قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن يتخيل قبل العام 1974 أن يحترف التمثيل، حيث كان يعمل مصوراً سينمائياً، لكن الأقدار شاءت له أن يتحول إلى ممثل، ذلك عندما رشحه المخرج عاطف سالم للعمل في فيلم quot;أين عقليquot; بطولة محمود ياسين وسعاد حسني ومن هنا كانت إنطلاقته الأولى.

إنه الفنان مصطفى فهمي، الذي قدم للسينما ما يزيد عن 43 فيلماً، و56 مسلسلاً، منها quot;العاشقةquot;، quot;عذراء ولكنquot;، وquot;الملاعينquot;، وquot;الندمquot;، وquot;الفقراء أولاديquot;، وquot;الأوهامquot;، وquot;أيوبquot;، وquot;أيام في الحلالquot;، وquot;ابتسامة في نهر الدموعquot;، وquot;قصة الأمسquot;، وquot;دموع في عيون وقحةquot;، وquot;حياة الجوهريquot;، وquot;مشوار إمراةquot;، وquot;بريق في السحابquot;.

وفي الحلقة الأولى من حواره مع quot;إيلافquot; يؤكد الفنان مصطفى فهمي أن مسلسل quot;قضية معالي الوزيرةquot; الذي يصوره حالياً عملاً إجتماعياً، يناقش الحياة الأسرية لوزيرة متزوجة من رجل أعمال وبرلماني، مشيراً إلى أنه يفضل دائماً العمل مع إلهام شاهين، لأنه quot;بينهم كيمياء مشتركةquot;، ويلفت فهمي إلى أن تدهور صناعة السينما جزء من تدهور المجتمع ككل، منوهاً بأنه يرفض التنوع في الشخصيات التي يجسدها، لأنه لديه قناعة بأن جميع الفنانين لا يمكنهم تقديم جميع الأدوار، وأضاف أن الجمهور لن يقتنع به لو قدم شخصية الصعيدي مثلاً.

حدثنا عن تجربتك الجديدة التي تخوض بها المنافسة في موسم رمضان 2011، ألا وهي مسلسل quot;قضية معالي الوزيرةquot;؟
بدأنا التصوير الداخلي الإسبوع الماضي، وكان اليوم الأول للتصوير ممتعاً، حيث عادة ما يكون يوم تعارف بين فريق العمل، وهذا أول تعاون لي مع المخرجة رباب حسين، بدأنا التصوير مبكراً من أجل أن يحصل العمل على حقه، ويتم الإنتهاء منه مبكراً أيضاً، وبذلك يمكن تسويقه بشكل جيد، وأنا أجسد شخصية رجل أعمال، متزوج من وزيرة، ولديهم خلافات في وجهات النظر حول العديد من القضايا العامة، فضلاً عن المشاكل الأسرية.

تجسد في المسلسل شخصية رجل أعمال متزوج من وزيرة، ما الجديد في الدور، لاسيما أنك قدمته من قبل؟
نعم، قدمت شخصية رجل الأعمال في عدة مسلسلات، لكن من الممكن تقديمها عشرات المرات أيضاً، فرجل الأعمال شخصية إنسانية، ولها الكثير من الملامح أو الزوايا التي يمكن تناولها من خلالها، فمثلاً عندما قدمت تلك الشخصة في مسلسل quot;قصة الأمسquot;، كان إنسان بسيط في البداية، ثم صار رجل أعمال، ولكن له مشاكل شخصية وأسرية متعددة، شأنه في ذلك شأن جميع البشر، والجديد في شخصية رجل الأعمال في مسلسل quot;قضية معالي الوزيرةquot;، أنه رجل أعمال ونائب في مجلس الشعب، وهي زاوية جديدة لم أقدمها أنا من قبل، أي أنه رجل مال وسلطة في الوقت نفسه، وهي شخصية مركبة، كما أنه متزوج من وزيرة، وكثيراً ما يتعارضان في الأفكار والتوجهات السياسية.

