معاقلهم في الجبال بدل تقاسم السلطة مع غالبية عربية سنية غير مستعدة للتعامل بطريقة ديمقراطية ومتفهمة مع حكام البلد السابقينquot;. وبحسب الكاتب، فإن أحداث الأشهر الستة عشر الماضية، ومنها مجزرتا الحولة ودوما، اثبتت quot;أن العلويين، مثل الطوائف والجماعات الإثنية الأخرى في سورية، لم يتجاوزوا بعد ولاءاتهم المناطقية والطائفية والقومية تمهيداً لإنشاء وطن سوري موحدquot;.

ويعتقد الكاتب أن العلويين لم يعودوا قادرين على الحكم باسم الوحدة العربية (وبالتالي الحفاظ على استقلاليتهم الإثنية والطائفية)، وأنهم quot; ينسحبون إلى الجبال التي تطل على المتوسط quot;.
وتعد تلك الجبال ملاذًا آمناً للعلويين ويعدونها موطنهم منذ قرون. وكان الفرنسيون قد ساعدوهم على إنشائها وحمايتها باعتبارها (دولة إثنية) مستقلة خلال النصف الأول من القرن العشرين.
وينظر عدد كبير من محللي شؤون الشرق الأوسط إلى سوريا من منظار واحد: إنها دولة مضطربة تحتاج إلى تغيير النظام.
وبحسب Franck Salameh في مقاله الذي نشرته صحيفة الجريدة الكويتية ، فإن
المجازر في سوريا بحق المدنيين مقصودة ومدروسة ومنهجية، وهي تهدف إلى quot;التخلص من أشخاص منتمين إلى جماعة إثنية معينة تتمركز في مناطق محددة من أجل تحويل تلك المنطقة إلى مكان متجانس على المستوى الإثنيquot;.
ويشير الكاتب الى أن quot; ما يحرك الأسد هو المخاوف من انهيار طائفته، ووضع جماعته العلوية في مأزق حرجquot; .
وتشير التحليلات التي نُشرت في مجلة ldquo;ناشيونال إنترستrdquo; خلال العام 2011 وبداية العام 2012، الى أن معظم المحللين والدبلوماسيين وصانعي السياسة المعنيين بالشؤون السورية يصرون على إطلاق استنتاجات معينة عن البلد، مثل فكرة أن سوريا تشكل كياناً جامعاً وموحداً سيبقى على حاله بأي ثمن، وبغض النظر عن نتيجة الانتفاضة الراهنة، وستحكمها سلالة واحدة تتمسك بأيديولوجيا وثقافة سياسية موحدة لكن أحداث اليوم تثبت عكس ذلك .
وتشير الاحداث الى أن المناطق الساحلية المسيحية في معظمها، مثل طرطوس واللاذقية، مازالت حيادية طوال فترة الانتفاضة، وقد أعلنت ضمناً رضوخها للدولة التي يسيطر عليها العلويون. كذلك، تشكل المناطق العازلة في مصياف وقدموس شرقاً موطن طائفة إسماعيلية واسعة، وقد بقيت حتى الآن موالية للعلويين. حين نتوجه نحو الشمال الشرقي، وراء بلدة إدلب على الحدود السورية التركية، يبدو لنا أن الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني بدأ يرسّخ أسس الحكم المستقل بدعمٍ من العلويين وتشجيعهم.
ويرجح الكاتب أن quot; المنطقة العلوية المرتقبة تفتقر إلى الموارد الصناعية الكافية، لكنها تستفيد من بنى تحتية متطورة، كما أنها غنية بالمرتفعات الصالحة للزراعة والسهول الساحلية الخصبة وموارد المياه الفائضة التي تشكّل الموانئ السورية الوحيدة بمياه عميقة (في طرطوس واللاذقية). تضم المنطقة أيضاً مطاراً دولياً يساهم في أن تكون الدولة الناشئة مكتفية ذاتياً وقادرة على الدفاع عن نفسهاquot;.
وعلى الصعيد السوري ايضًا كتب إياد أبو شقرا مقالاً في صحيفة الشرق الاوسط نورده في هذا التحليل .
إياد أبو شقرا: سوريا..هل يسبق تآكل النظام من الداخل مناورات المجتمع الدولي؟
(محاولة الحوار مع شخص تخلّى عن التعقل، تشبه إعطاء الدواء لميت)
(توماس باين)
من جسر الشغور وحي بابا عمرو الحمصي، ومن الحولة إلى القُبير، ووصولاً إلى التريمسة، يواصل laquo;جرّاحraquo; دمشق، الدكتور بشار الأسد، laquo;عملياته الجراحيةraquo; الدموية لإنقاذ الشعب السوري.. من نفسه!
