قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

وصفت مباريات نهائيات كأس العالم الأخيرة التي اقيمت في جنوب افريقيا الصيف الماضي بأنها مجرد تأملات بدلاً من الابتكارات، التي أظهرت كيف أن كرة القدم الدولية قد خسفت.


لندن: توقع بعض المراقبين في آب الماضي، أي قبل الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد للكرة المحلية، أنه بعد نهائيات كأس العالم وفوز انترناسيونال بدوري أبطال أوروبا، فإنهم على وشك أن يشاهدوا عودة كرة قدم رجعية.

ولكن منذ متى يتذكر المرء أنه كانت هناك كرة قدم أكثر هجومية في الدوري الممتاز الانكليزي مثل هذا الموسم على سبيل المثال؟ والتي تدل على أمرين: أولاً، لا تصدق أي شيء يكتبه أي شخص عند محاولته التوقع بمستقبل كرة القدم. وثانياً، لم تعد نهائيات كأس العالم رائدة.

ربما كان الجانب الأكثر إثارة للصدمة في عام 2010 هو الإدراك على مدى تخلف كرة القدم الدولية عن بطولات الأندية المحلية، فمن المعتاد أن نهائيات كأس العالم كانت تقريباً تستخدم كمؤتمر الذي تصل إليه الوفود من كل أنحاء العالم لتبادل الأفكار:

فالبرازيل مثلاً أطلقت للعالم فجأة أسلوب 4-2-4 في مونديال 1958. وأظهرت انكلترا فعالية 4-4-2 في 1966. وعلى رغم أن اياكس قد فاز ثلاث مرات بكأس أندية أوروبا، إلا أنه أشعل الخيال عام 1974، ونجاح الأرجنتين في مونديال 1986 كان بداية لاستثمار ثلاثة لاعبين في مركز خط الوسط. أما الدرس الرئيسي في نهائيات كأس العالم في هذا الصيف فكان احلال أسلوب 4-2-3-1 محل 4-4-2 كتخلف دولي، وهي الطريقة التي كانت ظاهرة في الأندية لسنوات عدة.

وانحى الكثيرون باللائمة على الطريقة الدفاعية لكأس العالم في جنوب افريقيا. ولكن هذا النقد كان مثل وضع العربة أمام الحصان. فالتشكيلات تكون محايدة، والذين يستخدمونها يعطونها الخصائص الايجابية والسلبية.

وفضّل العديد من المدربين أسلوب 4-2-3-1 لأنهم قرروا بالفعل اللعب بطريقة دفاعية مع السماح لبعض اللاعبين من الانطلاق إلى الوسط، في حين مايزال يشكل مستوى التهديد بالهجوم من خلال ثلاثة لاعبين. ولكن إذا كان خط هجوم منتخب ما يتكون من لاعبين اثنين على الجناح وصانع الألعاب فيمكن أن تكون الطريقة مبهجة، أما إذا كان الثلاثة في العمق فإنها ستكون خائبة.

والسؤال هو: لماذا كانت العقول سلبية جداً؟ الشيء المقلق هو ربما أنها متأصلة بكرة القدم الدولية. ومع ضيق الوقت المتاح لتطوير التفاهم المتبادل، فإن معظم المدربين ركزوا على تطوير التماسك في خط الدفاع. وبالمثل، فإن محدودية المباريات الدولية التي اقيمت في هذا الموسم التي لا تتعدى العشرات، وقد تكون نصفها ودية، يعني أن المخاطر قد تكون أكثر بالنسبة إلى كل منتخب، والتي تجعل المدربين أكثر حذراً. والنتيجة هي أن المدربين يعبئون اللاعبين وراء الكرة آملين بأن مهاجماً واحداً قد يغير نتيجة المباراة.