سياسياً، ما رأيك في ظاهرة التزاوج بين رأس المال والسلطة في مصر، وهل المسلسل يعالج تلك الظاهرة؟
إنها ظاهرة منتشرة في كافة أنحاء العالم، ولا تخص مصر فقط، فهي موجودة في أميركا وأوروبا، وأحيانا يأتي المال أولاً، وتكون السلطة تالية له، كنوع من الحماية، وفي أحيان أخرى، تسبق السلطة، ويكون المال تالياً لها، والدليل أن هناك العديد من الأخطاء لهؤلاء تنشرها الصحف ووسائل الإعلام في الدول الخارجية، ويتم أقالة الحكومة أو استقالة عضو البرلمان أو الكونغرس، والمسلسل لا يتطرق إلى هذه القضية بالمعنى السياسي لها، من حيث كونها ظاهرة في مصر، ولكنه يوضح أن هناك إختلاف في وجهات النظر بين مختلف أعضاء البرلمان، وخصوصاً معالي الوزيرة وزوجها، وكل ذلك في إطار درامي مشوق.

معنى ذلك أنه مسلسل ذو صبغة إجتماعية وليست سياسية؟
نعم هو مسلسل إجتماعي، ويناقش في الهامش ما يحدث تحت قبة البرلمان.

قدمت العديد من الأفلام والمسلسلات مع إلهام شاهين، كيف وجدت التعامل معها؟
خضت معها الكثير من التجارب الناحجة، لعل أهمها مسلسل quot;قصة الأمسquot;، الذي حقق نجاحاً لافتاً، وتجاوب معه الناس وأحبوه، والحق أني أشعر معها براحة نفسية أثناء العمل أو ما يقال عنه بالعامية quot;فيه كيميا بينناquot;، حيث من المهم أن يكون هناك ارتياح أو تفاعل بين الفنانين في العمل الواحد، وأن ينقل كل اثنين يشتركان في مشهد واحد مشاعرهما بحيث يتفعلان مع المشهد بشكل كامل فيبدو طبيعياً، وليس تمثيلياً، لكن ذلك لا يعني أن هناك ديتو مع إلهام شاهين كما كان الحال مع فؤاد المهندس وشويكار، أو صلاح ذو الفقار وشادية.

قدمت برنامج quot;أبيض وأسودquot;، ما جذبك لتلك التجربة؟
عُرض عليَّ تقديم العشرات من البرامج من قبل، ورفضتها جميعاً، حيث كانت غالبيتها برامج مسابقات أو برامج مقابلات مع الضيوف ويتم طرح الأسئلة عليهم بطريقة تقليدية، لكن تجربة برنامج quot;أبيض وأسودquot; مختلفة تماماً، فالبرنامج يناقش قضايا ومشاكل الزواج، التي لا تنتهي على الإطلاق، وهو قريب الشبه من مسلسل quot;قصة الأمسquot;، الذي كان يؤكد على أن مشاكل الحياة الزوجية هي مشاكل الأمس واليوم والغد، ووجدت أني سأستفيد وأفيد المقبلين على الزواج، وقد تلقيت العديد من الإتصالات من شباب وفتيات، قالوا لي أنهم إستفادوا جداً من البرنامج، وأنا استفدت جداً على المستوى الشخصي، وذلك من خلال خبراء علمي الإجتماع والنفس والكتاب والصحافيين، الذين استضافهم البرنامج للتحليل المشاكل الزوجية.

شهدت الأعوام القليلة الماضية إنتشار ظاهرة تحول الفنانين إلى تقديم البرامج، وفي المقابل تحول الإعلاميين إلى التمثيل، كيف ترى تلك الظاهرة؟
أنا أحترم التخصص في العمل، ولذلك لا أعتبر نفسي حينما قدمت برنامجاً، أني تحولت عن مهنتي الأساسية وهي التمثيل، كذلك الحال بالنسبة للمذيعين أو الإعلاميين، وقد يحدث تبادل مؤقت في الأدوار، فقد يشترك إعلامي في مسلسل أو فيلم، ويكون لديه قبول أو كاريزما لدي الجمهور فيحقق نجاحاً لافتاً، وفي هذه الحالة قد يستمر في التمثيل، وقد يحدث الأمر نفسه مع الممثل، فيقدم برنامجاً ناجحاً، ويستمر في تقديمه إلى حين، إذن العبرة بمدى نجاح كل واحد في المجال الجديد الذي يطرقه للمرة الأولى، وأنا شخصياً قد أستمر في تقديم البرنامج، إذا شعرت بأنه حقق نجاحاً كبيراً، وقد أتركه، ولا أسمح لنفسي بتكرار التجربة، في حالة عدم قبول الناس لي كمقدم برامج.

