الفارس نور!
فهد سعود

محمد نور
في الرياض، المدينة التي أعيش فيها، دائما ما تواجهنا إشكالية الفصول، ففي الشتاء، ندعو الله كثيرا أن ينتهي هذا الضيف الثقيل، الذي لا يرحم، ونتمنى عودة الصيف الجميل، وحين يأتي الصيف ونكتوي بأشعة الشمس الحارقة، نعود من جديد لندعو الله أن يعيد لنا فصل الشتاء!

اعتقد أننا في حالة اللاعب محمد نور نعاني من نفس الإشكالية التي نعانيها مع فصلي الشتاء والصيف، فحين يغيب اللاعب عن المنتخب، لأسباب ربما نعلمها، وربما لا، نبدأ بالصُراخ، ونطالب المدرب بضمه للأخضر لأنه موهبة خطيرة، ونجمٌ كبير، ومن الظلم أن نحرم المنتخب من مواهبه وإمكاناته .. وتزداد هذه المطالبات، في حال لم يُقدم المنتخب مستويات ترضي طموحات الشارع الرياضي السعودي.

وما أن يعود الفارس نور إلى المنتخب، حتى تعود الأصوات مجددا، لتناقض نفسها بنفسها، فهناك من يقول إن هذا اللاعب لا ينفع للمنتخب، لأنه لاعب نادي، والأخر يصِفهُ باللاعب المزاجي، وصاحب المشاكل، ويطالب باستبعاده حتى لا يؤثر على اللاعبين، وأن يكون سببا في تكوين أحزاب بداخل الأخضر.

اعتقد أننا في حالة نور، نكتشف مدى التناقض الذي نعيشه في وسطنا الرياضي، ولا أعني هنا الجماهير فقط.. بل حتى الكثير من كُتّابنا الرياضيين الذين تتغير آراؤهم كما تتغير الأجواء بسرعة في مدينة الرياض، فمن الأبيض للأسود، ومن الأسود للرمادي، ولا تتوقف لعبة الألوان هده عند حد، لأن الميول أصبحت تحرك البعض كالدمي.

شخصيا، أعتقد أن موهبة نور استثنائية، ولكنه لم يستغل هذه الموهبة بالشكل المطلوب، ولذلك كانت هناك الكثير من النقاط السوداء، التي عكرت صفو جمالهِ، وهذا أمر طبيعي، ويحدث في جميع أنحاء العالم، وليس هنا فقط، ولذلك يردد جميع مدربي العالم اليوم بأن quot; الأخلاق والانضباط، تأتي أهميتها قبل الموهبة، فما فائدة لاعب موهوب ولكن بلا أخلاقquot;؟.

أخيرا، لا شك أن مستوى المنتخب السعودي، كان جيداً نوعا ما، رغم أننا نطمح بالمزيد، ولكن النقطة التي أريد التركيز عليها هي quot; كيف نستثمر الفرصquot;، فالمنتخب أمام إيران تعادل بهدف لهدف، وكان من الممكن أن يفوز بأكثر من ثلاثة أهداف، لولا رعونة السلطان وتباطؤ الحارثي.

كيف نستثمر الفرص، هذا هو الفرض الذي يجب على كل لاعب في المنتخب أن يتعلمه، وأن يٌتقنه، لأنه هو مفتاح الفوز والتأهل بإذن الله لمونديال جنوب أفريقيا 2010م.

شمس السعودية

[email protected]