قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعلق إعلاميون وسياسيون فرنسيون وعرب تحدثوا لـ(إيلاف)، على الجدل المحتدم في فرنسا بُعيد تصريحات اليمينية مارين لوبان والتي قارنت من خلالها بين الاحتلال النازي والمسلمين الذين يضطرون إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع لضيق المساجد.


مارين لوبان مع والدها جان ماري الزعيم التاريخي للجبهة الوطنية الفرنسيّة

باريس: تمكنت ابنة الزعيم التاريخي للجبهة الوطنية الفرنسيّة جان ماري لوبن من خلط الأوراق السياسية في باريس من جديد والعودة إلى الواجهة وإحياء شبح اليمين المتطرف.

وبات واضحا أنّ طموحات اليمينيّة مارين لوبن اتسعت تحت جناح أبيها، وهي تدرك في هذا الظرف أن تجربتها السياسية تنتظرها محطة تاريخية ستحّول الكثير من الأشياء في حياة امرأة تلهث وراء السلطة، وقد تصنع من اليمين المتطرف قوة سياسية كبرى يكون لها رأي فصل في الشأن العام الفرنسي.

المحطة الأولى التي من المفروض على مارين لوبن - التي تبلغ من العمر 42 عاما - أن تخرج فيها منتصرة إن أرادت منافسة الكبار، وأن تحلم في أن تجد لنفسها يوما مدخلا نحو قصر الإليزيه، هي خلافة أبيها وسحق أحد أهم منافسيها برينو غولنيش، وهو ما تؤكده في الوقت الحالي استطلاعات الرأي التي تقدمها كفائزة أمام خصمها على الزعامة ب 69 بالمائة مقابل 5 بالمائة فقط لغولنيش.

وإن نجحت هذه المحامية السابقة في إثبات وجودها إعلاميا في المدة الأخيرة، فإنها لم تكن تلقى كل الدعم من أجنحة اليمين المتطرف في فرنسا.

وعادت لوبن هذه المرة لتخاطب قواعد الجبهة الوطنية وتعزف على أحد أهم أوتارها لاستمالتها استعدادا لمؤتمر الحزب المقبل، وتسترجع الأصوات التي استولى عليها ساركوزي تمهيدا للاستحقاقات الانتخابيّة المقبلة.

وأثارت المقارنة التي ساقتها بين الاحتلال النازي في فرنسا والمسلمين الذين يضطرون إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع لضيق المساجد، الكثير من الجدل وردود الفعل.

وقالت لوبن أمام أنصارها:quot;انه احتلال لأجزاء من الأراضي، لإحياء تطبق فيها الشريعة، انه احتلال. بالتأكيد ليست هناك مدرعات ولا جنود، لكنه احتلال في ذاته وهو يلقي بثقله على السكانquot;.

ردود فعل قوية

خلقت هذه التصريحات ضجة إعلامية، لم يخمد صخبها بعدُ لما لها من مخاطر على مستقبل القوى السياسية الفرنسية التقليدية في علاقتها مع ناخبيها، ولكونها تستعمل طرق مثيرة للجدل في استقطاب أصوات جديدة في المحطات السياسية المقبلة.

واستشعر الأمين العام الجديد للحزب الفرنسيّ الحاكم فرانسوا كوبي خطر هذه التصريحات في المجلس الوطني للحزب المنعقد مع نهاية الأسبوع الماضي.

وقال كوبي quot;نحن واعون بتقدم الجبهة الوطنية...إننا في خطر من وجهة نظر انتخابية.الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) تعرف تزايدا مستمر في شعبيتها خلال الشهور الأخيرةquot;.

كما استثنى كوبي أي إمكانية للتحالف مع الجبهة كما سبق أن اقترح أحد كوادر حزبه، فيما دعا إلى quot;القيام بما وعدنا به الناخبين عام 2007، وإبلاء أهمية خاصة للهجرة والأمنquot;.

و طرح تيار مشدد داخل الاتحاد من أجل حركة شعبية اقتراحات بألوان quot;لوبانيةquot; نسبة إلى جون ماري لوبان زعيمة اليمين المتطرف، حيث دعا نائب من الحزب إلى التجريد من الجنسية كل مُجنس أدين بأكثر من ثلاثة أشهر سجنا نافذا.

