لا يزال تنظيم القاعدة يواصل مسلسل فقد عناصره، فبعد تسليم أحد قياديي التنظيم في اليمن محمد العوفي نفسه للأمن السعودي، كرر المطلوب الأمني العشرين في قائمة الـ(85) الإرهابية جابر جبران الفيفي سيناريو التراجع وسلم نفسه للجهات الأمنية في السعودية.

الرياض: تلقى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتخذ من الأراضي اليمنية قاعدة له، صفعة أخرى بفقده أحد عناصره الحركية إثر تراجع آخر للمطلوب الأمني في قائمة الـ(85) جابر جبران الفيفي المكنى ب quot;أبي جعفر الأنصاريquot;.

يأتي هذا التراجع بعد تراجع المطلوب الأمني quot;سابقاquot; محمد العوفي في شباط/فبراير من العام 2009، الذي يعد أحد قادة التنظيم في اليمن والقائد الحركي لـ quot;قاعدة الجهاد في جزيرة العربquot; التي اتخذت من اليمن مقرا استراتيجيا لها، بعد هروبها الإجباري من الأراضي السعودية نتيجة لردم السلطات الأمنية في المملكة مستنقعات التنظيم وحملاتها الاستباقية المتعددة بإحباط خططها.

وكان المطلوب quot;التائبquot; جابر الفيفي أحد المعتقلين الذين تمت استعادتهم من معتقل غوانتنامو الأميركي في أواخر العام 2007، والتحق بمركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية الذي تشرف عليه وزارة الداخلية حتى خروجه منه في العام 2008، إلا أنه عاد من جديد كأحد المصطفين القتاليين للتنظيم المشكل في اليمن واستفاد منه التنظيم كذلك منظرا آخر لفكر القاعدة القتالي. قبل أن تعلن الداخلية السعودية اليوم الجمعة تسليم المطلوب الفيفي نفسه للأمن السعودي.

محمد بن نايف هدف دائم لتنظيم القاعدة

وفي حديث quot;لإيلافquot; قال الكاتب المتخصص بشؤون الإرهاب حمود الزيادي إن العائدين للتنظيم واعتناق الفكر التكفيري هم قريبون جدا منه داخل المجتمع الذي تتواجد فيه عينات عديدة من معتنقيه، معتبرا الزيادي أن ذلك سهل على العديد من عناصر التنظيم السابق العودة مجددا رغم مناصحتهم ورعايتهم اجتماعيا معللا ذلك بإيمانه العميق بجذور وأصول هذا الفكر.

وعن سؤال quot;لإيلافquot; عن الدور الأمني للقوات اليمنية في تراجع عدد من المطلوبين وفقد القاعدة في اليمن بريقها الزائف قال الزيادي إن ذلك التراجع يعطي مؤشرا قويا لتطور الأجهزة الأمنية اليمنية مشيرا إلى أن ذلك يعيد إلى الأذهان تجربة الأجهزة الأمنية مع القاعدة التي كانت عملياتها تنشط في أوقات مضت، ثم عملت السلطات السعودية على تفتيت النشاط quot;القاعديquot; بعمليات أفقدت التنظيم بريقه.

وأضاف الزيادي أن الدعم السعودي للجمهورية اليمنية ساهم وسيساهم على المدى المتوسط بإسقاط التنظيم واقتلاعه من أراضي اليمن، التي وجد فيها التنظيم فيها بيئته الخصبة للهجوم على هدفه الرئيس وهي السعودية، مطالبا بدعم من دول عديدة لمحاصرة تنظيم القاعدة.
وطالب الزيادي لجنة المناصحة بإعادة تقييم وصياغة لمعرفة المؤشرات لمعرفة الخارجين عن الفكر القتالي والأيديولوجي للتنظيم، ولمعرفة جدية المتراجعين عن اعتناقه.

وحملت عودة المتراجعين عن الفكر التنظيمي للقاعدة جدلا كبيرا في أوساط المتخصصين في شؤون الإرهاب خصوصا وأن الحكومة السعودية تدعمهم ماديا ومعنويا في تجاوز تلك المرحلة من حياتهم، وكان المطلوب العائد محمد العوفي ذكر في تصريح تلفزيوني سابق له عن سر عودته للتنظيم وتأسيسه قاعدة حرب quot;جهاديةquot; جديدة قبل توبته الأخيرة أن quot; السبب هو أن ذكريات ما عاناه على أيدي الأميركيين في غوانتانامو كانت أشد وأقوى من أي حوافز للإصلاح تلقاها في برنامج المناصحةquot;.

إلا أن أحد أعضاء لجنة المناصحة أكد في حديث quot;لإيلافquot; أن ذلك تبرير شخصي انتقامي شكلته شخصية العوفي، مؤكدا أن ذلك لا يمكن تعميمه على العائدين للتنظيم.
وقال عضو لجنة المناصحة في مركز الأمير محمد بن نايف للرعاية الاجتماعية الذي رفض ذكر اسمه أن النماذج البشرية التي عادت للتنظيم بعد مناصحته تم الأخذ بها من أجل الوصول إلى النتيجة المرضية وتحقيق الغائية التي من أجلها انشئ المركز، مشيرا إلى أن الصفحات المضيئة عديدة للعائدين ماعدا عدد بسيط عاد بفعل عوامل مجتمعية غالبا.

يذكر أن آخر نشاطات تنظيم القاعدة كانت في شهر آب/أغسطس الماضي بعد محاولة التنظيم الاعتداء على مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بعد قيام احد عناصرها الذي يدعى عبدالله عسيري بتفجير نفسه في منزل الأمير محمد بن نايف بعد أن هاتف الأخير قائلاً إنه يريد التوبة والرجوع عما هو فيه وأنه قادم من اليمن لتسليم نفسه، إلا أنه كان ذا هدف آخر نجا منه الأمير محمد الذي تحاول القاعدة استهدافه في محاولات عديدة ، نظرا لجهده الكبير في القضاء على الإرهاب الذي جعل منه هدفا دائما للتنظيم.

وقال بيان وزارة الداخلية السعودية اليوم الجمعة الذي أشاد بتعاون الجهات الأمنية اليمنية إن العائد جابر الفيفي أبدى ندمه على ما بدر منه واكتشف فداحة ما أقدم عليه ورغبته الجازمة في العودة إلى الوطن وتسليم نفسه للجهات الأمنية حيث إن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. فيما قامت السعودية بتأمين عودته إلى المملكة ولم شمله بأسرته فور وصوله.