إثارة بالمقلوب

محمد الدويش

افتقدت مباريات التنافس على صدارة الدوري للإثارة، بعد أن أنفرد الهلال بالمركز الأول بفارق جيد من النقاط، والتقدم الاتحادي المتوقع والمنطقي للمركز الثاني أمام تراجع وحداوي للمرتبة الثالثة وقناعة شبابية بالمركز الرابع، ولكن الإثارة كانت حاضرة وبقوة في لقاءات الفرق المتنافسة من أجل الهروب من شبح الهبوط، وهي إثارة امتدت حتى إطلاق صافرة نهاية آخر مباريات المرحلة التمهيدية يوم الخميس الماضي الذي شهد إقامة خمس مباريات حاسمة كان من أطرافها خمس فرق تصارع من أجل البقاء .

@@ وقد تكون سابقة - تسجل لأول مرة هذا الموسم - أن تتنافس خمس فرق على البقاء وأن لا يعرف أي من الهابطين حتى صافرة النهاية لآخر مباريات الدوري، الأمر الذي زاد من الإثارة التي امتدت بل وبلغت مداها في مباريات الأسبوع الأخير الذي عرفنا من خلال نتائج مبارياته فقط هوية الفريقين الهابطين.

@@ هناك من يصف الدوري الحالي بالأضعف لافتقاده لعنصر الإثارة في المنافسة على مراكز المقدمة، واقتصار إثارة مبارياته على مباريات فرق مؤخرة الترتيب التي تتنافس على الهروب من شبح الهبوط وفي أسابيعه الأخيرة، ويصفونها بالإثارة المقلوبة، وهي إثارة quot;سلبيةquot; إذ أن قمة الإثارة وقوتها وجمالها عندما تكون المنافسة على مراكز المقدمة لأنها هنا ستجمع بين الفرق الأقوى والأفضل. وما يؤكد ضعف المسابقة أن التنافس على المربع الذهبي كان quot;ضعيفاquot; هذا الموسم، ولم تشهد الفرق الأربعة أي مزاحمة أو تهديد من الفرق الأخرى بعد أن تحددت أضلاع المربع قبل نهاية المرحلة التمهيدية بأربعة أسابيع تقريبا.

@@ الفاصل النقطي بين صاحب المركز الثامن quot;الحزمquot; والهابطين quot;الفيصلي والخليجquot; الذي لم يتجاوز الثلاث نقاط يؤكد على قوة المنافسة على البقاء، وعلى الإمكانات الجيدة لهذين الفريقين اللذين قدما مباريات جميلة وحققا نتائج إيجابية أمام الفرق الكبيرة رغم فارق الخبرة، سيما الفيصلي الذي قدم عروضا جميلة جدا وكان ندا قويا لفرق تفوقه خبرة وإمكانات، وكان يمكن أن يتقدم بشكل أفضل لو وفقت إدارته في التعامل مع مباريات الأسابيع الأخيرة الحاسمة التي شهدت غياب بعض النجوم بسبب الايقافات ولم تشغل نفسها بقضية احتجاج خاسرة.

@@ الفيصلي قدم شوطا جيدا أمام الاتحاد أنهاه بالتعادل الايجابي بعد أن كان متأخرا بهدفين دون مقابل، ولكن الفريق أنهار أمام الخبرة الاتحادية في شوط المباراة الثاني ليخرج خاسرا بخمسة أهداف، وهي وداعية قاسية بحق فريق قدم كرة جميلة خلال أول موسم له مع الكبار.

@@ الخليج الهابط الثاني هو الآخر قدم كرة جميلة خلال منافسات الدوري وإن لم يكن بتميز فريق الفيصلي، تمسك لاعبوه بأمل البقاء حتى مباراتهم الأخيرة التي تفوقوا فيها على أفضل فرق الموسم الأهلي، ولكن مهاجميهم رفضوا ترجمة هذا التفوق وخاصة الزامبي واند باي الذي أهدر العديد من الفرص السهلة أمام المرمى الأهلاوي لينتهي اللقاء بالتعادل رغم التفوق الخلجاوي معظم فترات المباراة والتقدم بهدف مبكر.

الفيصلي والخليج كسرا القاعدة ونجحا في إنقاذ الدوري بفرضهما الإثارة على مبارياته حتى الأسبوع الأخير وكانا يستحقان البقاء مع الكبار ولا زال محبوهم يأملون بذلك عن طريق زيادة عدد فرق الدرجة الممتازة إلى أربعة عشر فريقا.

باختصار

@@ القادسية والحزم قدما مباراة مملة خاصة في شوطها الأول الذي غلب عليه الحذر المبالغ فيه من الفريقين خوفا من الخسارة، وبعد نهاية اللقاء احتفل الفريقان إدارة ولاعبون بطريقة تشعر المشاهد بأنهما تقاسما بطولة الدوري، رغم أن بقائهما لم يكن من خلال نتيجة هذا التعادل، ولكنه جاء بنتائج المباريات الأخرى، عندما خسر الفيصلي من الاتحاد وتعادل الخليج من الأهلي.

@@ مسئولو الفيصلي بعد تأكد هبوطهم عادوا للحديث عن الاحتجاج ويقال إنهم استأنفوه بعد رفضه، وزادوا على ذلك بأن حملوا لجان الاتحاد المختلفة كامل مسئولية هبوط الفريق!.

@@ جماهير القادسية لم تحتفل بالبقاء كما احتفلت الإدارة، وطالبوا بمحاسبة من كان السبب في وصول الفريق إلى هذه الحال، وكانوا يقصدون الإدارة بذلك!.

@@ حمزة إدريس نجم يختلف عن بقية النجوم بعطائه الذي لم يتوقف ومستواه المتميز أداءا وأخلاقا، لوح بالاعتزال منذ ثلاث مواسم لتقدمه في السن، ولكنه عدل وسط مطالبة محبيه ولا يزال- ما شاء الله - يقدم أفضل المستويات ودائما ما يكون لاعب الحسم لفريقه رغم مشاركاته المحدودة التي لا تتعدى العشرين دقيقة في المباراة، يصنع ويسجل ويوجه، حمزة استحق حب الجماهير واحترامهم ويستحق أن يكون القدوة للجيل الناشئ ليتعلم منه طريق الوصول لقمة النجومية والحفاظ عليها.

نقلا عن جريدة الرياض بتاريخ 14 مايوم 2007