سمية درويش من غزة: ينتظر الشارع الفلسطيني الساعات القليلة القادمة بقلق كبير ، مع بدء العد التنازلي لموعد فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية ، ولم تعلن بعد حركة فتح كبرى الفصائل ، عن جاهزية قوائمها التي ستخوض تلك الانتخابات ، في حين أعلنت حماس وباقي الفصائل ، منذ فترة عن انتهائها من إكمال كل ترتيباتها المتعلقة بقوائمها .
وما زالت الصورة غير واضحة بسبب فشل ووقف الانتخابات التمهيدية (البرايمرز) الخاصة بحركة فتح ، التي جرت في مناطق متفرقة في قطاع غزة قبل أيام بسبب أعمال شغب وقعت في عدة مراكز اقتراع.
وقد قررت حركة فتح اليوم تكليف مجلس يتكون من 24 عضوا برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للإنتهاء من وضع القائمة النهائية لمرشحي الحركة لخوض الانتخابات التشريعية في كانون الثاني (يناير) المقبل.
وأعلن عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، عن أن لجنة عليا برئاسة الرئيس عباس ، وعضوية أعضاء اللجنة المركزية وبعض أعضاء المجلس الثوري للحركة غير المرشحين للانتخابات التشريعية ، ستبدأ اجتماعاتها لبلورة قائمة الحركة للانتخابات التشريعية التي تم التشديد على إجرائها في موعدها المحدد.
وأشار زكي في تصريحات نسبت إليه ، إلى انه تم اتخاذ قرار في اجتماع اللجنة المركزية ، بأن تقوم لجنة الرقابة الحركية بالتحقيق في أعمال التزوير التي جرت في بعض المواقع في الانتخابات التمهيدية، واتخاذ الإجراءات ضد كل من أراد الإساءة لهذه الفرصة التاريخية.
وقال زكي ، " انه سيتم التعامل بايجابية مع نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت ، وسنحاول من خلال الاستطلاعات والمشاورات والاجتماعات والمناقشات أن نختار الأفضل لخوض الانتخابات .
وأضاف "إن شاء الله ستكون القوائم سواء النسبية أو الدوائر جاهزة خلال فترة الترشح للانتخابات الممتدة من الثالث من كانون الأول (ديسمبر) وحتى الرابع عشر من الشهر ذاته .

حماس متخوفة

وفي الوقت الذي حاول زكي طمأنة الشارع الفلسطيني وأنصار حركة فتح ، تبدي حماس مخاوفها وتحذيرها من تأجيل الانتخابات التشريعية التي باتت تنتظرها بفارغ الصبر للمشاركة السياسية ومنع التفرد بالقرار الفلسطيني.
وكان سمير المشهراوي عضو مكتب التعبئة والتنظيم لفتح ، قال إن من بين البدائل الجاري دراستها إجراء استطلاعات للرأي في صفوف أنصار الحركة لاختيار المرشحين ، مشيرا إلى وجود تيار يؤيد إجراء مثل هذه الاستطلاعات يمثل مراكز وصفها بالموثوقة والمعتمدة والتي يمكن ان تعبر عن رغبة الشارع الفلسطيني حول المرشحين .
واعتبر المشهراوي هذه الطريقة بمثابة المزج بين ما يريده الشارع الفلسطيني وما تريده القيادة الفتحاوية ، لاسيما مع ضيق الوقت والخلل الذي شهدته الانتخابات التمهيدية للحركة في مختلف المناطق الفلسطينية.

استقالات بالخليل

وكان أعضاء المكتب التنفيذي للانتخابات التمهيدية لفتح في الخليل جنوب الضفة الغربية ، أعلنوا اليوم عن استقالاتهم وتوقفهم عن متابعة العملية الانتخابية ، احتجاجا على القرار الذي اتخذته لجنة الإشراف على الانتخابات باعتماد سجلات المواقع التنظيمية ، وإضافته للسجل الذي أعده المكتب التنفيذي ، الأمر الذي يؤثر على نزاهة العملية الانتخابية ، حسب ما ذكره مدير المكتب التنفيذي للانتخابات التمهيدية عماد أبو شرخ.
ويرى حسن الكاشف المحلل السياسي بأنه لا بديل أمام فتح سوى الإصرار على إكمال الشوط حتى نهايته ، لأن التراجع عنه والعودة إلى قاعدة التعيين سيزيد الأمور تفاقما ، مؤكدا أنه لا يمكن شق الطريق الديمقراطي الداخلي على قاعدة التعيين خصوصا وأن الانتخابات الداخلية الاشمل والأهم قادمة كاستحقاق في انتخابات المؤتمر السادس.

أسى وإحباط

فيما أشار المحامي علي أبو حبله ، إلى ان ما جرى ويجري في حركة فتح يبعث الأسى والإحباط بين كافة كوادر الحركة ويجعل العديد من القوى المؤثرة والفاعلة تنأى بنفسها وتبتعد عن الخلاف القائم ، ويحز في نفوس الحريصين على وحدة وتماسك الحركة ان يروا الاتفاق والانسجام القائم بين الفصائل الأخرى وبكيفية تحقيقهم للإنجازات بينما ينخر الخلاف جسم حركة فتح.
وأكد أبو حبله في مقاله ، ضرورة تحمل القيادة المركزية للحركة مسؤولياتها وتتحمل المرجعية الفتحاوية ، كما أن مكاتب الأقاليم هي الأخرى لا تعفى من المسؤولية ، موضحا بان السبب في ذلك يعود إلى غياب المنهجية التخطيطية والفكرية ، وترك الأمور تجري في جسم الحركة على البركة.