تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

عار المناصب في العراق

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قديما كان المنصب أو العنوان الوظيفي ذو أبعاد مهنية واجتماعية وأخلاقية رفيعة، تتحكم فيه مجموعة من الضوابط والقيم، وترسم حدوده ومستوياته أداء صاحبه ومهنيته وكيفية التعامل مع موظفيه أو بقية الأهالي، سواء كان في الحياة المدنية أو المجال العسكري والأمني،ونتذكر جميعا آليات وكيفية قبول المنتسبين في أجهزة الدفاع ومؤسساتها والشرطة وأقسامها، بل إن أصعب ما كان يواجه المتقدمين إلى كليات الشرطة والعسكر هي تلك الاختبارات التي تتضمن حقول كثيرة في مقدمتها السمعة والنزاهة والقيمة الاجتماعية.

 

واذكر هنا حادثة رواها لي الشيخ عبود الهيمص رحمه الله، وهو احد كبار شيوخ العشائر في الفرات الأوسط ومن المقربين للملك ولرئيس الوزراء نوري سعيد، حدثني عن رجل من عامة الناس في عشيرته طلب منه التوسط لدى الباشا لقبول ابنه في الكلية العسكرية آنذاك، خاصة وان نوري السعيد والملك يزورانه في الشتاء بمحل إقامته في قريته، وكلامه محترم جدا لديهم، ووعده خيرا في توصية الباشا لقبول ابن ذلك الشخص.

 

وبعد أشهر عاود والد الرجل السؤال عن النتيجة فذهب الشيخ الهيمص إلى الباشا مذكرا إياه بالتوصية فقال الباشا لم أنسىوصيتك، وقد استفسرنا كثيرا عن الشخص وأهليته الاجتماعية للقبول في الكلية فتبين بأنه غير مؤهل لاعتبارات اجتماعية، وحينما ألح الشيخ في معرفة الأسباب قال الباشا لا استطيع البوح بها لأنهمسيحاسبونني ويقصد الجهات المختصة، حفاظا على أسرار الناس وسمعتهم، لكنني استطيع القول بأنه غير جدير لعدة أسباب، أهمهاانه سيصبح بعد عشر سنوات أو أكثر ذي منصب عال، يؤهله لحكم رقاب الأهالي ويكون مسؤولا عن حمايتهم وكرامتهم وشرفهم وحياتهم، وفي أسرته وسلوكها ما يتناقض مع هذه المواصفات!

 

واستمرت تلك المواصفات إلى أن انقلب البعثيون على عبد الكريمقاسم وبدأت حقبة المناصب العار تنتشر في البلاد، ويتم التعيين فيها على أساس الولاء المطلق للنظام، بغض النظر عن المؤهل العلمي أو الاجتماعي والمهني، وقد شهدنا آلاف النكرات تتبوأ مناصبا ومواقعا، وتتحكم في مصائر الأهالي وحياتهم ومستقبلهم، ابتداء من عنصر الأمن ووصولا إلى قمة الهرم، حيث رافق هذا العار كل المناصب التي أنتجتها الانقلابات، وما رافقها حتى يومنا هذا من تدهور مريعفي كل المعايير والمستويات والقيم الخاصة بتلك المواقع والمناصب والرتب، حتى أدركنا عمداء وألوية وما فوق وهم دون مستوى ملازم في الجيش أو ربما أقل من ذلك ممن أطلق عليهم بالدمج من الضباط الذين منحوا تلك الرتب خارج كل القيم الخلاقة، وعلى المستوى المدني كانت مدرسة صدام في المناصب والرتب أسوء ما مر به العراق والعالم في ادارة الدولة من خلال مجاميع من العناصر مؤهلها الوحيد هو خدمة القائد الضرورة وحزبه، حيث بدأ التدهور الكبير في كل مفاصل الدولة على أيدي أولئك الأميين والنكرات الذين نخروا جسد الدولة وساهموا في إسقاطها وفرهدتها في ما سمي بالحواسم.

 

واليوم وبعد أكثر من عشر سنوات على إسقاط نظام صدام حسين، وبنظرة فاحصة لأغلبية من شغل كراسي البرلمان والسلطة التنفيذية سندرك الكارثة التي ألمت بالبلاد ومن تولى حكمها، والفوضى المقززة التي ما تزال تعم كل مفاصل الدولة، باستثناء القلة القليلة التي حافظت باستماتة على مجالها الحيوي وضوابطها، حيث تسلقت ذات المجاميع الانتهازية والأمية والقطيعية مواقع الدولة في شكلها الجديد، بفارق بسيط عن الأنظمة السابقة وهو شرعنة التسلق والتعيين بصناديق الاقتراع وفتاوى رجال الدين ودعم شيوخ العشائر والسحت الحرام، وبتوجيه سؤال بسيط لأي مواطن أو مواطنة عراقية عن تقييمها أو تعريفها للنائب أو الوزير نزولا للحكومات والمجالس المحلية، سنسمع فورا ودون تردد إنهم حرامية وفاسدين!

