قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في أقل من خمس سنوات قفز المجتمع السعودي من مئة عام الى الوراء الى مائة عام نحو الأمام. لكن هذه القفزة الكبيرة ما تزال متأخرة عما وصلت إليه كثير من دول العالم وحتى المحيطة بنا، ما يعني ان الرحلة قد بدأت للتو.

السماح بقيادة المرأة، الترفيه، ودورالسينما، كلها اشياء مجتمعيه ايجابية، تعزز الجانب الوطني، وتغير من نظرة معظم العالم السلبية تجاه السعودية. وهو ما قد يقود الى مزيد من الإنفتاح ومزيد من الإستثمار.

يسألني كثير من الإعلاميين: ماذا عن الإنفتاح السياسي، الإعلامي، والحريات..إلخ. وهي اسئلة منطقية لا شك. ويكون جوابي هو أن الرحلة في بدايتها، فلا يمكن لكل شيء ان يأتي دفعة واحدة. ستكون الوجبة مشبعة حد التخمة، فتعجز المعدة عن هضمها. لست أشك ان كثيرا من الأمور الإيجابية قادمة، لا اعلم متى ولست املك سوى أمنية ان لا تتأخر.

لكن ما يجب الإشارة إليه هنا، وهو أهم من مسألة الإنفتاح الإعلامي او السياسي، في هذه المرحلة، هي مسألة العنصرية الدينية والطائفية التي ما زالت تسكن في عقول البعض ضد الطائفة الشيعية، وهم ليسوا قلة في السعودية. إن أراد انفتاحنا الفتي والجريء ان يكون أكثر فاعلية على المستوى الوطني، فعليه ان يتبنى برنامجا كاملا لمحاربة هكذا عنصرية. وأقول كاملا لأن هناك برنامج وطني للتسامح بالفعل، لكن فعاليته لم تعط كل أوكلها بعد، ما يعني ضرورة أن يكون أكثر جرأة واستمرارية. إتاحة الفرص، التنمية، المساواة في التعامل، كلها أمور في يد السلطة. كما هو تماما في يدها ان تصدر التشريعات التي تهدد اللحمة الوطنية.

في الوقت الحالي، تجرم إدارة الشؤون الدينية السعودية الدعاء على اليهود والنصاري في خطب الجمعة، كما جرت العادة سابقا. من باب أولى ان يكون هناك تشريع مماثل يجرم التعرض بالقذف او السب او الشتم لأبناء الطائفة الشيعية، أو أي طائفة أخرى، لأنهم مسلمون اولا وسعوديون ثانيا. وأقصد بذلك الأفراد واصحاب المواقع أو المتطرفين في مواقفهم ورسائلهم وردود أفعالهم المغالية في تطرفها تجاه الشيعة.

تجارب الغرب كثيرة في هذا الشأن. ولست اريد المقارنة بين معادة السامية ومعاداة الشيعة، لكن من باب الإستفادة من التجارب أقول ان معاداة السامية في الغرب هي فعل جرمي قانونا، يحاسب من يقوم به او حتى يتعاطف معه. وأعتقد ان السلطة القوية في السعودية قادرة على

فرض الأمر ذاته بشكل تشريعي فيما يتعلق بمعاداة المذهب الشيعي، لا على الأفراد وآرائهم الشخصية فقط، بل وحتى في الصحف والمقالات والكتب المدرسية.

[email protected]