انطلاقًا من أقوال الرئيس السوري وأفعاله، على امتداد الأشهر الـ17 الماضية، يغدو من العبث مواصلة الكلام. ومن واقع الإخفاق التام لمهمة الوسيط الدولي - العربي كوفي أنان، سواء من حيث التصوّر أو الممارسة، حان الوقت لكي يكف المجتمع الدولي عن العبثية الدبلوماسية.
في هذه الأثناء، ثمة شبه إجماع على أن سوريا ما زالت بعيدة عن نهاية النفق. ويقوم شبه الإجماع هذا، الى جانب العنصرين المذكورين آنفا - أي مواقف الأسد وانهيار مهمة أنان - على بقاء المواقف الدولية للأطراف الدولية الفاعلة على حالها. ففي ظل انعدام الجدية بتبنّي استراتيجية الردع، وعلى الرغم من الأرقام المفزعة لعدد الضحايا وانتشار المآسي الإنسانية الموثقة بالصورة والأرقام، سيواصل كل فريق صاحب مصلحة ابتزاز منافسيه على حساب الشعب السوري.
ولئن كانت الولايات المتحدة تسعى جهدها لتحاشي اعتماد الحسم لاعتبارات انتخابية وإسرائيلية، ينشط في دول غربية فاعلة تياران متناقضان فكريًا.. ما زالا مستعدين (بل متحمسين) لتجاهل آلام الشعب السوري والظن خيرًا بقاتليه، هما:
1 - تيار اليمين العنصري، الذي يرى أن الشعب السوري (مثله مثل أي شعب عربي أو مسلم) لا يفهم الديمقراطية ولا يستحقّها، وهو إذا مارسها فسيمارسها بطريقة خاطئة، وسيصوت حتمًا لقوى اليمين الأصولي والديني. وبالتالي، لماذا يورّط الغرب نفسه في مأزق ليس له فيه أي مصلحة؟
2- تيار اليسار المتطرّف، الذي تدفعه مراهقته السياسية بصورة تلقائية أحيانًا إلى التعاطف مع أي خطاب، صادقًا كان أم كاذبًا، يدعي الثورية والنضال والعداء للإمبريالية والولايات المتحدة. ومع الأسف، هذا التيار موجود ومتحرك حتى في بعض وسائل الإعلام الجاد في دول كبريطانيا وألمانيا وفرنسا.
في الجهة المقابلة على المسرح الدولي، تقف القوتان الشيوعيتان سابقًا؛ روسيا والصين، اللتان تتصرفان بعد انهيار الشيوعية، تمامًا كما تصرفت الإمبرياليات عبر التاريخ. وهما عندما تتآمران اليوم على مصير الشعب السوري، وتتواطآن مع قاتليه، فهما لا تستهدفانه مباشرة كشعب سوري، بل كانتا ستتصرفان بالأسلوب المتغطرس واللاأخلاقي نفسه مع أي شعب في أي مكان آخر من العالم تتعارض فيه مصالحهما الوطنية مع مصالح قوة كبرى منافسة. وبالتالي، كما شهدنا على امتداد الأشهر الـ17 الأخيرة، لم تغيّر موسكو وبكين مقاربتيهما من الأزمة السورية قيد أنملة، بل ذهبتا بعيدًا في عداء مفتوح مع الشعب السوري، ومن خلفه شعوب العالم العربي التوّاقة إلى التحرر والعيش بكرامة. والمرجح أن انعدام حماسة واشنطن والعواصم الغربية للحسم والردع، وعجز الدول العربية عن المعاقبة - أو حتى المساءلة - كانا عاملين مؤثرين في إقناع القيادتين الروسية والصينية.. ليس فقط بعرقلة أي مسعى دبلوماسي من قلب مجلس الأمن، بل بمواصلة تقديم الدعمين السياسي والتسليحي لنظام الأسد كي يواصل محاولات إخماد الثورة الشعبية بالحديد والنار.