فيما صرح آخر قائلا إنّ استفتاء سويسرا الذي قضى بطرد الأجانب المورطين في جرائم نحو بلدانهم الأصلية quot;لم يصدم أحدا في الإقليم الذي يمثلهquot;.

أما المعارضة اليسارية ممثلة في الحزب الاشتراكي على الخصوص، فقد أدانت تصريحات لوبن بشدة.
وفي بيان مشترك لمجموعة من كوادر التنظيم أشار الحزب الاشتراكيّ إلى حدة العداء في خطاب مارين لوبان تجاه المسلمين، حيث اعتبر أنه لم يقال في حق المسلمين الفرنسيين تصريحات من هذا القبيل منذ الحرب العالمية، التي قدم فيها العديد من أجدادهم أرواحهم لتحرير فرنسا من الاحتلال النازي.

محمد الموساوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

من جانبه،اعتبر محمد الموساوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، في إفادات خاصة بـ(إيلاف) تصريحات مارين لوبان quot;غير مسؤولة وأول ما يفهم منها أنها تحريض ضد المسلمين سيما وأنها وصفتهم بالمحتلين ما يعني وجوب محاربتهم.

كما وصف الموساوي مقارنة مشهد مصلين بالاحتلال في الحرب العالمية quot;بالخطيرquot; واعتبره quot;تجاهلا للواقع والتاريخquot;.

وأرجع المسؤول الأول على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وهو المؤسسة الدينية الفرنسية الرسمية والتي يعود إليها المسؤولون لاستفتائها في الإشكالات الدينية المرتبطة بالمسلمين، دواعي تلك التصريحات إلى الحملة الداخلية لمارين لوبان التي تسعى إلى استمالة القواعد الأكثر تشددا في الجبهة الوطنية الذي يمثلها بوضوح منافسها برينو غولنيش.

واستبعد الموساوي في ذات الوقت أن يحصل quot;أي تغيير في مواقف الجبهة في حالة خلافة مارين لوبان لأبيها على رأس الجبهة الوطنيةquot;.

استفزازات quot;غير مفاجئةquot;

وحول تصريحات مارين لوبان، تقول الإعلامية صوفيا فوكار لـ(إيلاف):quot; التصريحات وإن كان فيها كثير من الاستفزاز لمشاعر مسلمي فرنسا ودلالة على فهم خاطئ للدين الإسلامي(ثاني ديانة في فرنسا )، فإنني اعتبرتها غير مفاجئة وذلك لعدة اعتبارات أولها أن هذه الأخيرة تريد أن تبرز وكأنها تسير على خطى والدها جون ماري لوبان وأنها وفية للأدبيات التي أسس عليها حزب الجبهة الوطنية مند1972، وبالتالي فهي الأحق بخلافة والدها على رأس الحزبquot;.

الإعلامية صوفيا فوكار

وتتابع صوفيا فوكار:quot; ثانيا تبدو التصريحات محاولة لتوسيع شعبية الحزب بمغازلة القاعدة الناخبة التي تكن العداء للأجانب وعلى رأسهم المسلمين ،تمهيدا لانتخابات الرئاسة الفرنسية في 2012quot;.

من جهته ذكر الأكاديمي الدكتور الشرقاوي الروداني لـ(إيلاف) أنّ تصريحات مارين لوبان تأتي في ظرف يعرف فيه حزبها الجبهة الوطنية، المعروف بمواقفه الراديكالية والمتعصبة تجاه الأجانب و خاصة الجالية المسلمة في فرنسا، نوعا من الركود السياسي وانعدام الرؤيا لقيادته التي مازالت حبيسة الأفكار العنصرية لمؤسس الحزب جون ماري لوبان.

ويقول الروداني:quot;الحراك السياسي الذي تعرفه الساحة الفرنسية قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة، خاصة مع ظهور استطلاعات للرأي تنبأ باشتداد المنافسة بين الحزب الاشتراكي وحزب اتحاد من أجل حركة شعبية الحاكم، جعل الجبهة الوطنية تبحث عن طرق لكي تجد لنفسها مكان في الساحةquot;.

