بعد quot;نابليون كرة القدمquot;
مارادونا يواجه التحدي الحقيقي للتأهل لكأس العالم
روميو روفائيل من لندن: مع بدء العد التنازلي للتأهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2010، يواجه المدرب الأرجنتيني دييغو مارادونا التحدي الحقيقي لتأهيل بلاده لهذه البطولة، إذ ستكون أول مباراة رسمية له في تصفياتها يوم غد السبت. وفريقه في المباراتين التجريبيتين كان رائعًا عندما فاز خارج أرضه على اسكتلندا 1- صفر وفرنسا 2- صفر. ولكن سرعان ما ستنسي الجماهير هذين الإنتصارين إذا لم يتمكن مارادونا من قيادة منتخب بلاده بثقة للتأهل لنهائيات مونديال 2010. وتلعب الأرجنتين يوم السبت على أرضها ضد فنزويلا. ويبدو، نظريًا، أنها ستكون بداية مريحة له. ولكن بعد ذلك سيلعب مباراة على ارتفاع 3600 متر فوق مستوى سطح البحر في لاباز عندما تقابل الأرجنتين بوليفيا الأربعاء المقبل. وهي الرحلة التي لا يرغب فيها أي منتخب. وبعد ذلك ستكون مباراة الذهاب للأرجنتين عندما تقابل الاكوادور وباراغواي وأورغواي، وكلها أماكن صعبة للغاية، وعلى البرازيل أن تزور بوينس آيرس.
وتأهل الأرجنتين لنهائيات جنوب افريقيا في العام المقبل بعيد جدًا عن المضمون، وليس هناك مجالاً للشك بأن مارادونا، بمنصبه الجديد، يضع هيبته على المحك. فهو ليس أول من يفعل ذلك مع منتخب بلاده، فبعض الأسماء الكروية التقليدية الكبيرة كانت تذهب لتدريب المنتخب الوطني، وكثيرًا ما تكون النتائج مخيبة للآمال.
مارادونا يداعب احد لاعبيه في التدريبات |
وواحد من أكبر منهم جميعًا، وربما كان هو الآخر مخيبًا للآمال، هو أدولفو بيديرنيرا الذي كان واحداً من quot;المنتجاتquot; البارزة في العصر الذهبي لكرة القدم الأرجنتينية في أربعينات القرن الماضي، وكان معروفاً باسم quot;نابليون كرة القدمquot; لتألقه الاستراتيجي في الميدان، وكمدرب قاد كولومبيا للمرة الأولى إلى نهائيات مونديال 1962. ولكنه لم يتمكن من تكرار الخدعة نفسها مع الأرجنتين عندما كان مسؤولاً عن فشله بالتأهل إلى مونديال 1970 في المكسيك.
وفي الوقت الذي كان بيديرنيرا مسؤولاً، فإن منتخب الأرجنتين كان يجتاز مرحلة مربكة التي استمرت بين عامي 1958 و1974. وفي هذه الفترة كان للأرجنتين شيء غير عادي حيث قاده 17 مدربًا زائدًا واحدًا دربه ثلاث مرات. وبعضهم، مثل بيديرنيرا، كانوا في الحقيقة أساطير الكرة في البلاد، ولكن مع ذلك، فإن النتائج قلما كانت جيدة بالنسبة إلى موهبتهم. القطبين في هذه الفترة كانا مهمين للغاية: 1958 عندما كانت الأرجنتين قاسية مع الوقت. وفي 1974 عندما تم تعيين المدرب الذي كان من شأنه أن يجد طريقة للتصدي للمشاكل.
والعصر الذهبي في أربعينات القرن الماضي للأرجنتين انتهى باضراب اللاعبين الذي أجبر بعض من كبار النجوم للعب خارج البلاد، خصوصًا في كولومبيا، ومن بينهم بيديرنيرا ودي ستيفانو اللذين بقيا في كولومبيا لمدة طويلة. وهذا كان سبباً في عزلة كرة القدم الأرجنتينية حيث رُفضت مشاركتها في بطولة كأس العالم لعامي 1950 و1954، وبقيت بعيداً عن بطولة كوبا أميركا في عامي 1949 و1953، ولكنه عاد المنتخب سريعاً ليفوز ببطولة كوبا أميركا لعامي 1955 و1957، وبعدها انقضت الأندية الايطالية على اللاعبين الكبار، ما يعني في ذلك الوقت، بأن الأرجنتين لا تستطيع اختيارهم لمنتخبها الوطني، فقد انتهى سيفوري ومارشيو وانجيليو باللعب لايطاليا.
