الألمان والنمساويون هم الثنائي الغريب بين شعوب أوروبا. فهم يتكلمون لغة واحدة، ويتشاركون تاريخًا واحدًا يزخر حروبًا ومتاعب ويتابعون العديد من البرامج التلفزيونية نفسها. لكن علاقاتهما يمكن أن تُقارن بعلاقة الأسكتلنديين بالإنكليز أو الكنديين بالأميركيين. ومن وجهة النظر النمساوية على أقل تقدير فإن هذا قد يبدو إجحافًا بحقهم، ومن الطبيعي ألا يريد أي من الشعبين أن تُخلط جنسيته بجنسية الآخر.


السيدة إيمي مثال على التداخل والمشتركات. فهي نصف ألمانية، ونصفها الآخر أميركي، لكنها تعيش في فيينا مع زوجها النمساوي منذ 15 عامًا.&
&
متعالون.. ودودون
تقول إيمي إن غالبية النمساويين لا تعرف أن أمها ألمانية، وأن النمساويين ينظرون إلى الألمان على أنهم متعالون ومختالون بأنفسهم، مباشرون للغاية، ويفتقدون حس الفكاهة، لا سيما حين يعلن النمساويون رأيهم بهم وجهًا لوجه.

لكن خافير رومبيرغ، الذي يريد تأسيس شركة في فيينا، يقول إن الألمان دائمًا مستعدون للمساعدة عندما يحتاج المرء معلومات من شركة ألمانية، وهم ودودون "على النقيض من النمساويين"، كما ينقل موقع لوكال عن رومبيرغ.&

ويلاحظ رومبيرغ أن النمساويين دائمًا يُفاجأون باللكنة الألمانية حين يزور الألمان النمسا، مشيرًا إلى أن طريقتهم في الكلام تجعلهم يبدون وكأنهم دائمًا يعرفون أكثر من النمساويين. وأكد رومبيرغ أن النمساويين في أحيان كثيرة لا يفهمون حس الفكاهة الألماني.

أوضح رومبيرغ أن النمساويين يميلون إلى تمييز الألمان حسب المناطق والمقاطعات، وهو شخصيًا يتفاهم أفضل عادة مع ألمان الشمال والجنوب.&
&
إساءة قومية
اعترف رومبيرغ بأنه فشل مرتين في إقامة علاقة مع نساء ألمانيات، ربما لعدم وجود حسّ فكاهة مشترك. وقال في هذا الشأن "إن من الأفضل التكلم مع الألمان بالانكليزية حين يتعلق الأمر بإطلاق النكات". وأضاف إنه يشعر بالإساءة حين يظنّ الآخرون في فرنسا أو انكلترا أنه ألماني.

يتفق الصحافي النمساوي مايكل من مدينة لينتس مع الرأي القائل إن الألمان مختلفون، وخاصة في حسّ الفكاهة. وقال إن لديهم فكاهة مغايرة جدًا "إن وجدت أصلًا"، وإن لديهم موقفًا "جامدًا جدًا من العمل والتعامل". واعتبر مايكل أن الكليشيه الذي يضع "النمساوي المرتشي لكنه حلو الكلام" في مواجهة "الألماني المستقيم جدًا" كليشيه صحيح من خبرته.

وأشار مايكل إلى أن النمساويين يرون أن مواطني ألمانيا الشرقية سابقًا "ألمان أفضل" من مواطني ألمانيا الغربية، فهم أكثر تواضعًا وأقل تزمتًا، ولديهم حسّ فكاهة أفضل. وأضاف إن النمساويين سيّاح يتمتعون بشعبية في البلدان التي يزورونها، في حين أن الألمان سيّاح أقل شعبية.

لعل تفسير هذه العلاقة المتوترة يكمن في التاريخ. وبحسب الصحافي مايكل، فإن النمساويين إذ فقدوا إمبراطوريتهم بعد الحرب العالمية الأولى، وأُحيلوا إلى دولة صغيرة على الدانوب، أرادوا الاندماج بألمانيا. وبعد 20 عامًا رحّبت غالبية النمساويين بضم بلدهم إلى الرايخ الثالث بزعامة هتلر.

ولكن الألمان لم يعودوا محبوبين بعد هزيمة النازية وكشف فظائعهم، وحاولت النمسا بكل ما بوسعها أن تصور جمهوريتها على أنها أول ضحايا هتلر، رغم أن أقلية ضئيلة ما زالت تؤمن بألمانيا الكبرى. وهناك نكتة ألمانية تذهب إلى أن النمساويين يحاولون إقناع العالم بأن هتلر كان ألمانيًا، وبيتهوفن نمساويًا.&
&
غزو اللغة
وتسعى النمسا الآن إلى التصدي لغزو آخر هو غزو اللغة الألمانية. وأعلن وزير التعليم النمساوي إطلاق حملة واسعة للحفاظ على الشكل النمساوي الفريد من اللغة الألمانية.&

وهناك مفردات واصطلاحات كثيرة تجعل الألمانية النمساوية تختلف عن ألمانية برلين أو هانوفر. وعندما انضمت النمسا إلى الاتحاد الأوروبي عام 1995 أصرّت على حماية الشكل النمساوي من اللغة الألمانية. وصدر كراس جديد يدعو المعلمين إلى استخدام المفردات النمساوية بدلًا من المفردات التي تُستخدم في ألمانيا، للإشارة إلى أشياء مختلفة أو في التحية.&

لكن يبدو أن النمساويين والألمان محكوم عليهم بتحمل بعضهم البعض، لا سيما وأن الألمان يشكلون الآن أكبر جماعة من المهاجرين في النمسا بعد الأتراك، وأن غالبية السيّاح الأجانب الذين يزورون النمسا هم من ألمانيا.&
&