قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

 هيا إبراهيم الجوهر

نستغرب حد الإنكار، ونستميت في سبيل إقناع بعض الأشخاص بالثورة على أوضاعهم حينما نراهم يتعرضون للإساءات المستمرة والتعنيف والتعذيب والإهانة ورغم ذلك تجدهم راضين يدافعون عن جلاديهم!

ترى بعض الزوجات والأبناء يخيم عليهم الحزن والدمع لا يفارق مآقيهم من تعنيف الزوج أو الأب أو أحد الأقارب فلا يثورون عليهم أو حتى يطالبون بحقوقهم بل على العكس تماما يتعاطفون معهم ويرفضون أن يؤذيهم أحد!

هذا الشعور الغريب المستهجن وجد له الطبيب النفسي "نيلز بيجروت" مسمى بعد أن تعدى الأمر العنف الأسري إلى الخطف والإرهاب في حادثة السرقة الشهيرة في ستوكهولم بالسويد عام 1973 حين قام سجينان سابقان "جاك إيرك" وزميله في الزنزانة "كلارك أوملتسون" بالهجوم على أحد المصارف بغرض سرقته لكن الشرطة عرفت بالأمر وطاردتهما فاضطرا لإطلاق النار واحتجزا رهائن لمدة ستة أيام. وعندما يئست الشرطة من تحريرهم قامت بعمل ثقب في سقف الشقة وأطلقت الغاز عليهم ليتم بعد ذلك القبض على اللصين ولكن بيت القصيد في الحادثة هو تعاطف الرهائن مع الخاطفين وقلقهم من وجود الشرطة أكثر من الخاطفين أنفسهم حتى أنهم رفضوا الشهادة ضدهم بل إن بعضهم ربطته بهم بعد إطلاق سراحهم صداقة وروابط عائلية!

هذا المسمى هو (متلازمة ستوكهولم) أو داء "الأنظمة القمعية" التي أصبحت تطلق على مثل هذه الحالات المستهجنة من العلاقات التي تربط الضحايا بالمجرمين مثل حادثة اختطاف وريثة المليونير «باتي هيرست» التي تم اختطافها وهي في سن 19 عاما من شقتها في «بيركيلي-كاليفورنيا» من قبل مجموعة من العصابات في المدينة تطلق على نفسها اسم جيش التحرير التكافلي.

وبعد نحو شهرين حدث ما لم يكن في الحسبان حين أعلنت هيرست من خلال شريط مسجل أنها انضمت لصفوف جيش التحرير التكافلي تحت اسم «تانيا»، وشاركتهم في جريمة سطو على بنك سان فرانسسكو، حيث تم القبض عليها ولم يطلق سراحها إلا في عهد كلينتون قبل مغادرة منصبه.

فما الشيء الذي يدفع الضحية للتعاطف مع الجلاد؟

وجد أن هناك أربعة أسباب رئيسة لحدوث متلازمة ستكهولم للشخص، التي يمكن أن تحدث في عمليات الاختطاف، أو الإساءة الشديدة، أو العلاقات الاستغلالية، حيث يكون هناك: 1 - تهديد لسلامة الشخص البدنية أو النفسية أو لعائلته مع الاعتقاد أن الشخص المسيء سينفذ تهديده.

2 - وجود قليل من التعاطف من المجرم تجاه الضحية مثل السماح له بالحركة أو قضاء حاجته.

3 - العزل عن جميع الأطراف المساعدة أو الداعمة للضحية.

4 - الاعتقاد باستحالة الخروج من الموقف.