: آخر تحديث

خواطر عن تقييم الأنظمة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ألاحظ ثمة التباسات في النظر إلى هذا النظام السياسي أو ذاك، حيث الخلط بين النظام السياسي القائم نفسه وبين تطورات وأحداث تجري أثناء وجوده قد تكون متعارضة مع النظام أو بدون رغباتهم.

وغالبا ما نتحدث مثلاً عن فترة الحكم الملكي في العراق أو العهد الملكي موحدين بين كل ماجرى به، بصرف النظر عن وجود تناقضات سياسية واجتماعية ، ومعارضات وآخذ وشدّ ، وتأثيرات خارجية . و(العهد الملكي) العراقي يشمل معارضيه والتناقضات الاجتماعية الساخنة وصراع الأضداد. انه عهد على رأسه الأسرة الملكية وساسة التفّوا حولها، وهو عهد شهد ساسة المعارضة والأحزاب والقوى الوطنية المعارضة بمختلف تياراتها ، من يسار ووسط ،كما شهد في فترة قصيرة على رأسه حاكماً واعيا، وحريصا على توحيد فئات الشعب العراقي وهو فيصل الأول، الذي لم يدم حكمه طويلاً، ثم شهد ملوكاً ووصياً في اتجاهات أخرى، وخلال ذلك كان نوري السعيد هو اللاعب الأساسي الأول، وهو صاحب مدرسة تقول أن العراق بحاجة إلىحليف دولي قوي  ( بريطانيا ) ، ومن يعارض ذلك فيجب إقصاؤه ومحاربته . أما النظام ألبعثي الذي انهار قبل 16 عاماً، فقد مر بسلسلة تحولات سياسية واجتماعية ، واستقر على تركيز السلطة في أيدي مجموعة من الحكام برئاسةصدام ، كانت تؤمن بمبدأ القوة وتركيز الصلاحيات. وحين نتحدث عن ذلك (العهد) فان العهد يشمل النظام وأركانه كما يشمل خصومه والتناقضات والتطورات السياسية والاجتماعية والأحداث المختلفة. ولذا فالأفضل هنا استخدام تعبير النظام بدلاً من (العهد) إن كنا نقصد الحكام وسياساتهم والأحداث المرتبطة بذلك.

16 عاماً على تداعي ذلك النظام بقوة خارجية ، والنتيجة أن ما حدث خلال هذه السنوات هو حلول الأسوأ محل السيئ وذلك لانتشار الفساد والطائفية وهيمنة الإسلام السياسي والنفوذ الخارجي المتزايد وسيما نفوذ إيران ، ناهيكم عن المليشيات المسلحة ، وتحول العراق إلى عدة جمهوريات متنافسة. وقد بدأت التحولات بالعدوان المستمر على حرية المرأة وحقوقها ومحاولة إلغاءالقانون المدني للأحوال الشخصية وشهدت عدوانا مستمراً على الأقلياتالدينية ، مسيحية ومندائية، وأدت إلى تثبيت مبدأ المحاصصة، وصعود غير الأكفاء إلى أعلى المناصب بسبب ذلك.

النظام الملكي في العراق كان يتطور تدريجياً نحو الأفضل ، ولكن هيمنة وسياسات نوري السعيد هي التي حفرت قبره ، بعد أن عاد للسلطة عام 1955 وألغى البرلمان وأعلن المراسيم القمعية ، وتخلى عن التضامن مع مصر أيام العدوان الثلاثي ...

والنظام الجمهوري كان من حسن الحظ أن زعيمه كان رجلاً مثل عبد الكريم ، الذي قلت أكثر من مرة انه أفضل من حكم العراق ، دون نسيان فيصل الأول ، فهما وطنيان حتى النخاع وكانوا حريصين على تماسك المجتمع على أساس المواطنة... أما من جاؤوا بعد فيصل الأول، فهناك غازي الذي كانت له شعبية ولكنه كان مشغولاً بسباق السيارات والمطالبة بالكويت، واتهمه الانكليز بالتعاطف مع المحور النازي، وصولاً إلى مقتله في حادث سيارة مفتعل، اتهم فيها الشعب نوري السعيد ومن معه بتدبير الحدث. وأما الوصي على فيصل الثاني فكان لا يخرج عما يريده الانجليز ويعتمد على نوري السعيد عند الأحداث الكبرى.. 

وخلال كل العهود المارة شهد العراق أيضا قوى ديمقراطية صلبة ، ومناضلين أبرارا وحركات اجتماعية وسياسية وثقافية متقدمة ، وشهداء أراد لهم نوري السعيد أعواد المشانق... واليوم أيضا ، ورغم طغيان الإسلام السياسي والفساد والطائفية ، فان العراق لا يخلوا من أحزاب وتنظيمات وشخصيات سياسية واعية وموالية لمبدأ المواطنة.. وصحيح أنها اليوم مطوقة ، ولكن لكل حادث آت حديث.

مع نهاية المقال جاءت مفاجأة بوتفليقة ، موقف مشرف وما يشبه المعجزة التي لم أتوقعها شخصياً.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وعي مفهوم المفردات ..
Omar - GMT الأربعاء 20 مارس 2019 07:29
يوجد مفردات يتكرر استعمالها بكثره من قبل المثقفين والعوام بشكل ارى انه خاطئ يساهم في التطرف والخلط واللبس .. فمثلا .. مفرده (الاسلام) وفقا للمصحف الشريف تعني الاجتهاد بالعمل وفق فهم و وعي ما انزل الله عز وجل .. الاسلام لله ليس احتكار لاتباع ملة محمد عليه السلام .. فالاجتهاد بالعمل وفق وعي التوراة والانجيل يعد ايضا اسلام لله .. ايضا مفردة (الارهاب) تستعمل بشكل خاطئ لوصف اعمال اجراميه وسيئه وظالمه ومؤذيه ومؤلمه ولكن معنى المفرده الحقيقي كما ورد في المصحف الشريف غير ذالك .. بل تعني الاعداد لمحاولة الردع و تجنب الظلم والاذى والألم .. ايضا مفردة (اسرائيل) في المصحف الشريف لا تعني النبي يعقوب وعليه فان ذرية اسرائيل لا تختزل في ذرية يعقوب .. وايضا مفردة (الشعب الفلسطيني) لا تختزل في ذرية الفلستينيون ...


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي