واشنطن:
أظهرت معضلة البرنامج النووي الايراني تباينا بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية عشية عقد قمة عبر الاطلسي في البيت الابيض الاميركي في اساليب وليس في مبادئ التعامل مع الملف الشائك. واجتذبت الانباء القادمة من انقرة في الايام القليلة الماضية عناوين الاخبار باحتمال تحقيق اختراق دبلوماسي للمواجهة النووية بين المجتمع الدولي وايران اثر لقاء كبير المفاوضين النوويين الايرانيين علي لاريجاني مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في تركيا الاسبوع الماضي.

وعكس اللقاء الذي جمع بين لاريجاني وسولانا نتائج ايجابية حيث اتفقا على استئناف المحادثات النووية بينهما خلال اسبوعين لوضع اطر المفاوضات الرسمية التي سيعقدانها. ومن المقرر ان يجتمع خلال قمة عبر الاطلسي التي يتصدر الملف النووي الايراني جدول اعمالها الرئيس الامريكي جورج بوش مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل التي تترأس بلادها حاليا الاتحاد الاوروبي ورئيس المفوضية الاوروبية خوسيه باروسو.

ومن المتوقع ان يصل سولانا الى واشنطن اليوم للمشاركة في المحادثات كما سيلتقي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يوم غد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد فولي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) quot;اننا نأمل ان تغتنم ايران الفرصة التي تقدمها القمة للتوصل الى حل دبلوماسي فيما يتعلق بانتشار الانشطة النووية الايرانيةquot;. وكانت جولة المفاوضات في انقرة تركزت على كيفية خلق سيناريو لوقف انشطة تخصيب اليورانيوم مع توفير نتائج تسهم في حفظ ماء وجه كل الاطراف المشاركة.

من جهته لم يطلب المفاوض الاوروبي سولانا من الجانب الايراني وقف البرنامج النووي الخاص بها فورا كشرط اولي الامر الذي اغرى لاريجاني بالعودة الى احياء المفاوضات التي انسحبت ايران منها في الخريف الماضي. وحرص سولانا على الا تكون الجهود التي يبذلها فردية بل بتفويض من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا اضافة الى المانيا.

وعمل الاوروبيون على تطبيق سياسة المسار الثنائي تجاه الايرانيين حيث تتوازى المفاوضات التي تجريها مع طهران مع العقوبات المشددة التي فرضها مجلس الامن الدولي لابقاء باب الحوار مفتوحا.

وكان مجلس الامن الدولي اصدر قرارين في شهري مارس الماضي وديسمبر من العام الماضي بفرض عقوبات على برنامج ايران النووي وحظر سفر بعض المسؤولين الايرانيين وحظر جزئي على تصدير الاسلحة لطهران. وحث سولانا الولايات المتحدة يوم امس على المشاركة في مفاوضات بشكل مباشر مع ايران لحل الازمة النووية الايرانية الا ان واشنطن تصر على التمسك بالشروط المسبقة التي حددتها بالوقف الفوري لبرنامج تخصيب اليورانيوم قبل البدء في المفاوضات.

واعاد فولي تأكيد الموقف الامريكي بالقول quot;اذا اوقفت ايران برنامجها النووي يمكننا التفاوض على ايجاد حلول طويلة المدىquot;. وحدد سولانا موعدا يتراوح ما بين 30 الى 45 يوما للتوصل الى تسوية مع ايران الا ان الولايات المتحدة على ما يبدو ليست في عجلة من امرها للتوصل الى اتفاق مع طهران في الوقت الحالي وفي الوقت نفسه تتفادى استفزاز ايران.

من جهته استبعد الخبير في الشؤون الايرانية في معهد الشرق الاوسط جون كالابريز في حديث ل(كونا) quot;وجود فرص واضحة لتحقيق تقدمquot; فيما يتعلق بالازمة النووية مشيرا الى عدم وجود حوافز او تطورات جديدة تدل على حدوث quot;تغير في المسارquot;. وقال كالابريز ان الاوروبيين لا يعتزمون معارضة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي الايراني فواشنطن من جهتها تنتظر نتائج الانتخابات الفرنسية وتسعى الى تخفيف حدة التوتر مع روسيا حول الخطط الامريكية لبناء نظام دفاع صاروخي في شرق اوروبا وقيادة جهود عسكرية - دبلوماسية لتعزيز الامن في بغداد.

واضاف ان واشنطن تضغط على طهران من خلال فرض العقوبات في سعي لدعم التغيير داخل ايران لتتمكن الاصوات المعتدلة من الظهور على السطح السياسي الايراني حيث ان الملف النووي لا يعد تهديدا مباشرا للولايات المتحدة الاميركية في الوقت الحالي. واعرب عن قلقه من ان تتسبب اقامة ايران برنامجها النووي في اثارة سباق نووي في الشرق الاوسط ومخاوف من تسرب مواد نووية الى دول لا تمتلك مفاعلات نووية.

واشار الى ان دول الخليج العربي ومصر وتركيا اعربت عن رغبتها في اقامة برامج نووية حيث ارسلت دول عدة في الاقليم طلبات رسمية الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على مساعدات تقنية في هذا الشأن. واختتم الحديث بقوله انه في حال فشل الدبلوماسية المتعددة الاطراف مع ايران فان مصداقية نظام حظر الانتشار النووي ستتحطم.