قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

النزاع بين الحق والقوة مثل قديم تردد على ألسنة الحكماء والفلاسفة وفقهاء السياسة، وأخذ صيغاً كثيرة من الأمثال والأقوال. يخطر في الذهن منها القول الجاري شعبياً «الحق للسيف والعاجز يدوّر شهود». وهذا كما يقول أبناء ثقيف في المملكة العربية السعودية هو «حكم القوي على الضعيف». وهذه صيغة من صيغ القاعدة التي يرددها البعض عندما يقولون «القوة حق، أو الحق قوة». ويصوغ الإنجليز هذه الكلمات بقولهم المسجوع: «might is right».

وكان أبو تمام قد أشار إلى هذا الموضوع، فصاغ كلمات المثل الشعبي «الحق للسيف والعاجز يدوّر شهود» في قالب الحكمة الشعرية في قوله:

السيف أصدق إنباء من الكتب

في حده الحد بين الجد واللعب

وكان الكاتب الأميركي جيمس راسل لويل، قد ذكر في كتابه «الأزمة الراهنة»، أن الحق يملكه فقط من يجرؤ على المطالبة به والذود عنه. بيد أن الشاعر الإنجليزي كريستوفر مارلو، ذهب مذهباً آخر، فقال في مسرحيته «نطاق الشهوة»: «إنني أقف مسلحاً بما هو أقوى من السيف الصارم، ألا وهو عدالة قضيتي».

هكذا دار النزاع والجدال بين الحق والقوة. بيد أن المفكر البريطاني توماس كارلايل، أشار في كتابه «الجارترية» إلى الموضوع، فتوصل إلى مقولة انسجامية. قال «الحق والقوة يختلفان اختلافاً رهيباً من ساعة إلى ساعة، ولكن أعطهما قروناً من التجربة والتطبيق لتجد أنهما متطابقان».

أما أصل هذا المثل، وحكايته «الحق للسيف والعاجز يدوّر شهود»، فيقال إن رجلين امتلكا حقلين زراعيين متجاورين. وكان أحدهما قوياً يمعن في التجاوز على حقل جاره الضعيف، مما يحدث غالباً في المناطق الزراعية، مرة يأخذ أكثر من نصيبه من الماء، ومرة أخرى يستحوذ على شيء من غلته وحاصلاته، ومرة ثالثة يحرك العلامات بما يعطيه مزيداً من الأرض على حساب جاره الضعيف، حتى ضاق هذا ذرعاً بتجاوزاته وعدوانه، فاشتكى إليه مما وجد. غير أن الجار المعتدي تجاهل وأنكر.

قال له المتظلم: إذا كنت تنكر ذلك، فلنحتكم للقاضي يحكم بيننا بالعدل. فقال له: وما حجتك وبرهانك على تجاوزي؟ فقال له: لدي شهود بذلك. آتي بهم ليشهدوا بالحق. فقال له الآخر: وأنا آتي بشاهدي الواحد المنفرد. وأشار إلى سيفه المتمنطق به.

وقال: الحق للسيف. وقال الواقفون الآخرون «والضعيف يدوّر شهود». وسارت الكلمات مثلاً بين الناس إلى يومنا هذا. ولنا في القضية الفلسطينية خير مثال. المدفع يحكم والعاجز يروح لهيئة الأمم المتحدة.