أشرف أبوجلالة من القاهرة: مما لا شك فيه أننا نعيش وسط أجواء مشحونة بما يطلق عليه صراع الحضارات. وسواء شئنا أم أبينا، فهذا الواقع المحفوف بالمخاطر حري به أن يداهمنا بل ويفرض نفسه علينا طالما عجزت النفس عن فرض سلطانها ومد نفوذها وقوتها في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تمر بها شعوب المنطقة العربية.

وبدون تطويل ، لابد أن نؤكد علي حقيقة ndash; كثيرون منا يدركونها ndash; لكن قد لا يلمسوها علي أرض الواقع وهي متعلقة بخبايا الفكر الصهيوني الأصيل وإستراتيجيته الحثيثة علي متابعة ورصد أدق تفاصيل الحياة والروح العامة لشعوب الدول العربية كافة وسعيها الدءوب علي معرفة كل صغيرة وكبيرة تجوب خواطر المجتمعات العربية لما لذلك من أهمية قصوى في المحافظة علي أمنها القومي والإقليمي، بحسب اعتقادها !!

وهو ما ظهر جلياً في التقرير الذي نشرته اليوم صحيفة هاآرتس الإسرائيلية وسلطت فيه الضوء علي طبيعة البرامج والمسلسلات التليفزيونية التي تبث علي مدار شهر رمضان ومدي تأثيرها علي العالم الإسلامي من المحيط إلي الخليج وأكدت في مطلع حديثها علي أن القائمون علي هذه الأعمال ضمنوا نسبة مشاهدة عالية لأعمالهم الرمضانية خلال شهر رمضان الذي يحتفي فيه المسلمون بالتليفزيون عقب تجمعهم في وقت واحد علي مائدة الإفطار عشية كل يوم.

ووصفت الصحيفة المسلسل السوري quot;باب الحارةquot; بأضخم الأعمال الدرامية في شهر رمضان وارجعت ذلك لكونه يركز علي احدي الحارات السورية خلال حقبة الاحتلال الفرنسي في الفترة ما بين الحربين العالمية الأولي والثانية ، وبنبرة من الترقب، أكدت الصحيفة كذلك أن أحد الأسباب الهامة وراء نجاح العمل هو طرحة لرؤية تدعو للوطنية والقومية والحنين إلي الوطن والأرض في العالم العربي. فضلاً عن أنه يصور تنامي القومية العربية ، تلك القضية التي لا تزال مطروحة علي الساحة في مختلف الدول العربية.

وأضافت الصحيفة أن هناك أيضاً عملا ً دراميا ناجحاً ألا وهو مسلسل quot; ناصر quot; والذي يسرد تفاصيل السيرة الذاتية للرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر الذي وصفته الصحيفة بعدو إسرائيل القوي ، وبالتأكيد لم يتأتي اهتمام إسرائيل بإبراز هذين العملين تحديداً من فراغ ، بل جاء لينم عن حقيقة متأصلة بداخل فكر العدو الصهيوني.

وبمداعبة باردة تكشف حقيقة نوايا إسرائيل، اختتمت الصحيفة تقريرها بالقول أن شعوب المنطقة العربية ربما يجدون في مثل هذه الأعمال الرمضانية ملاذاً يتخلصون من خلاله من هموم الفقر والمشكلات السياسية التي تعم وتسيطر علي الشرق الأوسط الحديث.