بعد كل مجزرة ارتكبها النظام السوري تكاثر الكلام وتطايرت الاستنكارات الجوفاء، ولكن في كل مرة همدت الأمور.. وكأن شيئًا لم يكن. وهذه المرة أيضًا بعد مجزرة قرية التريمسة في محافظة حماه، بدأت باكرًا محاولات لتجهيل الفاعل، تمهيدًا لتمييع القضية وإلباس ما حصل غلالات من الشك، علّها تساعد النظام على الاحتفاظ بزخم عملياته القمعية الدموية، وتمنحه متنفسًا جديدًا يستبق نوبة أخرى من التفكك البطيء في بنيته العسكرية والسياسية.
إن الرهان على مجلس الأمن، ولا سيما بعد الحصيلة الفارغة المتوقعة للقاءات المعارضة السورية في موسكو، إمعان في إضاعة الوقت وخذلان السوريين. وتوقّع حدوث تغيّر جدي في الموقف الأميركي المفرط في سلبيته، على الأقل قبل أن تدب الحرارة في الحملة الانتخابية الرئاسية للحزب الجمهوري، سذاجة سياسية تقارب الغباء. ولا يبدو أقل سذاجة التفاؤل بقرار عربي شجاع بتجميد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية مع روسيا والصين.
كل هذا يعني أن قدر الشعب السوري هو ربحه معركته في أرضه.. وليس في عواصم القرار الدولي.
الشعب السوري يدرك اليوم أنه سيربح معركته، طال الزمن أم قصر، لأنه ما عاد أمامه من خيار غير ربح المعركة ضد قاتليه، وليس لأنه مدعوم من الخارج. فهو في حقيقة الأمر لا يتلقى ولو جزءًا بسيطًا من الدعم الذي يستحقه صموده ونضاله. وهذه القناعة هي نقطة التحول التي ستؤثر في أولئك الذين اختاروا الرهان على مرور الوقت، أو انتظار انهيار الثورة، من دون أن يشاركوا في التآمر عليها.
بعض راصدي الوضع السوري يشيرون إلى laquo;قوة دفعraquo; أخذت تميّز حركة الانشقاقات، سواء من قبل الشخصيات المدنية (سياسية ودبلوماسية) أو العسكرية - الأمنية، ولا شك في أن تطورات الأسبوع الفائت المتعلقة بالعميد مناف طلاس والسفير نواف الفارس تستحق أن يُنظر إليها بإيجابية، بصرف النظر عن مدى جديتها. غير أن طبيعة النظام، القائمة على التمويه والتضليل، لا تشجع كثيرًا على الاطمئنان إلى تنامي laquo;المعارضينraquo; من أوساط كانت حتى الأمس القريب من رموز النظام وفي قلب أجهزته ومنظوماته السياسية، وإن كان هذا ليس سببًا كافيًا للتردد في تشجيع الانشقاقات وتسهيل حدوثها وفسح المجال لأي منشق لإعادة تأهيل وضعه. إن القصد من هذا الكلام هو اعتماد الحد المقبول من الواقعية والحصافة لكي لا ترتكب الثورة السورية المزيد من الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها حتى الآن؛ إما نتيجة سلامة طويتها أو لتحمسها للتغيير السريع.
ولقد شاهد السوريون كيف ظهر بعض الأشخاص مدعين صفة laquo;المعارضةraquo; في أول laquo;لقاء مفتوحraquo; دعا إليه النظام تحت رئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع، خلال فترة قصيرة من اندلاع الثورة. بل ألقى بعضهم خطبًا عصماء خلال ذلك اللقاء يصعب تصديق جرأتها من laquo;معارضraquo;.. مشارك بشخصه أو بتنظيمه ضمن laquo;الجبهة الوطنية التقدميةraquo; التي يرعاها النظام. ومن ثم، بعد مرور بعض الوقت، نشط هؤلاء laquo;المعارضونraquo; أكثر، وصاروا يعقدون اجتماعات في عواصم أجنبية وعربية كـlaquo;معارضينraquo;، قبل أن تنكشف الكذبة، عندما خاضوا laquo;الانتخابات - المهزلةraquo; التي أجراها النظام أخيرًا، وفازوا فيها بمقاعد جنبًا إلى جنب مع laquo;شبّيحةraquo; النظام وأدواته المفضوحين. بل إن اثنين من laquo;المعارضينraquo; المندسين دخلوا الحكومة الجديدة.. بل وتولى أحدهم منصب نائب رئيس وزراء!
معارضون من هذه النوعية.. من مصلحة الثورة السورية كسب عداوتهم لا تأييدهم.