الياس يوسف من بيروت : دافع رئيس حزب quot;القوات اللبنانيةquot; سمير جعجع بقوة اليوم عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في وجه حملة سياسية وإعلامية شرسة انطلقت ضدها من مواقع كنسية أساساً بتهمة أن هذه الحكومة quot;تؤسلمquot; لبنان . وكرر القائد السابق للميليشيا المسيحية في زمن الحرب عبارة quot;كم من الجرائم تَرتكب باسمكم أيها المسيحيونquot; بين كل بند وبند خلال مؤتمر صحافي طويل عقده في مقر إقامته الجديد في معراب وسط كسروان. جعجع قال في تفنيده للنقاط التي أوردها البيان الشهري للمطارنة الموارنة الأخير ، والذي أسف البطريرك الماروني quot;أشد الأسف quot; لاستغلاله سياسياً، إن موضوع يوم العطلة في الجمعة العظيمة عند المسيحيين لا علاقة للرئيس فؤاد السنيورة ولا للحكومة به، بل أن مراجع كنسية طلبت عدم التعطيل يوم الجمعة العظيمة ( في مقابل التعطيل ثاني أيام عيد الفصح) ثم غيرت هذه المراجع رأيها، فما كان من الرئيس السنيورة إلا أن تراجع عن القرار كما أرادت . وتمنى جعجع على المراجع الكنسية المعنية أن توضح ما جرى عندما ترى الظرف مناسباً، حاملاً بشدة على من اتهم بquot;المتاجرةquot; بهذا الموضوع .
ونفى أن تكون الحكومة رفعت الحظر عن تملك الأجانب في لبنان، مشيراً إلى أن القانون المطبق في هذا الشأن وضع في نيسان / أبريل 2001 وليس في عهد السنيورة. وانتقد بشدة التركيز على الإختلال في التوازن الطائفي في قوى الأمن الداخلي قائلاً إن هذه المؤسسة هي الوحيدة التي يصطلح فيها التوازن شيئاً فشيئاً. وحمل على رئيس الجمهورية إميل لحود quot;الذي يتصدر حملة المطالبة بحقوق المسيحيينquot;، مذكرا بأنه عيّن غير المسيحيين في مواقع أساسية مثل المديرية العامة للأمن العام وقيادة لواء الحرس الجمهوري ووقف وراء أكبر عملية بيع أراض لغير اللبنانيين من خلال مشروع quot;صنين زينة لبنانquot; ، كما أنه يرفض توقيع مراسيم دعوة الهيئة الناخبة إلى الإنتخابات الفرعية لملء المقعدين النيابيين اللذين شغرا باغتيال الوزير والنائب بيار الجميّل والنائب وليد عيدو.
وقال رئيس quot;القواتquot; أن حكومة الرئيس السنيورة تتعرض للهجمات لأنها تقف سداً في وجه محاولات quot;أعداء لبنانquot; لإعادة الوضع في لبنان إلى ما كان خلال ما اصطلح على تسميته quot;زمن الوصاية السوريةquot;.
وفي موضوع معاهدة quot;حقوق الطفل في الإسلامquot; ذكّر بأن لبنان عضو مؤسس في منظمة الدول الإسلامية وهي تأسست عام 1969 وليس في عهد الرئيس السنيورة وأن لبنان عضو في عشرات المؤسسات الدولية ويعقد معها اتفاقات ومعاهدات دولية يأخذ منها ما يريد وما يناسبه . واتهم من انتقدوا المعاهدة بأنهم لم يقرأوها كما لم يطلعوا على الملاحظات والتحفظات الموضوعة فيها لتناسب الوضع اللبناني بالقول صراحة إنها لا تمس الأطفال غير المسلمين .
وقال : quot;معيب استخدام هذه المعاهدة للإدعاء أن هناك أسلمة. هذا القول هو إجرامquot;. ولفت إلى أن منظمة الدول الإسلامية تضم الدول التي يعيش فيها مسلمون بصرف النظر عن تركيباتها وأنظمتها وquot;لا خلاف على أن في لبنان مسلمين ، إلا إذا كان بعضهم لا يرى ذلك . في هذه الحال لا يعود هناك مجال للتفاهم بيننا ...quot;.