وفي نهائيات كأس العالم، اسبانيا ndash; التي كانت لديها تشكيلة مستقرة لمدة ثلاث سنوات وتم اشراك اللاعبين من ناديين فقط إلى حد كبير لذا كانوا متفاهمين مع بعضهم بعضاً ndash; وتشيلي، الذي كان يدربها المدرب الفقه والرائع مارسيلو بيلسا، كانا لديهما فقط نشاطاً بارزاً حقاً. وحتى ألمانيا، ومع كل الأهداف التي سجلتها، كانت مفعمة بالحيوية وكانت ممتازة في الهجوم من الكرات المضادة. والمنتخبات التي كانت الأكثر مخيبة للآمال والتي لها تقاليد عظيمة مع كرة قدم هجومية، مثل البرازيل وهولندا، اعتمدت على قاعدة صلبة من اللاعبين على أمل أن يحول لاعباً ما دفة المباراة لمصلحتهم.

وكان هناك من اتهم اسبانيا على أنها تلعب بطريقة مملة. ولكن ما هو المفترض أن تقوم به إذا كان منتخب الخصم قد وضع عشرة لاعبين وراء الكرة عندما يلعب ضدهم؟ مثلما قال بيتر تايلور، مساعد المدير الفني لنوتنغهام فوريست، ذات مرة رداً على انتقادات لأسلوب ناديه: quot;لا يمكن لفريق أن يكون مملاً إذا كانت الكرة بحوزتهquot;. فالمنتخب التشيلي لم يأخذ الكرة إلى الزوايا أو قام بإضاعة الوقت، فقد كان يمرر الكرة هنا وهناك في انتظار محاولة الخصم الحصول عليها.

وكانت مباريات نهائيات كأس العالم سلبية بشكل عام، ما أدى إلى انعدام الجودة والدراما، وهي مسألة خطيرة بالنسبة إلى نهائيات كأس العالم إذ لم تكن هناك مباراة كبيرة ومثيرة منذ عام 1998 باستثناء مباراة فوز ايطاليا على المانيا في الدور نصف النهائي لمونديال 2006 التي يمكن وصفها بأنها كانت جيدة جداً. وإذا استمرت المباريات على هذا المنول، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه: إلى متى سيصمد اهتمام العالم بنهائيات كأس العالم؟

ما يجب على كأس العالم أن يفعله هو أن يعكس الاتجاهات التي كانت قائمة سابقاً. وربما انحدار 4-4-2 كان مبالغاً فيه، ولكن سيكون هذا الأسلوب أكثر إدراكاً إذا بدأ استخدامه الآن، وقد يصبح في الكثير من الأحيان تكتيك دفاعي، مع اثنين من أربعة لاعبين يبقون في العمق لاستغلال أي فرصة لتمرير كرات طويلة ومباشرة لزميليهما في الهجوم.

وحتى لو تم استخدام هذا الأسلوب بطريقة أكثر هجومية، كما، على سبيل المثال، استخدمه مانشستر يونايتد هذا الموسم (على رغم أنه لم يلعب بهذه الطريقة أمام ارسنال ومانشستر سيتي)، فان هناك الكثير من الأحيان عندما كان يتراجع أحد المهاجمين بالموازاة مع تقدم لاعب من خط الوسط ليكون المهاجم الرابع بحكم الأمر الواقع، وأصبح وجود ثلاثة مهاجمين غير كافياً، لأن المباريات تعتمد الآن على استغلال كل أرجاء الملعب وبذل جهداً أكبر التي نجمت من تمرير قانون التسلل الجديد.

وتسعى الاستراتيجية الدفاعية الآن لضمان لاعبين فائضين، خصوصاً عندما تلعب الفرق بثلاثة مدافعين في الوسط بعدما اختفت كل الأساليب منذ ظهور المهاجم الوحيد.

واستخدمت أوروغواي هذه الطريقة ضد فرنسا في كأس العالم وفعلت الجزائر ذلك ضد انكلترا، بينما ضمّن استوديانتيس الدوري الأرجنتيني على نحو فعال بعدما تعادل سلبياً مع مضيفه صاحب المركز الثاني فيليز سارسفيلد عندما طبق طريقة 3-4-2-1 الدفاعية. أما في دوري أبطال أوروبا فقد لعب رينجرز بطريقة مماثلة وأحرج خصومه بأسلوب 5-4-1، وربما مع القليل من الحظ كان قد احتل المركز الثاني بعد مانشستر يونايتد في مرحلة المجموعات.