عملت في بداية حياتك مصوراً، ثم تحولت إلى التمثيل في فيلم quot;أين عقليquot; بالمصادفة، كيف حدث ذلك؟
بالفعل بدأت حياتي الفنية مصوراً، وكان أول عمل لي باسم quot;النداهةquot; بطولة الفنانة الكبيرة ماجدة وإيهاب نافع، وإخراج حسين كمال، وأدين بالفضل في ذلك إلى أستاذي عبده بك نصر، وكنت قد عملت قبل ذلك مساعداً لمدير التصوير أحمد خورشيد في فيلم quot;الشيماءquot; أثناء دراستي في معهد السينما، وحصلت على أجر قدره 75 جنيهاً، وكان مبلغاً كبيراً في ذلك الوقت.

ثم عملت في quot;أميرة حبي أناquot; من إخراج حسن الإمام، ثم quot;الجنس الناعمquot; من إخراج محمد عبد العزيز، وكان آخر فيلم لي كمصور هو quot;الكدابquot; من إخراج صلاح أبوسيف، وبذلك أكون قد عملت مع أربعة من أبرع المخرجين في تاريخ السينما المصرية.

وذات مرة طلب مني المخرج عاطف سالم الإشتراك في فيلم quot;أين عقليquot; بطولة الأستاذ محمود ياسين والأستاذ رشدي أباظة والفنانة سعاد حسني، وقال لي إني سأجسد شخصية خطيب سعاد حسني، وهو دور صغير مساحته عشر دقائق متناثرة طوال مدة الفيلم، ولم يكن يخطر لي ببال أن أحترف التمثيل على الإطلاق، إذ كنت أحب العمل من خلف الكاميرا، فقلت له: دعني أفكر قليلاً. فقال لي: ليس هناك وقت للتفكير، لابد أن تقرر الآن. فقلت في نفسي: جميع عناصر العمل السينمائي مرتبطة معاً، فماذا لا أجرب التمثيل والعمل أمام الكاميرا، فإذا فشلت أعود إلى مكاني خلف الكاميرا مرة أخرى. ونجحت في أداء الشخصية، وتوالت الأفلام، فقدمت الفليم التالي وكان اسمه quot;قمر الزمانquot;، للمخرج حسن الإمام، وقدمت حوالي 34 فيلماً، منها quot;خادمة ولكنquot;، وquot;العاشقةquot;، وquot;عذراء ولكنquot;، وquot;الملاعينquot;، وquot;الندمquot;، وquot;الفقراء أولاديquot;، وquot;قصر في الهواءquot;، وquot;الملاعينquot;، وquot;المليونيرة النشالةquot;، وquot;احترس نحن المجانينquot;، وquot;العاشقةquot;، وquot;بنت غير كل البناتquot;، وquot;امرأة قتلها الحبquot;، وquot;سأعود بلا دموعquot;، وquot;الرحمة ياناسquot;، وquot;الخادمةquot;، وquot;الأوهامquot;، وquot;أيوبquot;، وquot;أيام في الحلالquot; وquot;ابتسامة في نهر الدموعquot;، وquot;الوردة الحمراءquot;.

من وجهة نظرك، ما أهم المحطات في مشوارك الفني؟
هناك الكثير من الأفلام التي تمثل مراحل مهمة في حياتي لعل أهمها فيلم quot;الملاعينquot;، quot;العاشقةquot;، وquot;خادمة ولكنquot;، quot;لصوص خمس نجومquot;. وعندما عملت في التليفزيون هناك محطات مهمة منها quot;دموع في عيون وقحةquot; بطولة عادل إمام، حيث جسدت شخصية ضابط الموساد إيزاك حاييم أو جيمي، وكان من أوائل المسلسلات التي تسلط الأضواء على بطولات حقيقية من ملفات أجهزة المخابرات المصرية. وكنت متخوفاً جداً من أداء هذا الدور، خشية كراهية الجمهور لي، ولكن أقنعني به الأستاذ يحيي العلمي. وكان هذا الدور نقطة تحول في مشواري الفني، ولذلك وجهت الشكر إلى العلمي ـ رحمه الله ـ ومن المحطات المهمة في مشواري مسلسلات quot;حياة الجوهريquot;، وquot;مشوار إمراةquot;، وquot;بريق في السحابquot;.

على الرغم من هذا التاريخ الحافل بالأعمال المهمة في تاريخ السينما والتلفيزيون، إلا أن الصورة الذهنية الخاصة بك لدي المشاهد هي صورة الرجل الإستقراطي، لماذا ليس هناك تنوع في أدوارك؟
عندما دخلت مجال التمثيل قال الأستاذ عاطف سالم: quot;خد بالك يا مصطفى، أنت من الفنانين الذين لا يمكنهم تقديم جميع الأدوار، لا تصدق من يقولون إن الفنان لابد أن يقدم جميع الأدوار، هناك قلة من الفنانين من يمكنهم عمل ذلكquot;. قال لي هذا الكلام أثناء عملي في فيلم quot;سأعود لأنتقمquot; مع الفنان رشدي أباظة. وأنا لدي قناعة أن هناك أدوار معينة لن يقتنع الجمهور بأدائي لها، مثل شخصية الصعيدي او الفلاح مثلاً، لأن الصورة الذهنية لديه مرتبطة بشكل معين للصعيدي، وهذه الصورة لا تنطيق عليَ. وعلى الرغم من ذلك، قدمت شخصية رجل أعمال نشأ بالريف في مسلسل quot;بريق في السحابquot;، واستغرق ذلك حوالي سبع حلقات في بداية العمل، وتقبلها الجمهور مني، لكني لا أستطيع إقناعه بشخصية الفلاح طوال ثلاثين حلقة.

قدمت نحو 34 فيلماً خلال العصر الذهبي للسينما المصرية، كيف ترى صناعة السينما حالياً؟
لايوجد في الوقت الراهن ما يمكن أن نطلق عليه صناعة سينما، بالمعنى المتعارف عليه كصناعة، إننا في الماضي كنا نقدم ما يزيد على سبعين فيلماً سنوياً، أما الآن، لا يزيد الرقم على 12 فيلماً. فالصناعة تعني أن يكون هناك إنتاج متدفق، ويغذي السوق دائماً بأنواع مختلفة من الأفلام الكوميدية، والأكشن، والرومانسية، والترفيهية، والرعب.

وتكون هناك مجموعات أخرى من الصناعات المعنية، مثل صناعة معدات التصوير، وصناعة الديكورات، تماماً مثل سائر الصناعات، ومنها صناعة النسيج أو السيارات. كما هو الحال في الهند التي يطلق عليها quot;بوليوودquot;. وعندما يكون الإنتاج لا يزيد عن الأربعة أو الخمسة أفلام، إذن فهذا يعني أن صناعة السينما تحتضر.

فضلاً عن أننا لليس لدينا التكنولوجيا المتطورة التي تساعد على الإبداع السينمائي، فالمخرج من حقه أن يتخيل أو يبدع في تقديم مشاهد مختلفة، وعلى التكنولوجيا أن تحول خياله إلى صورة ملموسة للمشاهد.

ولا يمكن لصناعة السينما أن تنهض إلا من خلال نصوص جيدة ومخرجون قادرون على الإبداع، وتكنولوجيا تحول إبداعهم إلى صورة متحركة. وما يقدم حالياً من أفلام يمكن تصنفيه في إطار الأفلام التجارية الترفيهية، التي ليس فيها أي نوع من الإبداع السينمائي. فالسينما دائماً هي صناعة وفن وتجارة، لكنها في السنوات الأخيرة تحولت إلى تجارة فقط. وهذا كفيل بتدميرها.

وما رأيك في الأفلام الواقعية التي قدمت في السنوات الأخيرة؟
تقصد الأفلام التي تصور في المناطق العشوائية؟ إنها ليست أفلاماً واقعية، بل يمكن أن نطلق عليها quot;أفلام تسجيليةquot;، ليس بها أي أبداع أو خيال سينمائي، ومن الممكن أن أحمل كاميرا، وأسجل عشرات الأفلام من تلك النوعية، وهذه الأفلام تتمحور حول مشاكل محلية، لذلك يجب أن نذهب إلى المسؤولين المحليين، ونقدم لهم تلك الأفلام، لكي يجدوا حلولاً لمشاكل المناطق التي نصورها أو نرصدها.

وهذه النوعية من الأفلام لا تستهوي المشاهد الخارجي، ولا تحظي بإعجاب النقاد، وعندما تشارك في مهرجانات عالمية، عادة ما تفشل، لأنها لا تخاطب الحس الإنساني، بمعناه الشامل، بمعناه العالمي. فالفيلم العالمي، لابد أن يمس مشاعر المشاهد الأميركي والفرنسي والعربي والهندي والأفريقي، وجميع سكان العالم، لابد أن يبكي هؤلاء جميعاً عندما يكون هناك مشهد مؤثر. وهذا ما حدث مثلاً في فيلم quot; المليونير المتشردquot;، أو quot;SLUMDOG MILLIONAIREquot;، الذي حصل على 8 جوائز أوسكار.

في الماضي، كانت الأفلام السينمائية قادرة على تغيير ثقافة المجتمع أو تعديل تشريعات غير مناسبة، ومنها فيلم quot;كلمة شرفquot;، لكن الأفلام التي يقال إنها واقعية، تقدم المشكلة، وتغرق في التقاصيل الصغيرة التي لا تفيد العمل أو المجتمع، وفي الوقت نفسه لا تقترح حلولاً لها.

ما أسباب التدهور، هل حدث ذلك بعد أن تخلت الدولة عن صناعة السينما، أما ماذا، من وجهة نظرك؟
السينما لا تنفصل عن المجتمع، بل هي جزء منه. ودعني أسألك: هل المجتمع في حالة إزدهار حالياً؟

تقصد أن تدهور صناعة السينما جزء من تدهور المجتمع ككل؟
نعم، فالسينما مرآة للمجتمع، تعكس ما فيه من إزدهار أو تدهور، ولا تستطيع النهوض إذا كان المجتمع يعاني من كبوة. و أنا أرى أن السينما والمجتمع متواكبان حالياً، كلاهما متدهور الحال. فالثقافة والبحث العلمي والتكنولوجيا والأفكار المجتمعية، كل ذلك يشكو من التدهور، ولا يمكن أن ينهض أي عنصر بمفرده، من دون باقي العناصر الأخرى. فإذا كان المجتمع متعلم ومثقف سيرفض نوعية الأفلام التي تقدم له حالياً، وسيضطر صناع السينما إلى الإرتفاع إلى مستوي ذوقه، ويقدمون له أفلاماً راقية، تناقش قضاياه بحرفية وعمق وليست سطحية.

كما كان في الماضي، حيث كان المجتمع يشهد طفرة ثقافية، فكان لدينا قامات ثقافية مثل نجيب محفوظ، وطه حسين، ويحيى حقي، وعبد الرحمن الشرقاوي، ويوسف السباعي، وشهدت تقديم أفلام تعتبر علامات في تاريخ السينما مثل quot;الحرامquot;، وquot;الأرضquot;، وquot;الزوجة الثانيةquot;، والثلاثية quot;السكريةquot; وquot;قصر الشوقquot; وquot;بين القصرينquot;. فكيف تطلب من السينما أن تكون راقية ومتطورة في حين أن المجتمع يعاني من التدهور؟!