حقا انه عار المناصب والمواقع التي أنتجتها ديمقراطية الفتاوى والعقلية العشائرية المقيتة والسحت الحرام!

 

[email protected]

 

 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 46
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وباء الانتهازية تفشت ....
محمدشواني - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 11:19
عندما كانت الادارة والحكم محصنة بواسطة القوانين والعرف وكذلك حرص عامة الناس في الابقاء على نزاهتها لدى الشعوب في الماضي فكانت من الصعوبة وصول الفاسدين والانتهازيين والمستهترين الى السلطة اما بعد تفشي ظاهرة الانانية والرشوة والتسيب فقد اصبح وصول الاذلاء والمداهنين والمتطرفين الى كل حلقات الادارة والتشريع والتنفيذ متاحا ناهيكم عن وباء المحاصصة التي سمحت للاغبياء والعنصريين والبعيدين عن روح الوطنية الى السلطة في ظل غياب التربية الوطنية والخطط الفعالة لاستعادة استقامة المجتمع ورصانتها
2. المنصب بين الماضي والحاضر
باسم زنكنة - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 12:07
في السبعينات والثمانينات وما قبلها كنا نحسد العوائل التي يتسنم احد ابنائها منصبا في الدولة--اليوم حينما يقال ان ابن فلان مدير ناحية او قائمقام او محافظ او مدير عام او وزير وحتى رئيس وزراء فأول كلمة ووصف يخرج من الدماغ هو كلمة--حرامي.
3. الكارديان
كه رمياني - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 13:24
استهلت صحيفة بريطانية تقريرا لها عن الفساد بالعراق فاستهلت تقريرها بالمانشيت :(قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم.)--وأورد التقرير أنه وخلال الفترة المنصرمه الماضية حاول بعض كبار المسؤولين العراقيين بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبتشجيع من رجل الدين آية الله علي السيستاني شن حملة ضد الفساد، لكنهم فشلوا.وكان السيستاني، الذي التزم الصمت طويلا، غاضبا في خطبه لصلاة الجمعة، التي يلقيها متحدثا بالنيابة عنه، خلال الفترة المنصرمه ، إلى أن أوقفها تماما في يناير/كانون الثاني الماضي احتجاجا على الفشل، قائلا "لقد تحدثنا كثيرا حتى بُحت أصواتنا، ورغم ذلك لم يستمع إلينا أحد". فاي فساد هذا ينهش في جسد الدولة لا يستمع فيه ممارسيه حتى لمراجعهم الدينيه والنكى انهم يمارسونه بغطاء ديني ؟؟
4. عار الأشخاص وليس المنصب
فول على طول - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 13:41
العار كل العار على الأشخاص وليس المنصب ...يحكى تاريخ الذين امنوا ومنذ بدء الدعوة أن الذين تولوا السلطة كانوا أغلبهم - ان لم يكن جميعهم - لصوص وسراق للمال العام ...وامتلكوا العبيد والاماء ولم يسأل أحد من المؤمنين من أين كانوا ينفقون عليى الخدم والعبيد والاماء ؟ ولكن يؤكد لنا الذين امنوا أن قادته كانوا فقراء ومنهم من ارتهن درعة ...ولا أعرف كيف نصدق ذلك ؟ ومنهم من كانت لة ألف جارية أو محظية ..هذا فى العصر الذهبى للذين امنوا ...أما فى العصر الحديث لم نسمع عن مسئول حرامى واحد تم محاسبتة مع أن جميعهم من الذين امنوا ويؤدون الفروض ويصلون صلاة العيد ويؤدون العمرة والحج ....وتعلو وجة كل مؤمن ذبيبة بحجم رغيف العيش ...ما علينا . مفهوم المنصب عند الذين امنوا هو تسلط وتحكم فى الشعب ومنصب وعز وجاة وقوة لأهل قبيلتة أو عشيرتة - مفهوم المنصب عند الكفار هو خدمة الشعب - ويبدو أن فتاوى من عينة لا عقاب لسرقة المال العام قد أتت مفعولها ..ولا ولاية للكافر على المؤمن وبها تم استبعاد الكفار حتى لو كانوا أهل خبرة ونزاهة ...ثم الأقربون أولى بالمعروف حتى لو كانوا أغبياء وحرامية ,...انتهى . فى مصر أم الدنيا تم تبرئة كل حرامية رجال مبارك ...والكثير من رجال فى مناصب هامة يتاجرون فى المخدرات والسلاح وأراضى الدولة والأثار والدعارة أيضا ...نكتفى بذلك لأن الجعبة مليئة .
5. فساد القدوه
كه رمياني - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 13:51