وأصبح أسلوب ثلاثة لاعبين في الدفاع أيضاً الموقف الثابت للجانب الذي يلعب بتقدم قلبي الدفاع مثلما كان يفعله تشلسي أيام مديره الفني لويز فيليبي سكولاري مع احتلال ميكيل جون أوبي مركزً بين قلبي الدفاع، فيما كان جوزيه بوسينجوا وآشلي كول يتقدمان إلى الأمام.

وطبقت المكسيك شئياً مشابهاً لهذه الطريقة في نهائيات كأس العالم. ولكن برشلونة هو الذي أتقن هذا النظام، فسيرجيو بوسكيتس يقف بانتظام بين كارلوس بويول وجيرار بيكيه للسماح لداني ألفيس وماكسويل حرية الهجوم، موفرين العمق لتطويق الفريق الذي يلعب بطريقة دفاعية ضدهم.

وربما حاولت اسبانيا شيئاً من هذا القبيل في نهائيات كأس العالم مع سيرجيو راموس وخوان كابديفيلا، ولكن مثل هذه الخدع تستغرق بعض الوقت للتأثير.

وأظهر برشلونة أيضاً فعالية اثنين من الاتجاهات التكتيكية الأخرى في أندية كرة القدم: المخادعين التسعة والجناح المقتبس. ومرة أخرى عدم تطبيق هذا الأسلوب على المستوى الوطني يشير على الأرجح إلى النقص النسبي في تطور اللعبة الدولية.

فعندما يلعب ليونيل ميسي في مركز الوسط من ثلاثة مهاجمين، فإنه يتراجع إلى العمق تاركاً ديفيد فيا وبيدرو للاندفاع إلى منطقة جزاء الخصم من الجناحين، لذا فإنهما يعملان على الدوام بشكل قطري، مستغلين الفراغ بين مركزي الظهير وقلب الدفاع. وعندما تنجح هذه الطريقة، كما فعل برشلونة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، فتكون مدمرة. والفوز 5- صفر على ريال مدريد من المرجح أن يبقى في تاريخ النادي، مثلما بقي الفوز التاريخي لميلان 5 ndash; صفر على النادي الملكي في الدور نصف النهائي لكأس أندية أوروبا في 1989.

وكانت تلك المباراة مثيرة ورائعة، لأسباب ليس أقلها أن ثمانية من الـ11 لاعباً الذين بدأوا مباراة برشلونة تلك كانوا قد كبروا من خلال أكاديميتها.

والمباراة الرائعة هي التي يؤديها اللاعبون الذين تم رعايتهم وتطويرهم معاً منذ سن مبكرة، بحيث يكون الفهم بينهم تلقائياً من حيث تحركاتهم وتحركات زملاءهم في الفريق.

وفي عالم مليء بأصحاب المليارديرات الذين يبحثون في المتاجر لشراء النجاح، فإنه سيكون مواساة للفكرة.

حتى أن رومان ابراموفيتش، مالك تشلسي، قد أدرك ذلك. وإذا كان صحيحاً مفاتحته لتكسيكي بيغريستين والطلب منه أن يحول البلوز إلى برشلونة آخر، فإن على البلياردير الروسي أن يكون صبوراً والانتظار لمدة عقد أو أكثر لغرس روح قوية غير قابلة للنقاش مثل ما تم القيام به في سان سيرو.

وفي الوقت نفسه، هذا النوع من الوقت الذي يستغرق لخلق فريق مثل برشلونة، ببساطة لا يمكن ايجاده على المستوى الوطني. وإذا كان هناك درساً واحداً يستفاد منه من عام 2010، فهو أن الفجوة بين الأندية وكرة القدم الدولية واسعة، وتزداد اتساعاً.