استقبل المغرب حكومة وشعباً بصدر رحب قرار الاتحاد الجزائري بمنح صوته لاستضافة مونديال 2026 على حساب الملف الثلاثي لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و المكسيك و كندا خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي سبق انطلاق مونديال 2018 بروسيا .

و رغم أن الصوت الجزائري لم يكن ليؤدي إلى خسارة الثلاثي الأمريكي الشمالية أو فوز المغرب بشرف الاستضافة بالنظر إلى فارق الأصوات الشاسع بين الملفين، إلا أن المغاربة تعاملوا بإيجابية مع تصويت الجزائر و تفضيل الجار على الغريب ، معتبرين إياه مكسباً ربما أغلى من تنظيم المونديال نفسه.
و زاد اعتزاز المغرب بالصوت الجزائري بعدما فضلت اتحادات عربية عديدة التصويت للملف الثلاثي المشترك على حساب ملف "موروكو 2026".
وجاء تفضيل الاتحاد الجزائري بمنح صوته للملف المغربي ، في فترة عرفت العلاقات بين الجارين فتوراً على خلفية قضية الصحراء التي تفاعلت في الفترة الأخيرة بعد بروز اسم إيران وحزب الله في تفاصيل القضية ، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران.
و حملت تصريحات عدد من المسؤولين في المغرب والنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ترحيباً كبيراً بموقف الجزائر خاصة أن نجم الكرة الجزائرية الأسبق لخضر بلومي كان احد ابرز سفراء الملف المغربي لاستضافة كأس العالم، حيث يدرك المغاربة جيداً أن قبول بلومي بالعمل لصالح ملفهم و تصويت رئيس الاتحاد خير الدين زطشي لذات الملف ، قد جاء بإيعاز من أعلى سلطة في الجزائر في رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تقف مع المغرب وتدعمه ، وهو الموقف الطبيعي من جار اتجاه جاره يشترك معه في كافة الجوانب .
و رغم إعادة فتح الحدود البرية بين الجارين الشقيقين والمغلقة منذ شهر أغسطس من عام 1994 يبقى مرهونا بوجود إرادة سياسية من قبل الجانبين، إلا أن الجزائريين والمغربيين ، قد استعادوا بصيص أمل لرؤية الرياضة تؤثر بالإيجاب على القرارات السياسية للبلدين أو تشكيل فرصة لا يمكن تفويتها لتعزيز الثقة بين البلدين الشقيقين ، خاصة أن تصويت الجزائر للمغرب تبعته موقف إنساني آخر تجاه عدد من العمال المغاربة الذين كانوا عالقين في مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة ، بعدما رفضت تونس استقبالهم وطالبتهم بالعودة إلى بلادهم .
وتحمل ذاكرة الجزائريين والمغاربة ذكرى جميلة سبقت فتح الحدود بين الجارين الشقيقين في شهر يونيو من عام 1988 ، وذلك خلال نهائيات كأس أمم أفريقيا التي جرت بالمغرب في شهر مارس من ذات العام، حيث عرفت البطولة إجراء مبارتين بين المنتخبين الشقيقين ، الأولى في الدور الأول و انتهت بفوز "اسود الأطلس" بهدف دون رد ، حمل توقيع مصطفى الحداوي ، بينما كانت المواجهة الثانية قد جرت لتحديد المركزين الثالث و الرابع وانتهت بفوز "الخضر" بركلات الترجيح ، وخلال هذه المباراة التقط لاعبو المنتخبين صورة جماعية حمل على إثرها لاعبو المنتخب المغربي علم الجزائر بينما حمل لاعبو المنتخب الجزائري علم المغرب.