وتلا جعجع أبرز بنود هذه المعاهدة ، وكلها عمومية تدور على الأخلاق والتربية الإسلامية ، وقال : quot;طبيعي أن يتربى الطفل المسلم على الأخلاق والقيم الإسلامية ، وهذا ما يحصل اليوم بهذه المعاهدة ومن دونها . المسلمون لا يربون أطفالهم على تعاليم ماركس ولا السيد المسيح ، والآخرون يفعلون الأمر نفسه أيضاً . هل يريد المعترضون أن يأخذ الأهل المسلمون أطفالهم إلى الكنائس والمزارات المسيحية؟ (...) لبنان ليس دولة إسلامية لكنه ليس دولة مسيحية أيضاًquot;.
ولفت إلى أن المعاهدة ليست ملزمة للناس ولا حتى للعائلات المسلمة التي تظل حرة في أن تربي أطفالها كما تريد . وأسف لكون بعضهم quot;يصوّر الأمر كأن جيوش معاوية آتية إلى لبنان لتفرض الإسلام فيهquot;.
ودافع عن سياسة الحكومة ومواقفها قائلاً أنها الأولى في تاريخ لبنان التي تسعى إلى تحديد حدوده وأن أكبر تهمة توجه إليها هي أنها quot;دوّلت لبنانquot; وأنها تواجه الأصوليات يميناً وشمالاً ، ليعتبر أن التهجم على هذه الحكومة quot;محاولة لإسقاط خط الدفاع الأول عن لبنان، عن وعي أو عن غير وعيquot;.
وتلا في المقابل مقاطع من أحاديث وكتابات للأمين العام لquot;حزب اللهquot; السيد حسن نصرالله ونائبة الشيخ نعيم قاسم وعضو قيادة الحزب السيد ابراهيم الأمين يدعون فيها إلى إقامة جمهورية إسلامية في لبنان، معتذراً عن إضطراره إلى ذلك في إطار quot;الرد على الإعتداء عليناquot;.
وقال جعجع : quot;أذا زعل الرئيس السنيورة ، وهو كذلك اليوم، وقرر الذهاب إلى بيته ( الإستقالة) بمن سيأتون رئيساً للحكومة ؟ ( الوزير السابق القريب من سورية ) عبد الرحيم مراد أو ( النائب) أسامة سعد أو الداعية فتحي يكنquot;.
وأضاف متوجها بحديثه إلى المسيحيين: quot; القوقعة والإنعزالية لا تفيد ، وكذلك المشاريع الشخصية ليس لها مكان في التاريخ . تعرفونني منذ 35 عاماً نحن معاً في المواجهة، واليوم أقول لكم أن بعضهم يستغل نخوتكم وحبكم للبنان . من يقدر أن quot;يؤسلمquot; لبنان ؟ الإمبراطورية العثمانية حكمته 400 سنة وجربت ولم تقدر . لا أحد يقدر أن quot;يؤسلمquot; هذا البلد ولا أن quot;يمسحنهquot; ( يحوّله مسيحياً) . نحن في القرن 21 وهو ليس قرن أسلمة ولا تنصير ، بل قرن المنطق والعقل والعمل ، ولبنان بلد تعددي بصرف النظر عن النسب السكانية الطائفية . هذا هو الطائف الذي نتمسك به . العالم كله أصبح مفتوحاً ، ويذكّرني موقف بعض المسيحيين الخائفين من العالم الإسلامي بخوف الإسلاميين الأصوليين من العولمة ( ...) وأعتذر عن هذه التعابير والتطرق إلى كل هذه الأمور المشينة، إنما التحريض علينا دفعنا إلى الردّ والتذكيرquot;


















التعليقات