قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري

تستطيع الرباعيات والثلاثيات النيابية المتناحرة على جبنة المقاعد النيابية، ان تشتبك دهراً من غير ان تتمكن من الإتفاق على قانون انتخاب جديد، يكون عادلاً ومنصفاً يرضي جميع هذه "القبائل اللبنانية" المذهبية والحزبية، التي لا يتمكن رب السماء من ارضائها!

ليس هناك من لبناني واحد يملك حداً أدنى من الوعي والكرامة لم يحسّ حتى الآن انه مطعون في وطنيته ولبنانيته وحقوقه وكرامته الإنسانية وفي حقه التمثيلي البسيط، وخصوصاً بازاء هذا التكرار الفج والإستعباطي، الذي يتكرر منذ زمن ويقدم للناس دورياً هذه المسرحية التافهة وبأسلوب من التزوير والأكاذيب تتكرر كل أربع سنوات عشية موعد الإنتخابات النيابية.


ومن الواضح ان هذا الأمر المهين يشكّل غطاء رثاً وممزقاً لا يمكن ان يستر الواقع المتحكم بالبلد، فمجلس النواب بالنسبة الى الكثيرين من السياسيين والأحزاب ليس سوى قطعة من الجبنة، والقوي من يستحوذ على الجزء الأكبر من حصته [هذا بلد المحاصصات] أو من حصة غيره من الطوائف، ويتحدثون بكل فظاظة عن اننا ديموقراطية برلمانية، والأنكى اننا بلد التعايش الحضاري بين 18 طائفة، لكننا جميعاً نحمل السكاكين وراء ظهورنا، والشاطر من يأكل حصته وحصة غيره، كحصة المسيحيين المأكولة منذ زمن، فالتمثيل العام باب هيمنة ورزق وإسترزاق!


لن تقوم قائمة لهذه المجموعة من القبائل الطائفية في هذا البلد السعيد، الذي تتقاطع فوقه صراعات إقليمية مذهبية، اذا لم يكن يوماً في وسع الماروني ان يتمثّل نيابياً بدرزي، وان يتمثّل الدرزي بشيعي، وان يتمثّل الشيعي بسني، وتالياً اذا كانت حقوق الماروني تصبح حلالاً مهدوراً للدرزي، وحقوق الدرزي حلالاً مهدوراً للشيعي وهكذا دواليك، فإننا سنبقى مجموعة من المتناحرين على قطعة من الجبنة الفاسدة التي نعتبرها ديموقراطية برلمانية، بينما هي ليست في الواقع سوى حلبة لمجموعة من الديوك المجنونة.


سيكون من المستحيل التوصل الى اتفاق على قانون جديد عادل ومنصف للإنتخاب، ما دام كل فريق يريد ان يرى نوابه جالسين سلفاً في مقاعدهم قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع يقومون على حراسة حصص الطائفة أو المذهب!
وهكذا عندما يطرح الرئيس ميشال عون معادلة "الفراغ أو قانون جديد للإنتخاب، وإنه لن يوقع إلا على اساس قانون يمثل صحة التمثيل" فإنه يعبر عن عمق وجدان لبنان الوطن وعن ضمير هذا البلد المتعوس، الذي يطمح الى أن يصبح جمهورية بعدما راوح زمناً طويلاً في المزرعة الدموية.
والسؤال الى استاذنا وصديقنا حسن الرفاعي المرجع الدستوري: أولسنا في فراغ مقيمين منذ زمن، وهل نحن فعلاً في حال من التمثيل العام، وكيف للنص الدستوري اعتراض رفض الرئيس ميشال عون توقيع قانون ينقلنا من فراغ الى فراغ، ثم ما معنى الدستور بعدما جعلنا الوطن ممسحة؟