لذا عندما وصل منتخب الأرجنتين إلى السويد للمشاركة في نهائيات مونديال 1958، اعتبرت خطوة نحو المجهول مع فريق غير قوي. ولم يكن لديهم أي فكرة بعدما تأخروا في العقد السابق، خصوصاً من الناحية الجسدية، وخسارته 3-1 أمام المانيا و6-1 أمام تشيكوسلوفاكيا كانتا بمثابة صدمة حقيقية للاعبين ونقلوا إلى ديارهم بأنهم متأخرين أميالاً عن ركب الدول الأخرى. كيفية التعامل بسرعة مع تألق دول شمال أوروبا بكرة القدم والتحدي الجسماني؟ كان هذا هو السؤال الذي علق في أذهان الفريق الأرجنتيني على مدى سنوات.
وفي كأس العالم لعام 1974 لم يظهر على منتخب الأرجنتين على أنه أقرب إلى ايجاد حل، مثل جيرانهم، البرازيل وأورغواي، ووجد أن اللعبة تم تجاوزها من قبل مجموعة من لاعبي كرة القدم الهولنديين الذين سيطروا عليها بحيث وجد الفريق من جنوب أميركا بأنه من المستحيل اللعب على وتيرة طبيعية واحدة. هولندا فازت على الأرجنتين 4- صفر.
وجاء دور سيزار لويس مينوتي، المدرب الذي كان يفكر بطريقة فلسفية لمعالجة سلسلة من الأخطاء، الذي غيّر منتخب الأرجنتين إلى الأبد. ففي البداية استطاع تنظيمه مستعملاً طريقة quot;المكافأة الموعودةquot; للانطلاق لنهائيات مونديال 1978. وقد عمل ليحقق أولوياته بدلاً من الدخول إلى ساحة القتال في المنازعات التي كانت قد نشأت بين الأندية الكبرى.
ثانيًا، جعل من المنتخب قضية وطنية حقيقية، وليس فقط الفريق الذي يمثل بوينس آيرس. ثالثاً، كانت لديه فكرة واضحة عن الكيفية التي ينبغي أن يضطلع به فريقه. وكان مينوتي يجادل على أن الطريقة التقليدية لتمرير الكرة للفرق الأرجنتينية قد تفوز على الأوروبيين، ولكنهم يحتاجون إلى إيجاد ايقاع جيد في اللعب.
وكانت هذه هي أهمية اوسي ارديلس في المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات مونديال 1978. وكان ارديلس لاعب الجماهير المفضل بلا منازع. وعلى رغم أن الكثيرين كانوا يودون مشاهدة لاعب من ريفر بلايت وليس من هوراكان في قلب خط الوسط، لكن مع دعمه وسحره وتمريراته واحتلاله المراكز المهمة، ارديلس جلب الإيقاع للفريق. وحتى قبل نهاية كأس العالم لعام 1978 بفترة طويلة كان ارديلس قد فاز بثقة معظم جماهير الأرجنتين.
فوز الأرجنتين في هذه البطولة تعد واحدة من أكثر البطولات إثارة للجدل في تاريخ كأس العام لكرة القدم، فبعد سنتين من إدارة مينوتي للمنتخب تعرضت البلاد إلى انقلاب عسكري ديكتاتوري الذي كان من المفترض أن يدافع عن quot;القيم المسيحيةquot; بتعذيبه للمعارضين ورميهم من الطائرات.
الرجل اليساري مينوتي استنكر هذه الأعمال وشاهد فريقه الأرجنتيني يقف مع القيم الحقيقية للطبقة العاملة، والتفكير في انفجار وطني قد يحقق النصر، والديكتاتوريين أرادوا له الفوز والشائعات عن الحيل القذرة علقت حول البطولة. وقد يكون الأمر أن ميزة اللعب على أرضه هي التي ساعدت الأرجنتين بالفوز ببطولة عام 1978. ولكن مهما كانت الحقيقة حول الحيل القذرة، إلا أنه في تعابير كرة القدم الحقيقة وشروطها النظيفة فإن هناك شيئاً كبيراً قد حدث هناك.
هذا الفوز أعطى الصدارة للأرجنتين في قائمة كرة القدم للعالم، حيث لم تكن هناك لبعض الوقت، وحتى عندما خيّب أملهم، كما حدث في 2002، إلا أنهم بقوا في الطليعة منذ ذلك الحين.
هذا هو التلقيد الذي يرثه دييغو مارادونا. فعندما كان لاعبًا، كان جزءًا من عظمة المنتخب الوطني الأرجنتيني، تمامًا كما كان بيديرنيرا في أربعينات القرن الماضي... ولكن هل سيكون مصيره مختلفًا كمدرب؟
















التعليقات