أرجأت كتل برلمانية معارضة في الكويت تقديم صحيفة إستجواب رئيس الحكومة الى يوم غد الاثنين، بعد أن كان مقررا اليوم، في حين حسم أمير الكويت ملامح المشهد السياسي المحلي الى حد كبير برفضه للأسلوب النيابي في فرض الآراء والأجندات.


الكويت: قال أمير الكويت صباح الأحمد الصباح أنه بحكم منصبه وصلاحياته دستوريا هو من يتكفل بحماية دستور دولة الكويت المؤلف في عام 1962، وأنه لا يقبل أبدا المزاعم في البرلمان أو الإعلام حول وجود نوايا لتعديل بعض مواده، وتعليق العمل ببعض المواد الأخرى.

واعتبر الأمير أنه بحكم صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة الكويتية فإنه لن يسمح بخرق القانون، ولا تعريض الأمن الداخلي للخطر، وأن أسلوب تحريض الشارع، وبث الفتنة لن تجدي نفعا، ولن تجد إلى القانون الذي سيردعها.

وأعلن الصباح أنه أعطى التعليمات بذلك، وهو من يكفل سلامة وأمن الشعب الكويتي، مؤكدا أنه أقسم على حماية الدستور وسلامة الشعب، واستقرار أمنه هي أولى أولوياته.

وقال الشيخ صباح الذي دعا رؤساء تحرير الصحف المحلية اليومية الى إجتماع في مكتبه في قصر السيف ndash; مقر الحكم في قلب العاصمة الكويتية- أنه لن يصدر أمرا بحل البرلمان، وأن مجلس الأمة سيكمل ولايته الدستورية حتى نهاية دور الإنعقاد في صيف عام 2013، حيث ستجرى إنتخابات برلمانية جديدة، مؤكدا أن تجريب وصفات حل البرلمان، وتعليق الدستور في الماضي لم تأت بنتيجة، كما أنها تتعارض مع مواد الدستور ، لذلك فإن الأسلم للسلطتين التنفيذية والتشريعية هو اللقاء في منتصف الطريق، والتكاتف خدمة للكويت وشعبها الذي ينتظر الكثير من الإنجازات وتحقيق الأمنيات.

وبشأن الأحداث الأمنية التي وقعت الأربعاء الماضي في ديوانية نائب كويتي، تبعها صدامات بين متجمهرين بينهم نوابا وأفراد القوات الخاصة الكويتية قال الأمير الكويتي أنها أمور مؤسفة جدا، والحمدلله أنه لم ينتج عنها إصابات بالغة أو شديدة.

وجدّد الأمير التأكيد بأن على النواب تغليب المصلحة الوطنية العليا، وأنه بصفته قائدا عسكريا أعلى فإنه سيطلب من الجهات المعنية الإستمرار في تطبيق القانون، ومنع أي تجمعات جماهيرية خارج نطاق الديوانيات، وأن أساليب التحريض والفتنة ستكون محلّ رفض منه شخصيا، وأنه أمره نفذ وسينفذ تجاهها، لأن الكويت أهم شيئ وقبل أي شيئ، وينبغي أن يكون هذا الأمر معلوما للجميع، على حدّ تعبيره.

وحول دور وسائل الإعلام قال أمير الكويت أن بعض وسائل الإعلام كان لها دور سلبي للغاية، في تأجيج الأحداث المحلية، وعدم المبادرة إلى القيام بدور وطني في تهدئة بعض الضجيج والصخب، والالتجاء إلى تضخيم الأحداث، والعمل على إطالة تداعياتها، متسائلا في الإطار نفسه، عما إذا كان إصرار بعض النواب على الظهور في وسائل إعلام خارجية، ونقد وشتم البلد يخلو من الخيانة للكويت، موجها رسالته للنواب: قلتم كل شيء، وتدخلتم في كل شيء وقلتم أرحل يا ناصر - في إشارة إلى المطالبة المتكررة بإقالة وزارة الشيخ المحمد- ، لكن لا تشتموا البلد.

وفي إشارة ضمنية منه الى موضوع الإستجواب الذي تقرر أن تقدمه 3 كتل برلمانية معارضة الى رئيس مجلس الوزراء ناصر المحمد الصباح يوم غد الإثنين، عوضا عن الموعد الذي كان مقررا اليوم الأحد، على خلفية الأحداث الأمنية في منطقة الصليبخات بين النواب وقوات الشرطة قال الشيخ صباح:quot; ليستجوبوا من يشاؤوا.. وليقولوا أيضا ما يشاؤوا، فالدستور كفل لهم هذا الحق تحت قبة قاعة مجلس الأمة الكويتي، وليس في أي مكان آخرquot;، مجددا تمسكه بالدستور الكويتي نصا وروحا، ورفضه لأي مغالاة برلمانية في التعاطي مع الأحداث الوطنية.

الى ذلك، قررت الكتل البرلمانية المعارضة : (العمل الشعبي) عبر نائبها مسلم البراك، و(العمل الوطني) عبر نائبها صالح الملا، و (التنمية والإصلاح) عبر نائبها جمعان الحربش إرجاء تقديم صحيفة إستجواب رئيس الوزراء الى الأمانة العامة لمجلس الأمة، وهو الذي كان مقررا اليوم، حتى صباح يوم غد الإثنين، في إجراء عزته أوساط هذه الكتل الى مزيد من التشاور والتنسيق حول مضمون مادة الإستجواب، في حين كشفت مصادر برلمانية كويتية لـquot;إيلافquot; أن الإرجاء جاء بسبب رغبة الكتل في الإطلاع على فحوى ومضمون كلام أمير الكويت في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، دون أن يعرف عما إذا كان الموعد الجديد لتقديم الإستجواب سيتأجل مرة أخرى أم لا.