وأوضح أن quot;هذا التصريح المؤسف يبرز في الحقيقة انسداد الأفق و الرؤية أمام هذا الحزب، ويظهر بالملموس غياب أفكار عقلانية قادرة على تبديد المخاوف لدى شريحة كبيرة من المجتمع الفرنسي من الأزمة الاقتصاديةquot;.

ويخلص الأكاديميّ إلى القول إنّ التصريحات quot;عملية سياسية الهدف منها دخول المعترك السياسي المرتقب على حساب المسلمين الفرنسيينquot;.

اليمين وquot;استعراضاتquot; المسلمين

ترى الإعلامية الفرنسية المعروفة بصحيفة (لوموند) كارولين فورست أنّ المناضلين العلمانيين والمعادين بشدة للعنصرية ومنذ سنوات كثيرة، يتخوفون من هذه الانزلاقات.

وتقول فورست لـ(إيلاف): quot;العديد من الفرنسيين لم يفهموا لماذا بعض المساجد الراديكالية حصلت على رخص لأداء الصلاة في الشارع العام، وهو ما يمنع على أي جمعية أخرى سواء كانت مسيحية أو رياضية أو غيرهاquot;.

الإعلامية الفرنسية بصحيفة (لوموند) كارولين فورست

وتضيف: هذا quot;الامتيازquot; الاستعراضي انتهى إلى تغدية حملة اليمين المتطرف و إذكاء العنصرية تجاه المسلمين بسبب المتطرفين، ومارين لوبان هي اليوم أمام شارع مفتوح أمامها...إلا أن مناهضي العنصرية و المتمسكين بحرية العبادة والعلمانية قرروا أن يقطعوا الطريق عليهاquot;.

و ويتوقع الوزير السابق في حكومة دومينيك دوفيلبان عزوز بكاك أن تكون سنة 2011 جد سيئة بالنسبة للمسلمين الفرنسيينquot;.

وقال بكاك لـ(إيلاف)quot;مارين لوبان هي الوحيدة القادرة على الإطاحة بساركوزي، ليس بالفوز في الانتخابات، وإنما باسترجاع أصوات اليمين المتطرف التي مكنته هو من الفوز في 2007quot;.

وبالنسبة للقيادي في حزب الوسط quot;الموديمquot;، فإنّ المشكل الوحيد هو أنهما، مارين لوبان وساركوزي، سيجعلان من العرب والمسلمين العدو رقم واحد، فمارين لها امتياز مقارنة مع ساركوزي، فهي لا تخفي إستراتجيتها المعادية للإسلام.. بالتأكيد مع ساركوزي نفس الشيء لكن بلباس أفضلquot;،على حد تعبيره.

الأكاديمي الشرقاوي الروداني
من جهتها ترى الإعلامية صوفيا فوكار أنه بالنظر إلى نتائج الانتخابات الجماعية الفرنسية الأخيرة وعدد المقاعد التي حصل عليها اليمين المتطرف، تبيّن أن هذا الأخير قد يخلق المفاجأة في رئاسيات 2012 كما حدث سنة 2002 إذا ما استمرت حالة الجمود السياسي التي تعرفها فرنسا وتنامي الكراهية والعنصرية ضد المسلمين الفرنسيينquot;.

و لمواجهة مد اليمين المتطرف قال الأكاديمي الشرقاوي الروداني: quot;المسلمون اليوم بفرنسا يشكلون قوة انتخابية كبيرة، وفي هذا الاتجاه ينبغي التوحد والتكتل عبر جمعيات ومؤسسات للتصدي لهذه الترهات السياسية العنصرية التي تصدر من وقت لآخر.quot;

ويختم الروداني قائلا:quot; ما قالته مارين لوبان لا يجب السكوت عليه فالقانون الفرنسي يجرم مثل هذه التصريحات التي تخلق نوعا من الاحتقان والتوتر بين الفرنسيين، والمثقفون العرب والمسلمون بفرنسا مطالبون اليوم بالتصدي لهذه الأساليب السياسية التي تسئ إليهم و إلى صورتهم في فرنسا عبر الدفع بمشروع تجريم كل إساءة لكينونتهمquot;.