الفساد في الدول الأخرى مجرد بضعة آلاف من الدولارات، في حين أنه في العراق مئات مليارات الدولارات تسرق أو تهرق، وكلاهما فساد.. والفساد في بقية دول العالم مجرد كومشنات ورشاوى، في حين أنه في العراق تعيين قادة للجيش والشرطة يخلعون الرتب ويسلمون الأسلحة، ويتسببون في سقوط ثلث العراق، ويعني نهب أموال الدولة في رواتب جيش وشرطة موجودين على الورق فقط، ويعني عشرات الآلاف من الناس التي تموت بسبب الفساد في استيراد أجهزة فاشلة ومغشوشة لكشف المتفجرات، ويعني أن 40 % من الغذاء المستورد مسمم، ومثله الأدوية، وأن مناصب وزارية يتم بيعها بالمال.. وفي الوقت الذي يمارس فيه الفساد في بقية دول العالم من قبل موظفين صغار في حافات الجهاز الحكومي، فإن الفساد في العراق يمارس من قبل الجهات الحكومية والسياسية العليا في البلد.. أما من حيث الموقف من الفساد، ففي دول العالم يلاحق الفساد من دون هوادة.. أما في العراق فإن الذي تتم ملاحقته من دون هوادة هو من يتصدى للفساد بصدق.. وأجهزة مكافحة الفساد عندنا جرّدتها الحكومة من أية فاعلية، ووضعت عليها من حوّل عملها إلى مجرد استطلاعات إعلامية شهرية لقياس مناسيب الرشوة في حافات الجهاز الحكومي.. !!علما ان حجم الموازنات الماليه السنويه في العراق كانت تعادل حجم موازنات 5 دول من دول الجوار !!من المسؤول عن كل هذا منذ 2003؟ اجيب مختصرا انه فوضى الحكم وفساد القدوه الحاكمه !!
6. تدمير الأمة
Civik Xani - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 15:00
تأكيدا لمقالك أستاذي القدير وبينما أقرأ موضوعا حول جمهورية موريشيوس ذيّل الموضوع بخاتمة فيها من الخبرة والحكمة والدراية لتجنب أو لعلاج كل الآفات التي ذكرتها. وهي"" أن أحد الأستاذة الجامعيين كتب لطلابه في مرحلة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس رسالة معبرة وضعها على مدخل الكلية في الجامعة بجنوب أفريقياهذا نصها : تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ بعيدة المدى..ولكن يحتاج إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح للطلبة بالغش ..!! فيموت المريض على يد طبيب نجح بالغش..!وتنهار البيوت على يد مهندس نجح بالغش..!ونخسر الأموال على يد محاسب نجح بالغش..! ويموت الدين على يد شيخ نجح بالغش..!ويضيع العدل على يد قاضي نجح بالغش..!ويتفشى الجهل في عقول الأبناء على يد معلم نجح بالغش..! انهيار التعليم = انهيار الأمة .""ولنا أن نتصور يا أستاذ كفاح مدى حجم الوباء عندما يضيف المستبدون لكل هذا العفن ما يستعر في نفوسهم من ضغائن عنصرية .. ويتم على أساسها تعيين المعتوهين والمعاقين ليتحكموا بمصير الناس كل من المكان الذي يتبوأه بلا وجه حق. لكم دوام التميز مع تحياتي
7. المناصب في العراق أصبح له
أمانج الجاف - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 15:37
مع كل الآسف أصبح للمناصب أسعار و تباع لمن يدفع الأكثر. .والمصيبة تعلن بين حين والآخر بأن المنصب الفلاني سعره كذا دون خجل ....ونحن الشعب نتفرج. ..
8. اخطر فساد
كه رمياني - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 15:45
سال موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة في العراق :ما أخطر أنواع الفساد الذي كشفته؟ فاجاب :فساد البطانة المحيطة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي وحمايته لهم (صحيفة الحياة اللندنية)
9. هتاف شائع
كه رمياني - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 21:35
اكثر واكبر الهتافات شيوعا سمعناها في محافظات الوسط والجنوب منذ اكثر من اربعة اعوام من اندلاع المظاهرات كانت (باسم الدين باكونه الحراميه )—ومن المهازل ان يخرج واعظ من وعاظ السلطان علينا مبررا ذلك بتحريم اكل النستلة وشرب البيبسي والميراندا !!!
10. الشليتي والسرسري
رمزي محمد عسكو - GMT الثلاثاء 21 فبراير 2017 21:42
المتسلطون علی رقاب الشعب العراقي بعدسقوط الصنم وقبلهم البعثيون هم مجموعة من اللصوص لاعلاقةلهم بالسياسةوالحكم وإِدارةالدولةيتاجرون بالمناصب والعناوين الوظيفيةفيمابينهم كغنائم حرب نصبوا أَذيالهم من الانتهازيين الجبناءفي البرلمان وحكومةالعراق بعيداًعن التنوقراط ومبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب ، السلف والخلف يشبهان وظيفتي (الشليتي والسرسري )في عهدالدولةالعثمانيةكانت مهمةالشليتي مرااقبةالاسعاروعدم التلاعب بها من قبل التجار عندمابدأَالشليتي أَخذالرشاوی من التجار وغض البصرعن التلاعب بالأَسعاراستحدثت الدولةالعثمانيةوظيفةجديدةبعنوان السرسري للقيام بمهمةمراقبةالشليتي للتأَكدمن نزاهتهم لكن العدوی انتقلت للسرسري وبدأَ يأخذ الرشاوی أَيضاً


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي