طالب المؤتمر الدولي الخامس لطب النساء والتوليد، المنعقد في دبي بتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى السيدات العربيات حول حبوب منع الحمل باعتبار أنها تتسبب في الإصابة بالعقم، رغم أن الحقائق الطبية أثبتت على مدار خمسين عاما، عكس ذلك تماماً فهي تحافظ بشكل كبير على خصوبة المرأة كونها تقلل الإلتهابات الرحمية بنسبة تصل لأكثر من 50 %.


كشف المؤتمر الدولي الخامس لطب النساء والتوليد الذي تنظمه هيئة الصحة في دبي بالتعاون مع شركة باير شيرينج فارما العالمية، أن حبوب منع الحمل تساهم بشكل كبير في تنظيم الدورة الشهرية لدى السيدات والفتيات، وهناك الكثير من الفتيات غير المتزوجات وتحديداً في مختلف الدول الأوروبية يستخدمن حبوب منع الحمل بهدف مساعدتهن على تنظيم الطمث وتقليل آلامه الشهرية. إضافة إلى ذلك أشارت الدراسات السريرية إلى أن الحبوب تساعد على منع حالات الحمل خارج الرحم بنسبة 90 %، وتساهم في عدم الإصابة بفقر الدم وتفادي الإصابة بأكياس المبيض بنسبة 50 % وفقاً للدكتور علي كوبه استشاري أمراض النساء والتوليد في المملكة المتحدة.

كما أوضح كوبه أن اختيارات منع الحمل توسعت خلال العقد الماضي بدرجة كبيرة فهناك الحبوب والحقن والوسائل المهبلية، إلى جانب اللولب الهرموني الذي يشهد إقبالا كثيفا من جانب السيدات لكونه يساعد على زيادة فاعلية بطانة الرحم التي من شأنها تقليل نسب الإصابة بسرطان الرحم، كما أنه يساعد على تقليل التهاب الرحم والسيطرة على زيادة الطمث أكثر من تأثير الحبوب. مؤكداً أن تأثير اللولب الهرموني quot;تأثير موضعي في الرحم وليس له تأثير على بقية أعضاء الجسم، لذا تفضل السيدات استخدامه لتنظيم الحمل أكثر من أي وسيلة أخرىquot;.

الملايين يستخدمن الحبوب

أوضح الكيميائى محمد زيوار أن هناك ما يقارب 63 مليون سيدة حول العالم يستخدمن حبوب منع الحمل منذ عام 2008، بينهن نحو 16 مليون سيدة أميركية، أما في بلدان أوروبا الغربية فقبول حبوب منع الحمل عن طريق الفم يتراوح ما بين 15 و40 % ، ورغم ذلك فهناك أكثر من 80 مليون سيدة حول العالم يحملن سنوياً دون قصد ومن بين تلك الحالات أكثر من 20 مليون حالة مهددة بالإجهاض، إضافة إلى وفاة 68 ألف سيدة سنوياً بسبب المضاعفات الطبية نظرا لتكرار الحمل دون تنظيم.

للعقم أسباب أخرى

عن العقم أكد الدكتور هاني محمود إستشاري أمراض النساء والتوليد أنه يتمثل في عدم القدرة على الإنجاب بعد مرور عام كامل على الزواج، رغم ممارسة الحياة الزوجية بشكل طبيعي دون استخدام وسائل منع الحمل، حيث تقدر نسبة حدوث الإخصاب التلقائي في خلال السنة الأولى بـ60%، أما النسبة المتبقية فتبلغ 40% ويتسبب الذكر بنسبة 30 % في حالات العقم، بينما يتشارك الزوجان المسؤولية عن سبب العقم بنسبة 20 % .

ووفقاً للدكتور محمود أثبتت أحدث الإحصائيات الإكلينكية العالمية أن حدوث الإخصاب التلقائي في تراجع، حيث كانت نسبة الاخصاب التلقائي في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تقدر بـ 80% ، وتراجعت في الوقت الحالي إلى 60% فقط، وهذا يعني تراجعا بنسبة 20% في الاخصاب وازدياد نسبة العقم عند الرجال والنساء بنسبة 40% مقارنة بالقرن الماضي. وعن الأسباب قال محمود quot;الأسباب الرئيسة لهذا التراجع في الإخصاب وزيادة نسبة العقم هو ارتفاع نسبة التلوث البيئي عالميا وإقليميا وذلك من جراء الإرتفاع في نسبة انبعاث الغازات السامة وثاني أوكسيد الكاربون من مختلف المصادر وازدياد استعمال المواد الكيمياوية المضرة بالصحة عامة والإخصاب خاصة، وكذلك استعمال مبيدات الحشرات في المزارع علاوة على ارتفاع نسبة الهرمونات الأنثوية ومضادات الهرمون الذكري في بعض اللحوم والدواجن والخضرواتquot;.

من جانبها قالت الدكتورة عواطف البحر رئيسة المؤتمر ومديرة الشؤون الطبية في مركز دبي للإخصاب أن المؤتمر ناقش عدداً من القضايا المهمة في مجال صحة المرأة، إضافة للتطورات التي رصدتها البحوث المتقدمة في مجال العلاجات لمختلف الأمراض النسائية وكذلك الأبحاث التي تعزز طب الإنجاب والإخصاب.

كما حرص المؤتمر على مناقشة أمراض الأورام المرتبطة بالحمل والأمراض الإنجابية، والحمل المعرض للخطر، والأساليب الجراحية المتبعة في علاج أمراض النساء والتوليد، إضافة لأمراض المسالك البولية التي تتسبب غالبا في تأخير الحمل لدى عدد كبير من السيدات.